مأساة بلدة البغدادي بلا حلول، وأهلها يغرقون في الشائعات ويصمدون بصعوبة

مأساة بلدة البغدادي بلا حلول، وأهلها يغرقون في الشائعات ويصمدون بصعوبة

يغرف اطفال في ناحية البغدادي، غرب الانبار، الماء من برك تجمع قطرات المطر بعد تشديد “داعش” الحصار، منذ ايام، على مجمع سكني يضم مئات العوائل وسط نقص شديد في المواد الغذائية.

والمجمع الذي يضم عوائل العاملين في معسكر “عين الاسد” هو اخر نقطة في البلدة قبل التوجه الى القاعدة التي ينتشر داخلها المئات من “المارينز”، فيما قال السفير الامريكي في بغداد لوفد من الانبار، حسبما نقل مسؤولون محليون، بان “واشنطن لاتستطيع مساعدتكم.. الا اذا اقتنعت حكومتكم بالموافقة على انزال قوات امريكية برية”.

ويعتقد سياسي من الانبار عاد توا من زيارة الى واشنطن للحصول على الدعم والتسليح، ان رئيس الحكومة حيدر العبادي، يناقش مراراً المبررات المطروحة بشأن “تدخل بري غربي” في المحافظة،  لكن الوضع العام في البلاد لايسمح بذلك.

الى ذلك يقترب التنظيم المتطرف الذي سيطر على “البغدادي” وهي بلدة مشهورة بنواعير المياه على نهر الفرات، بنحو 2كم فقط من مدرسة التدريب التي يشرفها عليها ضباط امريكيون، فيما يكشف مسؤول محلي عن ازمة انسانية كبيرة يتعرض لها السكان، وسط معالجات ضعيفة من طيران التحالف الدولي.

ويقول مزهر الملا وهو احد اعضاء وفد الانبار الذي زار واشنطن بانه “التقى السفير الامريكي في بغداد قبل يومين، واستمر الحديث عن الانبار والوضع في البغدادي حتى منتصف الليل، ولم يكن لدى السفير الامريكي اي حلول، الا اذا طلبت الحكومة العراقية انزال قوات برية امريكية في الانبار”.

ويضيف الملا في تصريح لـ”المدى” بان “رئيس الحكومة حيدر العبادي ربما ليس ناقش مرارا، دخول قوات برية لتحرير المدن من المسلحين، لكن الوضع والمزاج العام في العراق لايسمح بذلك”. ويكشف الملا عن ان “العبادي” قال له قبل ان يتوجه وفد الانبار الى واشنطن “سيروا على اي طريق يؤدي الى تحرير الانبار”.

وكان احد اعضاء الوفد قال لـ”المدى” في تصريح سابق، ان الحكومة العراقية لازالت قلقة من وعود امريكية لتسليح عشائر الانبار المقاتلة، وان بغداد ارسلت لتسأل واشنطن: “من سيدفع حساب الاسلحة؟”، على الرغم من ان الاسلحة –وبحسب الوفد – مجانية.

وفي سياق ذي صلة يستغرب الملا وهو مرشح سابق للبرلمان، من طريقة دخول “داعش” الى الناحية المحصنة جغرافيا، حيث يحيطها نهر الفرات من الامام، ومن خلفها منطقة جبلية وصحراوية. ويذكر الملا ان هناك من يتحدث عن “احتمال ان تكون لدى القوات الامنية العراقية نية مسبقة لفتح الطريق امام المسلحين لدخول البغدادي، حتى يقتربوا من قاعدة عين الاسد، ويصبح المدربون الامريكيون تحت مرمى قذائف الهاون، قريبين من الانتحاريين الذين هاجموا القاعدة، واستطاعت القوات الامريكية قتل 25 منهم”.

ويضيف ان من يتحدثون عن هذا يشيرون الى انسحاب لقوات الجيش من (البغدادي) بسيناريو شبيه بما حدث في 10 حزيران الماضي –سقوط الموصل- والايام التي تلته، وان ذلك الانسحاب جدا لمنع بقاء “المارينز” في الانبار.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، أن “قاعدة عين الأسد” في محافظة الأنبار تتعرض بشكل متواصل لقصف بالهاون من تنظيم “داعش”.وأضافت الوزارة أن القصف بالهاون لهذه القاعدة بدأ “قبل أسابيع عدة” دون أن يوقع إصابات في صفوف نحو 320 مستشارا عسكريا أميركيا يعملون هناك غالبيتهم من المارينز.

بالمقابل لازال التنظيم المتطرف يبعد نحو 2كم عن قاعدة “عين الاسد” الحصينة، بحسب عضو مجلس الانبار اركان خلف، الذي يكشف عن ان “سكان المجمع السكني في الناحية المحاصرة مع مقاتلي العشائر، هم من يتولون مهمة الدفاع عن 1200 عائلة تسكن في تلك المنطقة، مع وجود عدد قليل من قوات الفرقة السابعة التابعة للجيش”.

ويقول خلف لـ”المدى” ان”سكان ذلك المجمع هم من عوائل الضباط والمنتسبين الذين يعملون في القاعدة العسكرية، وصمودهم لن يدوم طويلا مع نقص الغذاء والعتاد”.

واشار خلف الى ان “طيران التحالف يعالج بشكل طفيف بعض الاهداف، وهو لم يوجه سوى سبع ضربات فقط منذ بداية الازمة في (البغدادي) وانها لم تحدث اي تغيير في الموقف الامني، اذ لازال المسلحون في مواقعهم”.

وكانت مصادر في قيادة عمليات الانبار أفادت في اولى ايام احتلال “داعش” لناحية البغدادي أن “قوات برية أميركية وبإسناد مروحيات الاباتشي تشارك بمعارك تطهير قاعدة “عين الأسد” التي تعرضت الى هجمات، وناحية البغدادي”.

الى ذلك يقول شهود عيان لـ”المدى” بان “العوائل في ناحية البغدادي هربت من المناطق التي سيطر عليها التنظيم، وتركت وراءها كل شيء”، مشيرين الى ان “اسعار المواد الغذائية والسلع الاساسية ارتفعت بشكل غير مسبوق حيث وصل سعر كيس الطحين الى اكثر من 200 الف دينار وسعر كيلو الخضروات مثل الطماطمم والبطاطا، ان وجدت، الى أكثر من خمسة الاف دينار، فيما وصل سعر اللتر الواحد من البنزين الى اكثر من ستة الاف دينار، فيما اغلقت  المحال والاسواق ابوابها بعد نفاذ مالديها من مواد “.

ويقول سكان الناحية ان “المواد الغذائية التي وصلت عن طريق الجسر الجوي الى البغدادي قليلة ولا تسد حاجة المواطنيين، فيما يتعرض السكان لخطر الموت عطشا”.

وكان رئيس مجلس المحافظة صباح كرحوت قال ان “داعش” لايزال يحتجز العشرات من سكان (البغدادي) وقد يرتكب المزيد من المجازر، بعد اعدام 150 شخصا من قبيلة العبيد –بحسب مدير الناحية مال الله العبيدي.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)