الهدى – وكالات ..
لم تتوقف معاناة الأهالي في منطقة شمال كورام الباكستانية (ذات الغالبية الشيعية) من الهجمات الطائفية، لتضاف إليها معاناة من نوع آخر تتمثل باستهداف قوافل المساعدات الإنسانية الموجهة إليهم.
وتعرض سكان هذه المنطقة الواقعة في إقليم خيبر-باختونخوا في شمال غربي باكستان إلى العديد من الهجمات المسلحة، حيث تحاول مجموعات مسلحة فرض حصار على السكان عبر شن هجمات على الشاحنات الإغاثية.
فقد هاجمت مجموعة تكفيرية ارهابية قافلة مكونة من 35 شاحنة تنقل مواد الغذائية لشيعة مدينة باراتشينار في باكستان، وقامت بقتل عشرة من سواقها الشيعة.
وفي تفاصيل الحادثة، أفاد مصدر مطلع، ان تكفيريين ارهابيين نصبوا كمينا في طريق بمنطقة كرم بولاية خيبر بختونخوا، وهاجموا شاحنات تحمل مواد غذائية لشيعة باراتشينار.
وأضاف المصدر ان الارهابيين فتحوا النار على سواق الشاحنات التي كانت عددها 35 شاحنة، واستشهد عشرة من سواقها، فيما أحرقت بعضها مع محتوياتها .
وقال المصدر ان الارهابيين قاموا بنهب حمولات الشاحنات المتبقية واستشهد بعض السائقين على الفور وعثر على البعض الآخر بعد اختطافهم والتمثيل بهم.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الجرائم البشعة تحدث أمام أعين الشرطة، ولا تحرك ساكنا في حماية الشيعة المسلمين .
وفي الأسابيع الأخيرة، وبعد المذبحة الأخيرة للشيعة والاحتجاجات الحاشدة التي تلتها في مختلف مدن باكستان، تم التوقيع على اتفاق بين الشيعة والحكومة الباکستانیة في الأول من يناير/كانون الثاني على أن لا يتعرض الشيعة للعمليات الارهابية من الجماعات التكفيرية، وعلى الشيعة ان يكفوا عن تنظيم المظاهرات في المدن، ولكن على الرغم من ذلك، تم إغلاق الطريق الرئيسي في باراتشينار بعد قرابة 4 أشهر ولا يزال.
وكانت الشاحنات تنقل الإمدادات إلى شمال كورام ذي الغالبية الشيعية، والذي يعاني من نقص حاد في المواد الغذائية والأدوية بسبب قطع الطرقات الرئيسية، مما أجبر السكان الشيعة على العبور في أحياء ذات غالبية سنية للوصول إلى الخدمات.
وكما ان ما يقرب من 600 ألف شيعي تحت الحصار ويفتقرون إلى الغذاء والمساعدات الطبية، وما زالوا يواجهون ظروفا شديدة .
و حذر في وقت سابق كل من “مجلس وحدة المسلمين” و”ائتلاف الجعفرية”، في مؤتمرات صحفية منفصلة، من أن أزمة إنسانية خطيرة تتكشف في باتشينار، وإن المعاناة لا تقتصر على المسلمين الشيعة فحسب، وإنما تشمل جميع أتباع الديانات في المنطقة، وسط تجاهل حكومي مروع.
ودعا قادة المؤسستين الإسلاميتين الممثلتين لأتباع آل البيت الأطهار “عليهم السلام” في باكستان، الحكومتين الفيدرالية والإقليمية، إلى التدخل الفوري لحل الأزمة المتفاقمة، مطالبين إياهما بوضع حد للتعامل الطائفي مع سكان المنطقة، وبضرورة الكف عن استهداف المجتمع الشيعي كضحية لتصفية الحسابات السياسية.
وعلى هامش المؤتمر الصحفي الخاص بهذه المأساة، قال ممثل “مجلس وحدة المسلمين”، العلامة “صادق جعفري”، إن “قضية (باراتشينار) ليست مجرد مسألة طائفية، بل إن كياناً مناهضاً لباكستان هو من يشعل الفوضى لتحقيق أهداف خبيثة”، متهماً الحكومة الإقليمية بالمسؤولية المباشرة عن الفشل في إحلال السلام، إلى جانب مطالبته بمحاسبة رئيس وزراء إقليم “خيبر بختونخوا” على تقاعسه المستمر.
وأكّد “جعفري” في سياق بيانه، أن “إغلاق الطرق ونقص المنتجات البترولية والأساسية يكشف عن تواطؤ ضمني من الحكومة في معاناة السكان”، مضيفاً أن “عدم استجابة الأجهزة الأمنية وإغلاق الطرق يثيران شكوكاً حول تورط الحكومة في هذه الكارثة”.
هذا وقد أورد قادة المجلسين تفاصيل مروعة عن الحصار المفروض على المنطقة، حيث كان من نتائج نقص الغذاء والأدوية، وفاة أكثر من (50) طفلاً بريئاً، كما أشاروا إلى أن مجتمع السنة يعانون بدورهم من التداعيات الكارثية للحصار، مما يجعل الأزمة إنسانية بامتياز.
