الهدى – متابعات ..
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للكبار، بل أصبح رفيقًا يوميًا للأطفال في دراستهم، وإبداعهم، حتى في أحلامهم الصغيرة.
وعبر متابعة البرامج التعليمية الحديثة، نلحظ أن العديد من الأطفال باتوا أكثر استعدادًا لفهم واستيعاب كل ما هو متطور، خصوصًا في مجالات مثل استخدام أجهزة الكمبيوتر وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، الذي بدأ يغزو شتى ميادين الحياة اليومية.
وفي هذا السياق، أشار خبراء صحة الأطفال في منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” إلى أن الأطفال حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي بشكل يومي تقريبًا، إذ أصبح مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بأنماط حياتنا المعاصرة، سواء في التعليم، أو الترفيه، أو التفاعل الاجتماعي.
ومن خلال لقاءات بسيطة وممتعة مع بعض الاطفال، الذين بدأوا بتعلم التطبيقات التي تفيدهم في حياتهم اليومية وما يناسب اعمارهمن بين مهند يوسف 13 عاماً، طالب متوسطة، قائلا: “في دراستي ولا سيما في الامتحانات استعين ببعض البرامج والتطبيقات، التي تساعدني على حل المسائل الرياضية بالصورة والصوت، وكأنه مدرس خصوصي، وهذا أعده أي الذكاء الاصطناعي من التكنولوجيا، التي تسهل علينا أمورا باتت من الاهمية في تعلمها وتطبيقها على الواقع”.
وتحكي رانيا حسن، طالبة ابتدائية عن كيفية الاستعانة ببعض التطبيقات في دروسها وهوايتها، مبينة “أنها متعلقة بالرسم والخطوط التي تبين ملامح الشخصيات والطبيعة، وقد استعانت بالتطبيق التكنولوجي الموجود في موبايل والدتها، وكانت كل يوم وبعد انتهائها من دروسها تفتح التطبيق وتواكب كل ما يمكنه أن يطور موهبتها في الرسم وتعلم الخطوط العامة، لا سيما الشخصيات الكارتونية التي تمنحها اسلوبا احترافيا في أن تكون ذات موهبة حقيقية بالفعل”.
ومن هنا اكدت والدتها أنها تكتسب موهبة جميلة من خلال التطبيقات المعدة لتعلم مهارات الرسم، وهي تساعدها على مراقبتها في منحها الهاتف، لتستعين به على تعلم الخطوط الاولى في تنمية ماتحب من رسومات واشياء اخرى، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي يتيح الفرصة للأطفال في أن يكونوا قريبين من التطورات التكنولوجية وأن يوسعوا مداركهم وذكاءهم، ويرفع من نسبة تفكيرهم، فهو عموما ذو فائدة كبيرة، خاصة أن المستقبل ينبئ باتجاه تكنولوجيا متطورة في كل الحالات.
ويرى مصطفى الجاف، مهندس تكنولوجيا المعلومات، أن الذكاء الاصطناعي يدخل حاليا حتى في البيانات والمعاملات الرسمية، وفي تحديد وجهات السفر كما يتدخل في العمليات الجراحية، والاختيارات التخطيطية والتصاميم للمنازل، والربورتات التي باتت تغزو العالم باستخداماتها المختلفة، وغيرها من مهام عديدة يمكن أن يواجهها ليكون له دور فاعل في مستقبل الحياة بإيجاد فرص عمل ووظائف قريبة من تفكيرهم الخاص.
فالصغار، حسب الجاف، يمتلكون مقدرة أكبر على ان يواكبوا التطورات التكنلوجيا ويكونون أكثر احتواءً وابداعا من الكبار، ويفضي مواكبة الذكاء الاصطناعي الى توسيع مداركهم واكتشافاتهم التي من المحتمل ان يبرزوا في مجالاته، ويصبحوا اكثر تقبلاً وقرباً منه اذا ما استخدموها بطرق صحيحة وايجابية، ليزيدهم ثقة وابتكار، ومن هنا ممكن القول إن الذكاء ميزة تنافسية ستساعدهم على كسب التفكير الجيد وتحسين شخصياتهم، وايضا حل مشكلاتهم التي يصعب على الآخرين حلها بمفردهم، لتكون التكنولوجيا العصرية مساعدا حقيقيا في ذلك.
وهذه الميزة التنافسية تساعد الأطفال على التقدم في حياتهم المهنية من خلال الثقة أكثر بأنفسهم، وتنمية شخصياتهم من خلال حل المشكلات، والتفكير العقلاني، والتفكير النقدي، والتكيف مع التغييرات في البيئة.
الدكتور صفد الشمري، رئيس مؤسسة بغداد للتواصل والإعلام الرقمي، أكد من خلال حديثه عن الذكاء الاصطناعي وفائدته للاطفال، مبينا بالقول: ”غدت ادوات الذكاء الاصطناعي الاستخدام الاكثر شيوعاً على الإطلاق لعموم المستخدمين، ومع انتشارها وإتاحتها، وتوفيرها لخدمات ترتبط بمجالات الحياة جميعها، بدأ الاطفال بالتعامل معها، لاسيما ما يتعلق منها بتطبيقات الألعاب، لعناصر الجذب والإثارة التي وفرتها لهم، في حين يتزايد هذا الاستخدام بشكل لافت وكبير في العراق، خلال الأشهر الأخيرة في مجالات التعليم، باعتباره أداة فاعلة لحل الواجبات المدرسية في المنازل، خاصة بعد انتشار تطبيقات ما يعرف بأدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، ومنها على وجه التحديد، روبوتات الدردشة المجانية،ـ من قبيل (Chat GPT)، و(Deep Seek)، و(Grok)، و(Gemini)، وهو ما بدأنا نلحظه مؤخراً، وصار استخداماً شائعاً بين الطلبة، وحتى تلاميذ المدارس الابتدائية.
واشار الشمري الى أن هناك آلية ذكية تعرف بالتعلم من خلال اللعب، بتقديم ألعاب تعليمية مدعومة بالذكاء الاصطناعي تساعد الطفل على التعلم بطريقة تفاعلية وممتعة، ومنها ألعاب تعليم البرمجة او اللغات، وكذلك تنمية التفكير النقدي وحل المشكلات، بطرح تساؤلات مفتوحة أو سيناريوهات تفاعلية تتطلب من الطفل التفكير المنطقي والإبداعي، وتعزيز مهارات الاستنتاج واتخاذ القرار والتفكير التحليلي، وتحسين اللغة والتواصل، والتعرض للثقافات والأفكار المتنوعةـ بتعريفه بتجارب وقصص من ثقافات متعددة، مما يوسع من أفقه وتقبّله للاختلاف والتنوع.
ويكون للذكاء الاصطناعي دور كبير في تنمية عقول الاطفال بطريق غير مباشرة كذلك، وعن طريق مساعدة الأسرة والمدرسة على وفق المناهج الحديثة والجذبة للأطفال أنفسهم.
وتحقيق مثل الأهداف السامية من الذكاء الاصطناعي على حد وصف الشمري، يستلزم استخداماً رشيداً لأدواته، يرتبط بتربية الأطفال على مناهج هذا الاستخدام، وتوجيه اختيارتهم بشكل صحيح، وهو يتطلب كذلك توفير أدوات بديلة جاذبة وراعية للقيم المجتمعية، ومحتويات ومنصات عراقية تسهم في تحقيق تلك الاهداف، وهي مسؤولية أخلاقية على مستوى الدولة العراقية، ترتبط بتوفير مادة التنشئة الرقمية في رياض الاطفال والمدارس حتى الجامعات، لا أن نترك الطفل لخيارات وحيدة تتعلق بادوات ومحتويات لقيم غير مقبولة، فضلاً على تنشيط اليات تنمية المهارات الرقمية، من استراتيجيات وطنية ومراكز تدريب فاعلة في هذا الحراك.
والذكاء الاصطناعي أداة قوية يمكن أن تصنع فارقًا حقيقيًا في حياة الأطفال، إذا وظّف بطريقة مدروسة تجمع بين الإبداع والحماية. المطلوب هو إشراف الكبار، ومواصلة تطوير تقنيات تضع مصلحة الطفل وتنميته في صلب الاهتمام.
