قسم: الاول | قبل | بعد | الاخير | عناوين اقسام | عناوين جميع اقسام

(المداراة) .. نقطة السعادة بين الزوج والزوجة
لمشاهدة الصورة لحجم اكبر إضغط علي الصورة *إيمان عبد الأمير
مثلما أن مداراة الزوجة عمل لا يتقنه الصبي والرجل الجاهل، فكذلك أصول مداراة الزوج (التبعّل) لا تحسنها المرأة البليدة.
إن الرجل الذي يخوض معترك الحياة، ويخرج منه غالباً أو مغلوباً، لابد أن يكون له ملاذ آمن يأوي إليه ويستشعر فيه الطمأنينة والراحة والسكينة. وليس ثمّة ملاذاً أكثر أمناً من الأسرة، مما يفرض على المرأة دوراً مهماً ومؤثراً جداً في إضفاء أجواء المودة والمحبة وإزالة كل السلبيات والمنغصّات، ومن هنا فقد اعتبر الرسول (ص) ذلك الملاذ بداية لاستراحة الرجل ومنطلقاً لجهاد المرأة.
لقد كانت بضعة الرسول الأكرم فاطمة الزهراء (ع) مثالاً لحُسن التبعّل، إلى درجة أن علياً (ع) متى ما كان يعود إلى تلك الدار المتواضعة، كان يستنشق فيها أنفاس الطمأنينة والاستقرار، ويعوذ فيها عن كل ما كان يلقاه من تنكيل الأعداء وما يسمعه من زفرات الأصدقاء. لقد كانت فاطمة تجسيداً لمبدأ حُسن التبعّل لزوجها، ونادرا ما كان يمضي يوم إلا والرسول الأكرم (ص) يثني على هذه المرأة التي كانت تؤدي فريضة جهادها على خير وجه.
ينقل لنا التاريخ صورة هي غيض من فيض الاخلاق الزوجية المتكاملة المتجسدة في أهل البيت(ع).. يدخل أمير المؤمنن (ع) ذات مرة الى الدار ويجلس هنيئة، ثم يطلب من الزهراء (ع) أن تأتي له بشيء يأكله، ويبدو أن الإمام علي (ع) كان في مشوار مرهق، فجاءه الجواب بأن لا شيء في الدار من الطعام! فسأل الإمام مستغرباً مرة أخرى: ولا شيء...؟! قالت: ولا شيء يابن أبي طالب، فقال: ولماذا لم تقولي لي قبل هذا حتى آتي لك بالطعام، فاجابت: إن أبي أوصاني منذ اليوم الأول من زواجنا بألا أطلب منك طلباً..
لقد أوصى الرسول الأكرم للمرأة بحُسن التبعّل، وأوصى الرجل بأن يبدأ بمن يعول. لأن المرأة لو قالت لزوجها يوماً: لم أجد في دارك خيراً! لن تشمّ رائحة الجنة. وإذا ترك الرجل زوجته وأولاده في عَوْزٍ وفاقة، فلن يكون في مأمن من ضغطة القبر، وإن كان كثير الصوم والصلاة والعبادة.
على المرأة أن تلتفت إلى قول الرسول الكريم (ص): (قسط ساعة تعدل عبادة سنة). وذلك لأن الانسان لا يُراد منه كل هذه العبادة وكثرة الصلاة والأوراد، وإنما يراد منه العدل بين الناس وإعطاء كل ذي حق حقه. وأنتِ أيتها المرأة، عليك أن تحسني التبعل لزوجك بحيث تجعلينه يدعو لك في شيخوخته ويقول: جزاك الله خيراً يا زوجتي العزيزة، فأنتِ لم تتركي في قلبي ذكري سيئة، وأنا الآن بعدما جاوزت السبعين من عمري حينما ألتفت ورائي وأنظر إلى الماضي منذ عهد الطفولة حتى يومي هذا، أرى حياتي حافلة باللؤلؤ والمرجان، ولا أجدها زاخرة بالرماد أو التراب. فأنا لم أخلف رماداً، وإنما خلّفت ورائي جواهر.
استقبلي زوجك عند مجيئه إلى البيت وسلّمي عليه واستطلعي أحواله، فإن وجدته مسروراً أظهري الانشراح والانبساط، وإن وجدته كئيباً محزوناً واسيه. فقد روي أن رجلاً جاء إلى الإمام وقال له: لدي زوجة كلّما رأتني مكروباً تقول لي: إن كنت مكروباً لأمر الدنيا ... لا جعلها الله من القدر بحيث تغتمّ لها، وإذا كنت مكروباً لأجل الآخرة زادك الله كرباً على كربك. فقال له الإمام: (والله إن لله في هذه الدنيا موكلين، وزوجتك واحدة منهم).
وعندما تستقبلين زوجك خذي بيده إلى المكان الذي أعددته لراحته وأجلسيه فيه، واسأليه ما يشتهي من الفاكهة والطعام، وانظري أ يريد طعاماً أم يميل إلى الراحة؟ فإن وجدته راغباً في أن تنامي إلى جانبه، فلا تمانعي. وإذا كان الأطفال يثيرون الضجيج والصراخ، اسأليه إن كان ضجيج الأطفال يؤذيه؟ وإنما يجب أن توجهي إليه مثل هذا السؤال لأن بعض الرجال يرون في ضجيج الأطفال دواءً لدفع السأم من ضجيج الحياة، ويحبون ضجيج الأطفال.
لا ترفعي صوتَكِ في البيت إلا ساعة مداعبة وملاطفة الأطفال. فالرجل في مثل هذه الحالة لا يزعجه علو الصوت ولا الإكثار من ملاطفة الأطفال، بل ينظر إلى كل ذاك بلذة وارتياح، ومن المعروف أن هنالك أموراً يرغب الزوج بالاستماع اليها وأخرى لايرغب بالاستماع اليها، وهو ما يجب على الزوجة الذكية أن تنتبه الى هذه الناحية.
يجب على المرأة أن تلتفت إلى ما يميل إليه زوجها من الهوايات والأعمال، فالرجل الضعيف البنية الذي لا يوجد بين أقاربه شخص مفتول العضلات لا يمكنه التسجيل في نادي كمال الأجسام. وإذا لم يكن لدى الشخص الاستعداد الكافي، فلا فائدة من السعي والجهد. وإذا كان هناك استعداد وكفاءة ولكن لم تقترن بالجدّ والعمل فلا أمل في أن تكون الحياة ناجحة. ولا ريب في أن إدراك المرأة لمدى قدرات زوجها هو أفضل وسيلة لتمهيد سبل الرقي والنجاح أمامه.
وبنفس القدر الذي ترى المرأة نفسها أضعف من الرجل بسبب بعض الأحوال والأوضاع من قبيل الحمل والحيض والرضاع، فهي تتحلّى أيضاً بنقطة قوة تعوض عما بها من نقاط الضعف، ألا وهي القدرة على الكيد. ولهذا فإن الزوج يرغب في أن يبثّها همومه قبل أن يتوجه إليها بالنصح، ويميل إلى أن تواسيه زوجته في مصائبه. أما إذا لم تدرك المرأة أن زوجها بحاجة إلى مستمع ينصت لهمومه وآلامه حتى يشعر بالراحة، فإنها لن تكون مثقفة ولا محبوبة في نظره.
إذا كُنتِ قد قرأتِ الكتب التي تتحدث عن كيفية التأثير في الآخرين، فلابد وأنكِ تعلمين كيفية الإصغاء إلى كلام زوجك، يجب أن تنظري إليه أثناء الكلام فإذا وصل إلى جملة مثيرة ابرزي الحركة المناسبة أو المظهر المناسب وكأنك متفاعلة معه بكل جوارحك، وأنك على استعداد للإقدام في سبيل دفع أسباب الأذى عنه. وإذا وجدت أثناء كلامه بأنه ينتظر منك أن تتكلمين، بادري إلى مواساته في الكلام واطلبي إليه أن يعتقد بأن المرء يجب عليه أن يبذل أقصى مساعيه في الحياة، أما إذا لم تتحقق بعض أمانيه، فذلك أمر ليس بيده وإنما منوط بمشيئة الله، وكما قال أمير المؤمنين علي (ع): (عرفت الله بفسخ العزائم ونقض الهمم). وإياك وإفشاء ما يبثّه إليك زوجك من هموم ولا تُفشي ذلك حتى لأمك وأبيك ولا حتى لأم زوجك وأبيه.
أَستَشِفُّ من مجمل المعارف الإسلامية أن الله تعالى يأمر المرأة أن لا تتكلم مع زوجها بكلام قبيح أو كلام فيه إساءة إليه. وعلى العكس، يجب على الرجل أن لا يتوانى عن الثناء على زوجته والإشادة بها. ويكفي في هذا المجال أن نعلم بأن علماء النفس في القرن الأخير أقرّوا ما جاء به الإسلام قبل أربعة عشر قرناً وهو أن المرأة إذا قالت لزوجها إنني أحبك. وعرف الرجل أنها كاذبة تتوارد على خاطره حينذاك أفكار سيئة وهواجس مؤذية، أما إذا قال الرجل لزوجته كذباً إنه يحبها فإن ذلك يترك تأثيرات إيجابية في نفسها حتى وإن كانت على بينة من كذب ادعائه.
هناك الكثير الكثير من بنود السعادة في الحياة الزوجية، نوكلها الى فرصة أخرى، ونسترعي انتباه الأخوات، أنهن مدعوات دائماً للإطلاع على المزيد من التجارب والدروس والعبر في وسائل مختلفة، سواء أكان من الأهل والأقارب أم عبر الكتاب والاصدارات الثقافية وحتى وسائل الاعلام، وغيرها فهي كلها تشكل منظومة تجارب عملية يمكن أن تستخلص منها ما يناسبها ويناسب ظروفها واوضاعها الاجتماعية والنفسية ما يحقق لها السعادة الحقيقية.