الهدى – متابعات ..
في كل عام يستذكر العراقيون، التاسع من نيسان، ففي هذا اليوم وقبل 22 عاماً سقط تمثال الطاغية، ومعه سقطت حقبة من الظلم والاستبداد جثمت طويلاً على صدور العراقيين، وفي ذلك اليوم كانت نقطة التحول وكانت بداية المسار الذي قطع شوطاً لمسافة اثنين وعشرين عاماً، كانت حبلى بإنجازات تسر الصديق وتثير حماس المتتبع لمتغيرات كان العالم أجمع شاهداً على حقيقتها.
وفي هذا الصدد، قال رئيس تحالف دعم الدولة عضو مجلس النواب، النائب مرتضى الساعدي: إن “العراقيين عموما كانوا ينتظرون التغيير وإسقاط نظام المقبور صدام، كانوا متعطشين لأجواء الديمقراطية، حتى وإن كان ما تحقق منها 80% على مستوى التعددية وتوفير مساحات كافية لتتلاقى فيها آراء المواطنين مع ممثليهم في الكتل السياسية تحت قبة البرلمان، إلا أن ما تحقق فعلاً في ظل الدستور الذي صوت عليه الشعب أعطى حيزاً كبيراً للدور الرقابي وانتقاد الظواهر غير السليمة والعمل على تصحيحها، وهذا الأمر قد لا تدرك الأجيال الناشئة مقدار أهميته في حياة الأمم والشعوب، فهذه الأجيال لم تعايش حجم الظلم والحيف الذي جثم على صدور العراقيين في ظل حكم الدكتاتور الزائل”.
وبين، أن “أجواء التغيير تلك التي انبثقت منها بوادر الأمل لا بد من أن يستفيد منها الشعب العراقي، ولا بد من أن يكون له دور فاعل في هذه المرحلة من خلال الحضور المؤثر في المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية”.
بدوره، قال رئيس لجنة الخدمات النيابية، النائب علي الحميداوي إن “مناسبة ذكرى سقوط الطاغية الذي كان متسلطاً على البلاد والعباد والذي مارس أبشع أساليب الظلم والقسوة التي لم يشهد التاريخ لها مثيلاً منذ أن خلقت البشرية وحتى سقوطه، كانت شاهداً على مراحل التحدي للظلم وكبت الحريات”.
وأشار إلى، أن “فترة ما بعد 2003 شهدت أول مراحل الديمقراطية التي نمت وتجذرت بمرور السنين، وبدأت المؤسسات الديمقراطية تتعافى وتورق أغصانها لترسم مسارات للعمل في ظل المؤسسات الدستورية، وتزيل عنها ما لحق بها من تشويه في ظل النظام الدكتاتوري الذي عمد إلى ضرب مفهوم الديمقراطية في صميمها من خلال ممارسات صورية لا تعكس حقيقة إرادة الشعب، فخرج إلى العالم ببدعة تبدوا ظاهراً بأنها ممارسة ديمقراطية لكن باطنها هو الخداع والزيف والتزوير، فنظم انتخابات حصد فيها 99،9% من نسبة الأصوات، فأصبح بذلك محط سخرية من العالم أجمع”.
من جانبه، ذكر مستشار رئيس ائتلاف دولة القانون ،عباس الموسوي، أن “العراقيين الآن على أعتاب عامهم الـ 22 حيث تحل عليهم ذكرى تغيير أعتى نظام عاث في الأرض فساداً، وهنا يتوجب علينا التمييز بين قضية تغيير نظام وقضية تحقيق منجز، وما نراهن عليه هنا هو التغيير المقترن بتحقيق إنجاز يتمثل بانبثاق نظام ديمقراطي شعاره التداول السلمي للسلطة، وكانت ثمرة هذا النظام برلماناً منتخباً يمثل إرادة الشعب، وحكومة تجسد تطلعات الشعب وممثليه من أجل مستقبل واعد، وهذا بحد ذاته يمثل إنجازاً استراتيجياً تحقق بعد طول صبر وعناء”.
من جهته، قال المحلل السياسي، علي البيدر إنه “وبعد أكثر من عقدين على تغيير النظام في البلاد، حصلت الكثير من الإيجابيات خلال هذه المدة سواء على مستوى الحياة المعيشية للمواطن أو على مستوى حريات التعبير والديمقراطية التي نعيشها، حتى بات من غير الممكن لنا المقارنة بين مرحلتين، عاش العراقيون كثيراً من المعاناة ما قبل العام 2003، وشهدوا في الأخرى مساحة من الحرية غير المسبوقة والتي بدأت اليوم أكثر وضوحاً خاصة من ناحية الاستقرار السياسي”.
وأضاف، أن “ما يميز هذا العام عن الأعوام السابقة، هو تحقق المزيد من الاستقرار في ظل رضا المجتمع عن أداء الحكومة الحالية، وهذا يمهد أرضية لمزيد من الاستقرار الداخلي في البلاد، والذهاب إلى معالجة أزمات خارج الجغرافيا العراقية تتعلق بمكانة العراق الإقليمية والدولية وعلاقاته الخارجية، ويحسب لرئيس الوزراء، محمد شياع السوداني سعيه الحثيث لتحقيق تلك الأهداف، وصياغة ثقافة سياسية جديدة توسع مساحة الشعور بالوطنية وتعزز من وجودها في ملامح المشهد العراقي والتي بدأنا نقطف ثمارها من خلال الذهاب باتجاه كل ما يعزز بناء الدولة ويرسخ النظام بما يتلاءم وتضحيات العراقيين لترسيخ واقع التغيير والحفاظ على منجزاته”.
