الهدى – متابعات ..
لم تعد الدروس الخصوصية مجرد خدمة تعليمية، بل تحوّلت إلى سوق رائج يستنزف جيوب العائلات، حيث تختلف أسعار الدروس حسب المادة والمُدرس والمكان، وقد تصل تكلفتها إلى مبالغ لا يستطيع الجميع تحملها، مما يزيد الفجوة التعليمية بين الطبقات الاجتماعية.
الى ذلك، يقول الأستاذ خالد حسن، مدرس رياضيات في إحدى المدارس الثانوية، ان “بعض الطلبة بحاجة إلى متابعة فردية لا توفرها المدرسة بسبب كثرة الطلاب في الصف الواحد. لدينا صفوف يصل عدد طلابها إلى 50 أو حتى 60 طالبًا، فكيف يمكن للمدرس أن يمنح كل طالب الاهتمام المطلوب؟”
ومع ذلك، يشدد على أن “بعض الزملاء باتوا يركزون على الدروس الخصوصية أكثر من عملهم في المدرسة، وهذا يضر بالمستوى التعليمي ويجعل الطلاب يشعرون أن المدرسة غير كافية.”
في المقابل، تؤكد وزارة التربية أنها اتخذت عدة إجراءات للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، والعمل على تقوية التعليم داخل المدارس الحكومية.
ويوضح المتحدث باسم الوزارة كريم السيد، أن الوزارة تعمل على “ترصين التعليم داخل الصفوف المدرسية من خلال إعطاء الوقت الكافي لشرح المواد الدراسية، فضلًا عن متابعة تنفيذ المناهج عبر الإشراف التربوي وفق التوقيتات الزمنية المحددة”.
وأضاف ان “الوزارة لم تمنح عطلًا إضافية، بناءً على توجيهات رئاسة الوزراء، لضمان إكمال المناهج بالشكل المطلوب، مما يساعد على تقليل حاجة الطلبة للدروس الخصوصية، إضافةً إلى ذلك، هناك تحفيز للدورات التقوية الصيفية المجانية التي يقدمها الأساتذة، حيث يتم مكافأتهم عليها لضمان تقديم الدعم التعليمي للطلبة المحتاجين.”
وأكد السيد أن الوزارة تعمل أيضًا على إعادة النظر في تفاصيل التعليم الأهلي ومنح الإجازات، إلى جانب فتح مدارس جديدة وتحسين البيئة التربوية، مشيرًا إلى أن “كل هذه الإجراءات تهدف إلى تقليل الإقبال على الدروس الخصوصية والقضاء على هذه الظاهرة التي تؤثر سلبًا على العملية التعليمية”.
ويرى الخبراء أن معالجة هذه الظاهرة تبدأ بإصلاح جذري للمنظومة التعليمية، من خلال تحسين بيئة التعليم في المدارس، وتقليل أعداد الطلبة في الصفوف، وتطوير المناهج وأساليب التدريس.
وفي هذا السياق، يؤكد المختص بالشأن التربوي مالك ثوني، أن “الدروس الخصوصية أصبحت جزءًا رئيسيًا من المشهد التعليمي في العراق، مما يعكس تراجع جودة التعليم وضعف البنية التعليمية”.
وأشار إلى أن هذا الضعف لا يقتصر على المدارس فحسب، بل يشمل تأهيل المعلمين والمناهج الدراسية التي لا تواكب التطورات العالمية.
وأضاف أن دولًا مثل سنغافورة وكوريا الجنوبية وبعض دول الخليج استثمرت في تطوير أنظمتها التعليمية، بينما لا يزال العراق يعتمد على أساليب تقليدية كالتلقين، دون التركيز على مهارات التفكير النقدي وحل المشكلات.
وأوضح ثوني أن المشكلة لا تكمن في كون الدروس الخصوصية بديلة أو غير بديلة للنظام التعليمي، بل في كونها دليلًا على انهيار الثقة بالمنظومة التعليمية الرسمية.
و يؤكد بالقول، انه “إذا استمرت الدروس الخصوصية كضرورة، فإن ذلك يعني أننا أمام مشكلة حقيقية في التعليم الرسمي، وهذا يتطلب تحركًا سريعًا من الجهات المعنية لضمان أن المدرسة تعود لدورها الأساسي كمصدر رئيسي للعلم والمعرفة.”
من جهة أخرى، يشكو الكثير من الطلبة وأولياء الأمور من صعوبة المناهج الدراسية وكثافتها، خاصة مع اقتراب الامتحانات النهائية، ما يجعل الحاجة إلى دروس إضافية أمرًا لا مفر منه.
فالمعلم في المدرسة قد لا يجد الوقت الكافي لشرح كل التفاصيل أو التكرار للطلبة الذين لم يستوعبوا الدرس من المرة الأولى، ما يدفعهم للبحث عن بدائل خارج أسوار المدرسة.
الناشطة والتدريسية غفران طعمة ترى أن “الدروس الخصوصية باتت سمة سلبية تؤثر على تكافؤ الفرص بين الطلبة”، مشيرة إلى أن هذه الظاهرة تشكل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا على العائلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد.
وأضافت طعمة : “في كثير من الأحيان، يتم استغلال حاجة الطلاب بهذه الدروس، حيث يرفع بعض المدرسين أسعار الحصص، مما يخلق تفاوتًا بين من يمكنهم تحمل التكاليف ومن لا يستطيعون ذلك”.
