الهدى – متابعات ..
يحيي المؤمنون في العراق والعالم الاسلامي ذكرى استشهاد الامام جعفر الصادق عليه السلام.
ففي كربلاء المقدسة خرجت جموع غفيرة من طلبة العلوم الدينية، في مسيرة العزاء الصادقي السنوية الموحدة، إحياءً لذكرى استشهاد سيد العلماء وإمام الفقهاء وشيخ الأئمة الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه الصلاة والسلام).
وانطلقت المسيرة العزائية التي نظمها موكب العزاء السنوي الموحد لطلبة الحوزات العلمية من صحن أبي الفضل العباس (عليه السلام)، مروراً بمنطقة ما بين الحرمين الشريفين، لتختتم في الصحن الحسيني الشريف، حيث أُقيم مجلس عزاء بهذه المناسبة الأليمة، تضمّن قراءة المصاب واستذكار مناقب الإمام الصادق (عليه السلام) ومواقفه العلمية والجهادية.
وشهدت المسيرة حضوراً واسعاً من رجال الدين والفضلاء وطلبة العلوم الدينية، وسط أجواء من الحزن والوقار، تأكيداً على مكانة الإمام الصادق (عليه السلام) في قلوب المؤمنين، وتجديداً للعهد بالسير على نهجه العلمي والإيماني.

كما أحيا طلاب وأساتذة الحوزة العلمية في النجف الأشرف، ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)، مؤسس المذهب الجعفري، بمسيرة عزاء حاشدة انطلقت من المدينة القديمة وصولاً إلى الصحن العلوي المطهر.
وانطلق الموكب الحسيني، بمشاركة نخبة من علماء الحوزة وطلبتها، وجمع كبير من أهالي النجف الأشرف، حيث سار المشاركون عبر شوارع المدينة مرددين الهتافات والشعارات الحسينية التي تعكس عظمة المصاب وآلام أهل البيت (عليهم السلام).
وقد عبّر المشاركون عن تمسكهم بنهج الإمام الصادق (عليه السلام)، الذي يُعد امتدادًا لخط الرسالة المحمدية الأصيل، مؤكدين على ضرورة إحياء أمر أهل البيت (عليهم السلام) كما أوصى به الإمام (عليه السلام) بقوله: “أحيوا أمرنا، رحم الله من أحيا أمرنا”.
واختُتمت المسيرة بإقامة مجلس عزاء في الصحن الشريف لمرقد أمير المؤمنين (عليه السلام)، ألقى خلاله الشيخ جعفر الدجيلي كلمةً تناولت سيرة الإمام الصادق (عليه السلام) ودوره العلمي والجهادي، تلاه الرادود الحسيني رائد الشمري بقصائد تعبّر عن لوعة المصاب.

وشهدت العتبتان المقدّستان الكاظمية والعسكرية، صباح اليوم، إقامة مراسم عزائية مهيبة وتشييع رمزي حاشد في ذكرى استشهاد الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، بمشاركة واسعة من الزائرين وأهالي المدينتين، وبحضور جموع المعزين من داخل العراق وخارجه.
ونظمت العتبة الكاظمية المقدسة موكباً عزائياً كبيراً انطلق من ساحة قريش باتجاه الصحن الكاظمي الشريف، يتقدمه النعش الرمزي للإمام الصادق (عليه السلام)، وسط أجواء إيمانية تخللتها قراءة المراثي والقصائد التي تجسد الحزن والمصاب الجلل. وشارك في الموكب عدد من طلبة الحوزة العلمية، وخَدَمة العتبة، وجموع من محبي أهل البيت (عليهم السلام).

وفي سامراء، شهدت العتبة العسكرية المقدسة هي الأخرى مراسم مماثلة، حيث انطلق موكب العزاء من بيت الإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه الشريف) داخل المرقد المطهر، محمولاً على الأكتاف نعش رمزي يعبّر عن عظيم الفاجعة، وسط هتافات المعزين بـ”وا صادِقاه”، استذكاراً لمظلومية الإمام ومكانته العظيمة في الأمة.

ورفعت الأمانتان العامّتان للعتبتين الكاظمية والعسكرية أسمى آيات العزاء إلى مقام الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه الشريف)، وإلى المراجع العظام والأمة الإسلامية جمعاء، مؤكدتين أهمية استذكار سيرة الإمام الصادق (عليه السلام) وعطائه العلمي والروحي في بناء مدرسة أهل البيت (عليهم السلام).
كما أعلنت العتبتان عن تنظيم برامج دينية وخدمية لاستقبال الزائرين وإحياء هذه المناسبة، التي تُعدّ محطة مهمة للتعبير عن الولاء والارتباط بنهج الإمامة والرسالة المحمدية الخالدة.
الى ذلك جدّد شيعة أهل البيت (عليهم السلام) والناشطون في المجال الديني والمنظمات الحقوقية، المطالبة بإعادة بناء قبور أئمة بقيع الغرقد (عليهم السلام) تزامناً مع ذكرى استشهاد الإمام جعفر الصادق (عليه السلام).
وتانتشرت حملات ومطالبات للمسلمين الشيعة من حول العالم بإعادة بناء القبور الطاهرة التي هدّمتها معاول الوهابية والسلفية وحرمت الأمة الإسلامية من شرف التبرّك بها.
وذكر المشاركون في هذه الحملات والمطالبات، بأنّ “من بين القبور الطاهرة لأئمة أهل البيت (عليهم السلام) قبر إمام المسلمين وناشر علوم الدين وإمام أئمة المذاهب الإسلامية جعفر الصادق (عليه السلام)، إلا أنه يتعرّض كبقية القبور الطاهرة للطمس والتدمير”.
وأضافوا بأن من “العار على الحكومة السعودية التي تدّعي انتماءها للإسلام، أن تبقي على قبور هؤلاء الأئمة الأطهار (عليهم السلام) مهدّمة دونَ أن ترفع الظلم والحيف الذي وقع عليها بسبب الفتاوى التكفيرية الضالّة”.
وأكد المشاركون بأنّ “على الأمة الإسلامية جمعاء أن تنتفض ضد هذا الظلم والدمار ولا تقبل باستمراره”، ودعوا إلى أن “تكون المطالبات بإعادة بناء القبور الطاهرة شغلهم الشاغل ليرفعوا الظلم عن قبور أئمتهم الهداة وساداتهم لتعود إلى ما كانت عليه من الشموخ والعظمة”.

