طبيبات يخدعن المريضات .. العمليات ينفذها الجراحون

طبيبات يخدعن المريضات .. العمليات ينفذها الجراحون

عبّاس آل مسافر/.. تنتشر العديد من الظواهر غير الصحية في المجتمع العراقي، وليس غريباً أن يستغفل بعض التجار من ضعيفي النفوس  المواطنون من خلال بيعهم بضاعة فاسدة ومنتهية الصلاحية أو من منشأ غير اصلي وتباع بأسعار البضاعة الأصلية، ويمكن أن يقوم بعض الموظفين المفسدين في جهاز التقييس والسيطر أو في المنافذ الحدودية ويقومون بادخال البضائع الـ “اكس باير” دون حساب ، كل هذا أصبح طبيعيا في البلاد .

 لكن الغريب هو ان تتفق بعض النساء مع الطبيبات المختصات بالولادة باجراء عملية شفط الدهون ومعالجة الترهل الذي يحدث لهنَّ بعد الولادة فتتم الصفقة بعد الاتفاق على المبلغ الذي عادة مايكون مرتفعاً ، لكن الاخلال الكبير الذي يخرق العقد بين الطبيبة ومريضها هو إجراء العملية بواسطة طبيب جراح دون علم المريضة أو دون علم أهلها مع حضور الطبيبة في صالة العمليات والعناية بالمريضة بعد خروجها ومراجعتها لعيادتها، اضافة الى استلام المبلغ من المريض .

وقد يعود سبب لجوء بعض الطبيبات الى الجراحين من الرجال، لأن الجراحين الرجال هم أمهر من الطبيبات وكذلك لحرصهن بعدم تضييع الفرصة المؤاتية لقبض مبالغ مالية جيدة تصل الى أكثر من مليون ونصف المليون دينار بالنسبة اضافة الى أجور عملية الولادة.       

وتشكو مريضات من تعرضهن لعمليات نصب في عيادات لطبيبات معروفات في  بغداد أو في بعض المستشفيات الاهلية، وقيام أطباء رجال باجراء العمليات لهن دون علمهن بذلك وهو مايعد مخالفاً للاعراف العشائرية  لاسيما عند أغلب العوائل المحافظة وهي تشكل نسبة كبيرة جدا من سكان العراق ، إذ يمتنع اغلبها من مراجعة عيادات أطباء من الرجال لاسيما إذا كان المريض إمرأة فكيف في حال اجراء عمليات جراحية لهن بدون علمهم .

 وقد يتعرض المتواطؤن في تلك العمليات الى المساءلة العشائرية بشدة ولاتنتهي الابتكبيدهم فصلاً عشائرياً يثقل كاهل ذويهم باعتباره تعدياً على الشرف، وأكثر مايحدث ذلك الشيء في المناطق الشعبية ذات الاصول الريفية المتشددة.

بينما يضيف طبيب التخدير ” م.ك” إنه قد يتعرضون في بعض الاحيان الى مواقف محرجة وهم يقومون باجراء العمليات الجراحية دون علم المريضة ، لاسيما اذا لم يتم تخديرها بشكل عام لذلك نلجأ الى تخدير النصف السفلي من جسمها ولأنها تبقى مستيقظة ولاجل منعها من اكتشاف اللعبة وقيام الطبيب بدل الطبيبة باجراء العملية نقوم بوضع حاجز يقسم جسمها الى نصفين ، ولكي تطمأن أكثر الى وجود الطبيبة تقوم الطبيبة بالتحدث معها والطبيب من خلف الكواليس يدير العملية.     

ويبدو أنه لم تقف الأخلاق واحترام مشاعر الناس حائلاً دون طمع بعض الطبيبات المختصات بالولادة ورعاية الحوامل من خلال قيامهن باجراء عمليات جراحية تختص بعمليات التجميل .

يذكر بأن القانون العراقي يعاقب على الاخطاء الطبية والاهمال وانه يحاسب الطبيب عندما يخلُ في ممارسة مهنته ومسؤولية الطبيب التي يسأل عليها هي الناتجة عن الأخطاء المتعلقة بممارسة مهنته مثال أخطاء التشخيص ولاعتباره مخطئا يجب أن يكون فعله المنسوب إليه مما لا يصدر عن طبيب وسط في نفس مستواه من التشخيص والخبرة . كذلك يُعتبر امتناع الطبيب عن القيام بالمعالجة في الوقت المناسب خطأ طبيا ما لم يكن هذا الامتناع غير ذي تأثير على حالة المريض، وكذلك خداع المريض اثناء معالجته .

 ويقول ” الخبير القانوني” عبد الرسول قحطان ، كل شيء خاضع للاتفاق بين المريض والطبيب ، فإذا كان هناك اتفاق مبدأي بين الطرفين بأن الطبيبة هي من تقوم باجراء العملية فهي تتحمل المسؤولية الكاملة امام القانون اما اذا كانت المريضة ليس لديها مانع من سواء من يقوم باجراء العملية  طبيب او طبيبة فليس لها اي حق بتقديم شكوى بعد العملية ، لكن الشيء المهم بالقضية هو كيفية اثبات ان من قام بالعملية هو طبيب وليس طبيبة ، فيجب اثبات ذلك اما باعتراف الطبيبة او عن طريق التصوير او وجود شاهد من داخل صالة العمليات والا فان الدعوى باطلة. 

وعليه فان المسؤولية المدنية تستوجب التعويض المادي عن الضرر أو الأذى اللاحق بالمريض ويترك أمر تقدير ذلك للقضاء الذي يراعي كل حالة بحسب مسؤولية الطبيب ومقدار الأذى ونسبة العجز وغيرها من أمور شريطة ان يكون لنقابة الاطباء الموافقة المبدئية لإحالة الطبيب إلى القضاء لإجراء التحقيق إذا رأت أن الطبيب مقصرا باداء مهنته وفي اطار المسؤولية الجزائية يحاسب الطبيب جزائيا في حالات ثلاث:

-1 الجرائم العادية التي يرتكبها الطبيب كإنسان عادي

-2 الجرائم المرتكبة أثناء ممارسته لمهنته كطبيب

3  حالات استثنائية .يعاقب الطبيب في حالة ارتكابه الخطأ المهني الجسيم .هذا الخطأ الذي لايقع فيه الإنسان العادي كما في حالة جهله التام أو عدم مراعاته للقواعد الفنية العادية الواجب مراعاتها مثل عدم تعقيم الأدوات الطبية المستعملة أو يقوم بعمل جراحي وهو سكران أو امتناعه عن الاستمرار بمعالجة المريض وتسبب فى موت أحد عن إهمال أو قلة احتراز أو عدم مراعاة القوانين والأنظمة والتعليمات او يسبب إيذاء أخر غير مقصود. 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)