من نتائج عاصفة الحزم : مجرد رؤية !!

من نتائج عاصفة الحزم : مجرد رؤية !!

الناشط المصري محمود الزهيري 

1- هكذا كان المسمي العسكري لتحالف مجموعة من الدول العربية بجانب دولة باكستان ليكتمل العدد إلي 10 دول , تحت مسمي عاصفة الحزم , في استجلاب رمزي لعاصفة الصحراء , تلك العاصفة التي دمرت دولة عربية واعادتها إلي مرحلة ماقبل التاريخ , وسرعان ما أتت الأيام لتأتي عاصفة الحزم , لتظهر مدي أهمية هذا الصراع السعودي / العربي , الفارسي / الشيعي , حسبما يري البعض حقيقة الصراع بين قوات التحالف العربي في اليمن والذي مؤداه إنهاك القوة العسكرية للحوثيين / الشيعة في الشمال الغربي اليمني , والجنوب الغربي السعودي , والذي تعمل له المملكة السعودية حسابات استراتيجية تمكن لها من السيادة الكاملة علي حدودها الجنوبية الملاصقة لليمن , ولما كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية , بمثابة القوة المؤيدة للحوثيين في اليمن , وكان الصراع المصطنع بين السنة والشيعة صراع ليس له جدوي علي أرض الواقع سوي في الموروثات و الأدبيات الدينية , والتي سرعان ماتصل لحد الترعيب طالما تحولت هذه الموروثات والأدبيات وتحركت من غياهب التاريخ لتصنع لها مواضع أقدام علي الجغرافيا , وتصنع لها موازين قوي , كمثال حي لها , حزب الله في لبنان , والذي تضارع قوته قوة الدولة اللبنانية , ومن ثم فإن تقويض القوة العسكرية للحوثيين في اليمن يصب في نهاية الأمر ليعمل كخادم علي مصالح المملكة العربية السعودية , وتقوية الجانب السعودي / العروبي , علي حساب الجانب الإيراني الفارسي , كما يهوي البعض هذه المسميات , وبالحملة إضعاف القوي الشيعية المتواجدة في المنطقة العربية , وبالتالي تقوية القوي السنية التي ترعاها المملكة العربية السعودية , بما يؤدي في النهاية إلي تكريس كافة مفاهيم التخديم علي الإستبداد السياسي والتي تنتج الطغيان ودوائر الفساد , وتستمر مسألة تغييب المواطنة بجناحيها الديمقراطي والعلماني .

2- كأن من أهم النتائج بالنسبة للملكة العربية السعودية علي خلفية الصراع العربي الفارسي المزعوم والمسمي بعاصفة الحزم , هو توجيه ضربة عسكرية لإيران تجهض مشروعها التوسعي في المنطقة العربية المأزومة بالمفاهيم الدينية الإسلامية عبر كسر شوكة الحوثيين في اليمن وإضعاف حزب الله في لبنان , وكذا تهميش وتحييد دور الشيعة في الجنوب الشرقي السعودي , والبحرين , وبعض دول الخليج , ليتم إعادة ترسيم المصالح من جديد بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية , التي تعمل خادم أمين , بلا أجر للدولة العبرية , وعلي إثر ذلك تكون إيران دولة قوية في نطاقها وحدودها الجغرافية بعد كسر أزرعها التي تعمل علي حماية مصالحها عبر اللعب علي أرض الغير وصناعة أماكن نفوذ وسيطرة لها خارج إطار الجغرافيا الإيرانية.

3- بعد أيام قلائل من التحرك العسكري الجوي والبحري لعاصفة الحزم , صدر بيان من واشطن مؤداه : أن الوقت قد حان لإتخاذ جملة من القرارات ضد طهران , وهذا مفاده الإحتمالي يكمن في توجيه ضربة عسكرية لطهران ضد مشروعاتها النووية , وعزلها عن أزرعها الخارجية , ومن ثم تنقطع سبل المساعدات الإيرانية لنظام بشار الأسد في سوريا , ونظام حزب الله في لبنان , بعد كسر الزراع اليمني الشيعي وإنهاك الجسد الحوثي , وجعله في حالة متردية يصعب معها مجرد الدفاع عن النفس , وليس إدارة حرب بأي معني من المعاني العسكرية.

4- من جملة هذه النتائج أن نظام بشار الأسد حسب نتائج عاصفة الحزم سيكون في حالة من حالات الوهن العسكري , مما يجعل جيوش النصرة السنية في حالة تكاد معها موازيين القوي العسكرية تتغلب مؤقتاً علي موزاين قوي نظام بشار الأسد , الذي تنحازله روسيا والصين وأصدرا بيانات ضد عاصفة الحزم تظهران رفضهما لها , وبالتالي يتم إخضاع نظام بشار الأسد لأوامر البيت الأبيض الأمريكي وتملي واشنطن إرادتها علي النظام السوري , ويجلس بشار الأسد علي مائدة المفاوضات مضطراً , ويكون مضمون حوار المفاوضات : ماذا بعد بشار الأسد ؟! , ويكون الوجود السني هو من يدير المفاوضات علي مائدة تديرها واشنطن , مع الشيعة العلويين في سوريا , شريطة أن يكون الطرفان متعادلان في القوة والضعف علي حساب تقوية الدولة العبرية وضمان الحفاظ علي قوتها في مواجة الشكل السوري الجديد المشوه بإرادة الولايات المتحدة الأمريكية , ومن ثم يكون الولاء السني السوري للولايات المتحدة وان لزم الأمر يكون للدولة العبرية حفاظاً علي توازنات القوي والمصالح في سوريا .

5- وفي نهاية الأمر فإن عاصفة الحزم , بجانب أمور أخري تم سردها في مقال سابق منشور بالحوار المتمدن تحت هذا الرابط :

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=461388

بعنوان مجرد رؤية : ماذا بعد عاصفة الحزم !؟ , سيكون أثرها الناتج متمثل في التخديم علي تقوية الدولة العبرية والولايات المتحدة الأمريكية , بقدر مايتم نقصانه من قوة الجمهورية الإسلامية الإيرانية , بعيداً عن مسماها المعهود من جماعات وتيارات أهل السنة والجماعة الذين ينعتوا إيران بالدولة الصفوية الفارسية , أو بالكفار الروافض !

6-  وأرى أن عزل إيران عن الدول العربية , واستجلاب الباكستان , في الصراع السعودي / العربي ضد اليمنيين الحوثيين , لايخدم علي القضايا العربية بما فيها التحالف العسكري العربي , مادامت هناك الدولة العبرية علي الجانب الآخر في الشمال , ويصر العرب بقواتهم العسكرية وتحالفاتهم في الإصرار علي إدارة الصراعات في الجنوب !

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)