الهدى – قم المقدسة ..
يواصل سماحة آية الله السيد هادي المدرسي تقديم إطار سلسلة محاضرات تفسير سورة الإنسان الرمضانية، في حسينية الإمام الحسن المجتبى بقم المقدسة.
وتناول سماحته في محاضرته الثانية ، موضوعات تتعلق بالقرآن الكريم ودوره في حياة الإنسان، مع التركيز على أهمية الاستجابة لتعاليم الله ورسوله، وتحذيرًا من الانحرافات الفكرية التي تعتمد على الأحلام والإيحاءات بدلًا من الوحي الإلهي.
وبدأ سماحة آية الله السيد المدرسي محاضرته بتأكيد أن القرآن الكريم هو كتاب السعادة والفلاح والنجاح، مشيرًا إلى أن التعامل الصحيح مع آياته يجعلها منهجًا حيويًا لحياة الإنسان.
وأوضح أن مجرد تلاوة القرآن تجلب التوفيقات من عالم الغيب، وقد تنقذ الإنسان من نار جهنمن مستشهداً بقصة سارق تغيرت حياته بعد سماعه آية من القرآن، مما يدل على قوة تأثير كلام الله في تحويل حياة الأفراد.
وانتقد سماحته الاعتماد على الأحلام كوسيلة للاستدلال الديني، مؤكدًا أن الدين لا يقوم على الإيحاءات والأحلام، بل على الوحي الإلهي الثابت.
وأشار إلى أن بعض الجماعات تدّعي أن الأحلام هي وسيلة للتواصل مع الأنبياء أو الصالحين، وهو أمر لا أساس له في الدينن ضارباً مثالًا على ذلك بذكر قصة رجل كان يتبع جماعة تعتمد على الأحلام، ثم اهتدى إلى الحق بعد قراءته لآية قرآنية تعرض للذين يفترون على الله الكذب.
وتطرق آية الله المدرسي إلى العلاقة بين الإيمان والعمل، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي يتطلب الاستجابة لتعاليم الله ورسوله، مشيرًا إلى أن الإيمان بدون عمل لا يكفي لتحقيق السعادة والنجاح في الدنيا والآخرة.
وأكد أن القرآن يقدم منهجًا متكاملًا للحياة، يشمل الأخلاق والأحكام والمواعظ، وأنه ليس مجرد كتاب أحكام شرعية فحسب، بل هو نور يهدي الإنسان في كل جوانب حياته.
وتابع سماحته حديثه على أن القرآن هو نور دائم لا ينطفئ، وشبّهه بالشمس التي تقدم فوائد متعددة للإنسان.
ولفت إلى أن القرآن يحتوي على آلاف الموضوعات التي تغطي كل جوانب الحياة، من الأخلاق إلى الأحكام، ومن العبر إلى المواعظ. وذكر أن القرآن هو الشفاء الروحي والنفسي للإنسان، خاصة من أمراض الكفر والنفاق والظلال.
وتطرق آية الله السيد هادي المدرسي أيضًا إلى موضوع فهم القرآن الكريم ورفض الفكرة التي يروجها البعض بأن القرآن عميق ومعقد ولا يمكن فهمه إلا من قبل المتخصصين، مبينا أن القرآن كتاب واضح وميسر للفهم.
وأضاف سماحته بأن القرآن الكريم يحتوي على معانٍ باطنية عميقة تحتاج إلى تدبر وتأمل، لكن هذا لا يلغي أن ظاهره يقدم توجيهات واضحة لكل الناس في حياتهم اليومية، مثل بر الوالدين، العدل، الإحسان، والأخلاق الحميدة.
في ختام المحاضرة، دعا آية الله السيد هادي المدرسي الحضور إلى الاهتمام بالقرآن الكريم كمنهج حياة، والاستفادة من هديه في كل جوانب حياتهم.، مؤكدا على أن القرآن هو الناصح الأمين الذي لا يخدع، والهادي الذي لا يضل، وداعيًا الجميع إلى الاستشفاء به من أدوائهم الروحية والنفسية.
وكان البرنامج الرمضاني لتفسير القرآن الكريم قد انطلق في حسينية الإمام الحسن المجتبى بقم المقدسة، بمشاركة سماحة آية الله السيد هادي المدرسي، حيث ألقى سماحته المحاضرة الأولى ضمن سلسلة دروس تفسير سورة الإنسان لهذا العام.

