بصائر

الحشد الشعبي ودوره المستقلبي في العراق

يقول الله تعالى: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ}.

لماذا فشلت امواج المؤمرات الاجنبية التي توجهت الى العالم الاسلامي، سواء في شرقه أم غربه، أم شماله وجنوبه؟

لقد كان للاستكبارالعالمي وللصهيونية، وللطامعين في بلادنا خبرة واسعة  في حبك المؤامرات الاقتصادية، والسياسية، والدعائية، ولكنها فشلت، ودليل فشلها؛ انه ما من انتخابات حرّة في أي بلد اسلامي إلا ونجح المنادون بالإسلام دون غيرهم، بالرغم من كل تلك المؤامرات.

والدليل الآخر على فشلهم هو تضامن العالم الاسلامي لفلسطين، والقدس الشريف، و انتفاضة المقاومة في الداخل الفلسطيني، والقضية الفلسطينية ليس قضية أرض فحسب، بل قضية قيم ومقدسات.

الحشد المبارك، حشد ربّاني انبثق من فتاوى علماء، ويجب أن على كل واحد منتمٍ لهذا الحشد من قيادات وقاعدة، أن عليه ان يتفقه في الدين، وأن لا يترك النهج المستقيم الذي هداه الله إليه

إن فشل المؤامرت التي مضت، والتي ستأتي إنما هو بسبب أمرين أساسيين يتحلى بهما المسلمون في كل أرض تطأها اقدمهم:

أولا: تمتعهم بثقافة القرآن الكريم؛ فهو كتاب الله العظيم، ويهدي للتي هي أقوم، ويتحوي على بصائر وهدى للإنسان. وعلى الرغم من عدم تحلّي المسلمين بنهج القرآن الكريم، بصورة صحيحة وكاملة، إلا أن وجود أثر هذا الكتاب العظيم، داخل المجتمع الإسلامي كان ولا يزال.

  • صفات عباد الله الصالحين

في سورة الزمر جاءت آيات مباركة في وصف عباد الله الصالحين، يقول الله ـ تعالى ـ: {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمْ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِي}، فهم لا يعبدون الطاغوت، ولا يخضعون له، سياسيا، أو اقتصاديا، او فكريا، وانما يتحدون الطغاة متوكلين على ربهم، ويواجهون الطغيان بالإنابة الى الله ـ سبحانه وتعالى ـ.

{فَبَشِّرْ عِبَادِي}، هؤلاء عباد الله لهم البشرى، لأنهم يتمتعون بمعيار واضح في حياتهم، فلا يمكن ان ينخدعوا لانهم يمتلكون البوصلة التي تهديهم الى الصراط المستقيم.

{الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ}، فإذا سمعوا قولا قاسوه بما لديهم من قيم، ومعايير، وبصائر إلهية قرآنية، فإن رأوا هذا القول يتوافق كُلّاً أو جزءاً مع تلك القيم، ومع تلك البصائر أخذوا به، {فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ}، فهم لا يتبعون القول كله، إنما يمنهجون هذا القول ويبرمجونه، ويفصلونه، ليعرفوا ما هو الحسن، وما هو الأحسن، فيتبعون الأحسن.

وهؤلاء يصفهم ـ ربنا ـ بصفيتين أساسيتين: الأولى؛{أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّهُفالله قد أنعم عليهم بالهدى، وهم الذين قالوا في دعائهم، وصلاتهم: {اهدنا الصراط المستقيم}.{وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} هم ذوو العقول، واللب هو: العقل.

هذه هي الصفة التي التي يتحلى بها المسلم أنى كان؛ صحيح أن هناك اختلاف في الدرجات، فليسوا بنهج واحد، ولا درجة واحدة، لكن مهما كانوا فإن الجو العام، او الروح الاجمتاعية المهيمنة على المسلمين تستمد بصيرتها من كتاب الله المجيد، ومن السنة النبوية الشريفة، ومن كلام أهل بيت الرسول، الذين أمر الله باتباعهم، وجعل اتباعهم وسيلة للنجاة.

الصفة الثانية: المؤسساتية؛ فالانسان إذا بقي وحده يمكن أن تحتوشه السباع والذئاب، ويمكن أن يقع في شَرَك الشيطان، ولكن المسلمين ككل يتمتعون بالإنتماء الى مؤسساتهم، وأكثر إنتماء المسلمين هو الى المؤسسة الكبرى، وهم العلماء، يقول الله ـ تعالى ـ: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}، فالجاهل من المسلمين يرجع الى العالِم.

المؤسسات الدينية المنتشرة، فمثلا المؤسسة الدينية في العراق، متواجدة في النجف الأشرف، وكربلاء المقدسة، وفي إيران بقم المشرفة، ومشهد الرضا، عليه السلام، وفي مصر وشمال أفريقيا الأزهر الشريف، فالمسلمون أينما كانوا يرجعون الى مؤسساتهم الدينية.

اليوم حينما نجد الشيخ الكبير في الأزهر الشريف، يتكلم بحدّة ضد نشر راية المثلية في البحرين، هذا يعني أنه يقوم بدوره، والناس يريدون هذا الدور، وقبلها تصدى للعدوان على فلسطين، فهو إذاً يقوم بدوره. وهناك مؤسسات أخرى كالمؤسسات الحزبية والعشائرية حسب مكان جغرافيتها.

ومع كل ما يقوم به الاعداء بدور إعلامي غير مشرّف، فماكنتهم الاعلامية تحولت الى نشر الكذب والدجل، في محاولة تمزيق المسلمين، ورسم الحدود بين البلاد الاسلامية، مع كل ذلك فشلوا في كل مؤامراتهم حين نادى منادٍ: يا للقدس، فهبًّ الكل هبةً واحدة. وفي العراق فشل النظام البائد والمتجبر والعميل،  عن فصل الناس عن العلماء، بالفشل.

فنِصفُ سطر جعلت الناس يهبون هبة، رجل واحد في مواجهة داعش الارهابي، ونصف السطر ذاك، كانت الفتوى المباركة للمرجعية، فلم تستطع الكاميرات حينها تصوير اللحظات العظيمة لالتحاق الناس بالجبهات، يقول احدهم: أرسلت اولادي العشرة الى الجبهات. فهذه الهبة أين تجدها في العالم؟

  • ذكرى الفتوى المباركة

ونحن نعيش ذكرى الفتاوى الشريفة، والهبة الجماهيرية العظمى، وهنا لابد من كلمة للإخوة الذين تبلورت مؤسساتهم العسكرية في ظل هذه الفتاوى، والحشد الشعبي:

اولا: هذا الحشد المبارك، حشد ربّاني انبثق من فتاوى علماء، ويجب أن على كل واحد منتمٍ لهذا الحشد من قيادات وقاعدة، أن عليه ان يتفقه في الدين، وأن لا يترك النهج المستقيم الذي هداه الله إليه، فلا يفسد عبادته وجهاده بنيات مختلفة، إنما يتبع نهج الدين الالهي، وهوالاسلام، ويجب أيضا ان يتبع العلماء، ونهج القرآن الكريم، ولذا يقول الإمام الصادق، عليه السلام: “ليت السياط على رؤس اصحابي حتى يتفقهوا في الدين”. فالإمام الصادق، هو إمامنا، ومنهجه حياتنا، وكلمته، عليه السلام، تعنينا؛ خصوصا المتطوعين في سبيل الله، ويمثلون اليوم في الحشد المبارك.

يجب أن تكون للحشد مؤسسات خدمية، كمؤسسات لرعاية الأيتام، وللمحرومين، والطبقات الهشة، ومؤسسات تعنى ببنى المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة، وهذه الاعمال تجعل من الحشد، حشدا مباركا، فاليوم تخدم الجماهير، وفي حين حدوث مؤامرة تكون الجماهير مستعدة للدفاع عن الحشد

ويجب الالتصاق بخط الله ونهجه، وهو نهج العلماء، فقد يكون ينتمي الفرد الى عالم، وفرد آخر الى عالم آخر، لكن المهم العالم الذي تتبعه في سبيل الله.

ثانيا: الحشد الشعبي جاء من رحم الهبة الجماهيرية في العراق ضد داعش، ولابد أن يحافظ على انتمائه الى الجماهير، فلا يتعالى على الجماهير، أو يقوم بدور بعيد عن إرادة الجماهير. فهو من الشعب وإليه، وفي خدمته. وشعبنا ـ العراقي ـ يستحق أن يُخدم، والحشد لابد له من خدمة هذا الشعب بانتمائه إليه، وهذا الخدمة تتمثل بالالتصاق بالجماهير، عبر بناء الحسينيات والجوامع، وتأسيس الهيأت المختلفة.

ويجب أن تكون للحشد مؤسسات خدمية، كمؤسسات لرعاية الأيتام، وللمحرومين، والطبقات الهشة، ومؤسسات تعنى ببنى المستشفيات والمراكز الطبية المختلفة، وهذه الاعمال تجعل من الحشد، حشدا مباركا، فاليوم تخدم الجماهير، وفي حين حدوث مؤامرة تكون الجماهير مستعدة للدفاع عن الحشد.

وهذا الطريق إذا سلكه شعبنا، لن تؤثر فيه المؤامرات، ولا الماكنات القذرة من وسائل الاعلام والدعاية الاجنبية، لان يد الله ـ سبحانه وتعالى ـ الجماعة، وهو القائل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.

عن المؤلف

هيأة التحرير

اترك تعليقا