الأخبار

الشاي في العراق؛ دخل للمجتمع العراقي سريعاً وأصبح جزءاً لا يتجزأ من تقاليد الضيافة

الهدى – متابعات ..

يعود تاريخ شرب الشاي في العراق إلى فترة الاحتلال البريطاني عام 1914، حيث تم إدخاله إلى المجتمع العراقي وأصبح سريعاً جزءاً لا يتجزأ من تقاليد الضيافة.

ويعد الشاي واحداً من أبرز المشروبات الساخنة التي تحظى بشعبية واسعة في العراق، حيث تتجاوز الرغبة في تناوله حدود الاستمتاع، لتصل أحياناً إلى حدّ الإدمان.
ويفضل العراقيون الشاي كثيفاً ومحلّى بالسكر، بعكس سكان الدول المجاورة الذين يستهلكون الشاي خفيفاً وبكمية قليلة أو معدومة من السكر.

ويرى الباحث الفلكلوري علي ورد، أن تقديم الشاي للضيوف أصبح من الطقوس الأساسية للترحيب بهم، فيما يعد عدم تقديمه علامة على قلة الاحترام.
ومع مرور الوقت، تأصلت هذه العادة بين العراقيين، وأصبحوا يولون اهتماماً خاصاً بمصدر الشاي وجودته، ويعد شاي “سيلان” من الأنواع المفضلة لدى العراقيين، وهو يقدَّم عادةً بعد الوجبات وفي جلسات السمر، حتى أن البعض لا يكتمل طعامهم إلا بكوب من الشاي يتبع الوجبة.

وبحسب ورد، فإن طرق إعداد الشاي، تعددت لكن الطريقة التقليدية الأكثر شهرة تعرف بـ “التخدير”، وهي تتضمن غلي الماء جيداً في إبريق “القوري”، ثم إضافة ملعقتين أو ثلاث من أوراق الشاي الجاف، وتركه يغلي على نار هادئة لدقائق حتى تفوح رائحته.
ومن المعروف أن الشاي يقدم في أوانٍ صغيرة تسمى محلياً “الاستكان”، التي تعود تسميتها إلى أصل إنجليزي تم تحويره ليتناسب مع اللسان العراقي، كما يقول ورد.

وديماً، كان الشاي يعد باستخدام “السماور”، وهو جهاز روسي الأصل لا يزال يستخدم في بعض المقاهي التقليدية، وتشتهر تركيا بصناعة أنواع عالية الجودة منه.
والشاي ليس مجرد مشروب في العراق، بل هو جزء من ثقافة البلاد، حيث توثقت العلاقة الحميمة بين العراقيين والشاي، لتصبح رمزاً لعلاقة العراقيين بالشاي وتعبيراً عن الود والعلاقات الاجتماعية.
وتزرع أوراق الشاي في ظروف مناخية دقيقة، حيث تحتاج إلى الشمس والمطر على مدار العام، ويفضّل العراقيون الشاي الأسود على غيره من الأنواع، لما يتميز به من نكهة قوية ومذاق فريد.

ويوضح كريم الزيدي، صاحب مقهى يبلغ من العمر 67 عاماً، أن “الشاي الأسود يقدم عادةً كثيفاً دون تخفيف بالماء الساخن، ويضاف إليه الهيل لإضفاء نكهة طيبة”، مبيناً أن “الشاي الأسود يعتبر علاجاً فعّالاً لأوجاع الرأس، إذ (يكعد الراس)”، حسب الزيدي الذي نقل الجملة باللهجة العراقية.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد الإقبال على أنواع أخرى من الشاي، مثل الشاي الأخضر الذي يعدّ خياراً صحياً، خاصةً بين النساء، وفقاً للزيدي، الذي يستطرد بالقول “ويستهلك هذا النوع في المنازل وأماكن العمل، وعادةً ما يُقدم مع السكر الخاص بالحمية، ومع ذلك، فإن الإقبال على الشاي الأخضر لا يقارن بالشاي الأسود، الذي يفضل العراقيون شربه بعد الوجبات لمساعدتهم على الهضم”.

وظاهرة شرب الشاي في “الكلاص” بدلًا من “الاستكان” انتشرت في ثمانينيات القرن الماضي، وجلبها العمال المصريون الذين كانوا يعملون في العراق، فأصبح البعض يفضل الأكواب الكبيرة لإشباع رغبتهم في تناول الشاي الثقيل.

في المقابل، يرى اختصاصي التغذية سمير كرجي أن الشاي يحمل العديد من الفوائد الصحية إذا تم تناوله باعتدال، الشاي الأسود، على سبيل المثال، يحتوي على مضادات أكسدة تساعد في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية وأمراض الشرايين”.
ويقول كرجي أن “الشاي يحسن مناعة الجسم، ويعزز صحة الجلد، ويحسن من اليقظة العقلية”.

إلا أن الإفراط في شرب الشاي، والكلام للكرجي، قد يؤدي إلى بعض الأضرار، مثل تأثيره السلبي على صحة العظام، وتلف الأسنان، وتحسس المعدة، خاصةً عند تناوله على معدة فارغة.

وتمتاز الأسواق العراقية، وخاصةً سوق الشورجة في بغداد، بتوفير كميات كبيرة ومتنوعة من الشاي، كما تم افتتاح مصانع محلية لإنتاج الشاي، ومنها مصنع تم تدشينه عام 2019 بطاقة إنتاجية تصل إلى 300 طن سنوياً، ما يعزز استقلالية العراق في هذا القطاع.
والشاي في العراق ليس مجرد مشروب، بل هو رفيق دائم في الأوقات والمناسبات، من طقوس إعداده إلى طريقة تقديمه، إلى فوائده الصحية، ويحمل الشاي في طياته حكاية عريقة عن ارتباط العراقيين به وحرصهم على جعله جزءاً أصيلاً من يومهم.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا