رأي

قمّة بغداد.. هموم الشعوب أم هموم القادة؟

جاء الملك، ووصل الأمير، وحل الرئيس في بلادي..

ثمَّ ذهب كل واحد منهم إلى بلده، بعد أن ينفق الساسة على الضيوف ووفودهم مليارات من الخزينة الفارغة، أو ربما من أموال “الأمانات الضريبية”؛ يعطّل البلد وتقف الحكومة على قدم وساق من أجل قدوم الضيوف، لكن ماذا بعد؟

عقدت القّمة العربية بنسختها البغدادية في المرّة السابقة عام 2012، واستقتل العراق على إقامتها وأنفق مبالغ بترليون دينار، وبعد أقل من عامين من اجتماع القّمة العربية تكالبوا على العراق وبعثوا بالدواعش لاحتلال الموصل، ولا تزال السجون العراقية مليئة بآلاف منهم!

أفضل هذه الدول حالاً معنا كانت تلك التي منعت السلاح والدعم في تلك الأيام الصعبة، بل ـ وبحسب تصريح بعض القادة السنّة ـ منعوا السلاح والدعم حتى عن الفصائل والعشائر التي تتفق معهم في المذهب، والذين سقطت مناطقهم، وأمّا إعلامهم فكان يطبل فرحاً بانتظار اليوم الذي ستسقط فيه بغداد.

وتكرر الأمر مع سوريا ـ مع الفارق بين المثالين ـ حين استضافت قمّة المنامة 2024 بشار الأسد.

قبل أن ينفق العراق الأموال لعقد القمّة في بغداد، وقبل أن يقدّم التنازلات لأجلها، كما يحصل علناً في قضية خور عبد الله استمالة للكويت، وسرّاً في اجتماع الدوحة لإرضاء قطر، ودعوة الإرهابي الجولاني لإرضاء الاتفاق العربي، وما خفي من هذه التنازلات، قبل كل ذلك دعونا نراجع القمم العربية الماضية لنرى ما الذي جنته هذه القمم، وما الذي حققته؟

في السنة الماضية لم تكن القمّة سوى إدانة للضحية على حساب الجلّاد إلّا في كلمة العراق والكويت تقريباً، أمّا سائر الكلمات فكانت خنوعا واستسلاما للعدو الصهيوني وبيعا للقضية الفلسطينية، التي كانت تسمى بالقضية المركزية، يوماً ما وقصد أصبحت في خانة الإهمال بعد التطبيع.

هل غيّرت من مجريات الحرب في السودان الجريح، وليبيا، واليمن؟!

هل قرّبت القمم السابقة بين الدول العربية، أم أنّها كانت أداة بيد بعض تلك الدول تستخدمها ضد من تشاء ولصالح من تشاء؟!

فهل نظن أن هذه القمّة ستخرج بقرار يستطيع إيقاف العدو الصهيوني من استباحة سوريا ولبنان وفلسطين، وإغلاق السفارات في العواصم العربية؟ هل ستكون نتيجة هذه القمّة إيصال شاحنة مساعدات واحدة للأطفال الذين يتضوّرون جوعاً في غزّة؟

هل ستكون القمّة مفتاح كسر الحصار عن اليمن واتخاذ موقف ضد العدوان الأمريكي على هذا البلد العربي؟!

هل سيطالب العراق دول الخليج وعلى رأسها الأمارات وقطر والسعودية بتعويض العراق عن الإرهاب الذي كانوا المصدر له، والذي قتل أكثر من نصف مليون عراقي ناهيك عن خسائر بمليارات الدولارات؟

هل ستعتذر الأردن عن إهانة العراقيين الشيعة المسافرين إليها وما جرى ويجري يومياً، وهل ستتوقف عن مواقفها العدائية ضد العراق وتوجِّب النفط الرخيص الذي تحصل عليه من العراق دون قيد وشرط؟!

هل سيقف هؤلاء مع العراق في حاجته إلى الغاز الإيراني لتجاوز أزمة الكهرباء في هذا الصيف؟ أم أنّهم يفرحون بما سيعانيه الشعب في أيام الصيف اللاهب حلم “الربط الخليجي”؟!

باختصار ستكون هذه القمّة “شو” للحكومة بمليارات الدولارات، ثمَّ تعقّد القمّة وتنتهي ولا يبقى من القمّة إلّا القمامة؟

عن المؤلف

السيد مرتضى المدرّسي

3 Comments

اترك تعليقا