قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

نزيف
محمد طاهر محمد
كفّنتُ عمريَ في أسمالِ بأسائي ورحتُ أجذفُ صمتي نحو صحرائي
وأدتُ منه ثلاثيناً بمقبرتي فكنتُ أضحكُ ممّا جَدّ من داءِ
وقد صببتُ عليه من شواظِ دمي حتى تشظّى على إعصارِ آنائي
قالوا: كما الناس، فامشِ في غرائزِها وهل صفا نفسٌ من شوبِ أقذاءِ
بوّأتُ روحيَ أوراقي أسامرُها براقَ تبغٍ عليه وحي إسرائي
تلوتُ في رئتي لحنَ احتضارِ شراعي مزقت حلمَه أظفارُ هوجاءِ
أترعتُ كأسَ فصولي من لظى ظمأي وبتٌّ أكرعُ منها نخبَ إعيائي
استنزفُ الحرفَ جمراً من ضنى أرقي وأشهقُ الحزنَ من أنفاسِ أرزائي
وأحبس الذلّ في صلصالِ أوردتي كي لا يساقطَ في صحراء أنوائي
نشرتُ ليلي على أهدابِ نافذتي فأضرمت في جحيمِ السهدِ أحشائي
سحقتُ في أضلعي أغراسَ عاطفةٍ بأنفسٍ لفحتها كَفُ رمضاءِ
فما أريد بدنيا حطّمتْ حُلُمي وأضرعتْ للشقا آفاقَ سيمائي
تبدي الأمانَ وفيها الغدرُ منغمسٌ وإن تسّر لتُخفي هولَ دهياءِ
روّتْ براءةَ وجهي من دمٍ كذبٍ وخبّأت إثمَها في زيّ عذراءِ
جذّتْ براعمَ أطماحي بعاصفةٍ وشتتتّ في دجى الكابوس أضوائي
سكبتُ ماءَ رحيقي عندها فغدت تلقي بأوردتي في جبّ أوباءِ
مالي تجوبُ صحارى القحطِ سنبلتي ويرتوي ظمأ الاشواك من مائي
وتختفي من سمائي أنجمي وبدت سحائبٌ حملتْ أنفاسَ أعدائي
ويغمرُ الضوءُ من نبضي الكهوفَ وقد نامت بصومعتي أشباحُ ظلماءِ
وينتشي من دمي مستنقعٌ قذرٌ وأمحلت في جديبِ البؤس أفيائي
هاجتْ أساطيرُ صحراء الاسى وذرتْ بذورها غصصاً في أرضِ أحشائي
فليت أني سرابُ ذابَ في حلمٍ وليت قد بدّلت بالوهمِ أعضائي