الهدى – متابعات ..
بينما يحاول العراق تحقيق نقلة نوعية في مجال البنية التحتية، يبرز مشروع “طريق التنمية” كأحد المشروعات العملاقة التي تهدف إلى تحويل البلاد إلى مركز عبور استراتيجي بين آسيا وأوروبا.
ويعد مشروع «طريق التنمية» واحداً من أضخم المشروعات الاستراتيجية التي يسعى العراق إلى تحقيقها، وهو يمثل رؤية طموحة لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي عالمي.
ومن المخطط أن يعمل طريق التنمية، الذي يربط ميناء الفاو الكبير في جنوب البلاد بتركيا، على تحويل العراق إلى مركز عبور يقلص مدة قطع المسافة بين آسيا وأوروبا، في مسعى لمنافسة قناة السويس.
وفي 22 نيسان 2024، وقعت تركيا والعراق وقطر والإمارات في بغداد مذكرة تفاهم رباعية للتعاون في مشروع “طريق التنمية” برعاية الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، مؤخرا، أن مشروع “طريق التنمية” سيحول العراق إلى دولة منفتحة، مشيراً إلى أن إنجازه يحتاج إلى 5 سنوات.
الى ذلك، كشفت رئيس لجنة النقل والاتصالات النيابية، زهرة البجاري، آخر تفاصيل مشروع طريق التنمية، واصفة اياه بـ”مشروع استراتيجي واعد».
وأوضحت أن المشروع ينقسم إلى مرحلتين رئيستين، الأولى تركز على تأهيل البنية التحتية القائمة، والثانية تهدف إلى إنشاء بنية تحتية جديدة متكاملة، «تتضمن المرحلة الأولى ربط ميناء الفاو الكبير بسكة حديد الشعيبة، وتأهيل خطوط السكك الحديدية القديمة، بالإضافة إلى ربط بيجي بفيشخابور”، حسب رئيس لجنة النقل النيابي.
وأشارت البجاري إلى أن هذه المرحلة ستكون ضمن موازنة وزارة النقل بمبلغ تخميني يبلغ 3 مليارات دولار، منها مليون دولار كقرض من البنك الدولي.
وبينت البجاري، أن هذه المرحلة ستكون رسالة طمأنة للشركات العالمية بأن العراق جاد في تنفيذ المشروع، ويمتلك المقومات اللازمة لإنجاحه، بما في ذلك الاستقرار الأمني وتوافر المتطلبات الفنية واللوجستية.
وتوقعت المصادقة على المشروع ضمن موازنة العام الحالي عند وصول جداولها إلى مجلس النوابن أما المرحلة الثانية، حسب البجاري، فانها تمثل رؤية مستقبلية طموحة، حيث تتضمن إنشاء سكة حديد جديدة، ومصانع، ومناطق سكنية وصناعية، لتكون طريقًا موازيًا للمرحلة الأولى.
بدوره، حذر الباحث بالشأن الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني من أن مشروع “طريق التنمية” العملاق، الذي يمتد على ثلاث مراحل حتى عام 2050، يواجه تحديات جمة، أبرزها “لعنة” المشروعات المتعثرة التي تعاني منها الحكومات العراقية المتعاقبة.
وأوضح المشهداني أن المرحلة الأولى من المشروع، التي تتضمن بناء الأرصفة وربط ميناء الفاو بأم قصر عبر النفق المغمور، ستستغرق وقتاً أطول من عمر أي حكومة، مشيراً إلى أن المرحلة الثانية مقررة في عام 2038، والثالثة في 2050.
وتساءل المشهداني عن مدى استعداد الحكومات المقبلة لإكمال مشاريع أسلافها، مشيراً إلى أن “المشكلة التي نعاني منها هي أن كل حكومة جديدة تنسى مشروعات الحكومة السابقة، حتى لا يحسب إنجاز لها».
وفيما يتعلق بإمكانية تنفيذ المشروع على أرض الواقع، رأى المشهداني أن إكمال الأرصفة الخمسة وطريق الربط مع أم قصر سيمثل “أمراً واقعاً” يضمن استمرار المشروع.
كما توقع أن يساهم الطريق البري وخط السكة الحديدية في جذب فرص استثمارية كبيرة، متوقعا تقسيم المشروع إلى أجزاء صغيرة تتولى تنفيذها شركات مختلفة لتسريع وتيرة العمل.
وأعلنت وزارة النقل، إنجاز المقطع الأول من طريق التنمية، المتمثل بالطريق الرابط بين مدخل ميناء الفاو والنفق المغمور على الخليج بمحافظة البصرة جنوب العراق، والذي يبلغ طوله 63 كلم، حيث أصبح الطريق سالكا بعد الانتهاء من الطبقة الأولى لمادة الأسفلت، بطول 51 كلم، والذي يمر عبر النفق المغمور وبعدها يمر عبر جسرين؛ الأول منهما تجاوزت نسبة الإنجاز فيه 96%، والثاني تجاوز 77%.
وكانت الحكومة العراقية قد وقعت في كانون الأول 2020، عقدا بقيمة 2.6 مليار دولار مع شركة “دايوو” الكورية الجنوبية لإنشاء البنية التحتية لميناء الفاو، بما في ذلك كاسر أمواج بطول 15 كيلومترا لحماية السفن، وتُقدّر التكلفة الإجمالية لمشروع بناء الميناء بقرابة 7 مليارات دولار.
