فقراء يشترون أراضي زراعية بجانب المسؤولين لتمليكها

فقراء يشترون أراضي زراعية بجانب المسؤولين لتمليكها

عبّاس آل مسافر .. 

لا تتعجب وأنتَ تبحث عن قطعة أرض لتبني عليها بيت الأحلام في إحدى المناطق الزراعية ، أن ترى بيوتاً ضخمة وجميلة تحيط بها مجموعة من الحراس ودوريات أمنية لحماية الشخصيات أو مجموعة من الكلاب البوليسية، لكن عجبك سيزداد عندما تعرف بأن هذا القصر الفخم يعود للمحافظ أو لعضو في مجلس المحافظة أو نائب برلماني أو مسؤول كبير في الحكومة.

 ومن الطبيعي بأن مثل هذه الشخصيات تبحث عن الأراضي الواسعة لتشييد بيوت واسعة عليها لكن العجب الكبير هو مايحيط بتلك القصور من بيوت متواضعة جدا وبسيطة لمواطنين من ذوي الدخل المحدود قاموا بشراء تلك الاراضي ليس تطبيقا للمثل العربي القديم” الجار قبل الدار” وانما الهدف هو لكي يشملوا بتسجيل اراضيهم مع اراضي هؤلاء المسؤولين في دائرة العقاري العامة وشمولها ايضا بالخدمات وبالبنى التحتية ، ويتشجع المواطنون البسطاء على شراء الاراضي الزراعية التي يسكنها المسؤولون، بل ان وجود المسؤولون في تلك المناطق هو عامل مشجع او دعاية على الاقدام لشراء تلك الاراضي الزراعية حتى لو كانت بعيدة، أو يمكن ان يكون هناك بروتوكول بين صاحب البستان او الارض الزراعية وهؤلاء المسؤولين حول السكن في تلك الاراضي وشرائها باسعار منخفضة لدفع المواطنين الاخرين للشراء كما يقول البعض . 

يذكر بأن الحكومات المحلية لبعض المحافظات اضافة الى الحكومة المركزية تقوم بين الحين والاخر بتمليك الاراضي الزراعية للمواطنين بعد تحويل جنسها من زراعي الى سكني لاسيما بعد ان تكون بعيدة عن مصادر المياه وقربها من المدينة والخدمات اضافة الى ذلك كله عزوف الفلاحين عن زراعتها.

ويقول المواطن ابو زهراء “34” عاما بأن أكثر الناس البسطاء يقومون بشراء الاراضي الزراعية الى جانب المسؤولين لغرض شمولهم بالخدمات وبالبنى التحتية اضافة الى تمليكهم وتحويل جنس الاراضي الزراعية الى صنف الطابوا ، لان في العراق تسير الأمور وفق قاعدة ” ألف عين لأجل عين تكرم” ، وانا شخصيا رأيت بيتا ضخما لاحد النواب في البرلمان العراقي قي منطقة زراعية ، وحين تريد ان تشتري أرضا زراعية فإن أول شيء يذكره البائع او صاحب البستان هو ان اكثر سكان هذه المنطقة هم من المسؤولين الحكوميين وان مسألة “الطابو الصرف” محلولة. 

وعلى الرغم من ان المناطق الزراعية تشوه وجه المدن واقترابها من العشوائيات في طريقة بنائها وشق المجاري وترتيب البيوت فيها الا انها لم تسلم من اللعبة السياسية والدعاية الانتخابية والترويج لبعض المرشحين السياسيين، فقد لوح بعض المرشحين للانتخابات البرلمانية او المحلية بحل مشكلة الاراضي الزراعية وتحويلها الى عقارية بالطرق القانونية.

فيما قام مجلس النواب في دورته السابقة بقراءة لمشروع قانون تنظيم ايجار الاراضي الزراعية وتمليك حق التصرف فيها للخريجين الزراعيين والبيطريين والمقدم من لجان الزراعة والمياه والاهوار والقانونية والمالية لكن هذا المشروع بقي متعطلا كالمشاريع الاخرى .

ويؤكد “استاذ التاريخ” هادي السعيدي وجود هذه ظاهرة لاسيما في مدينة الناصرية التي بدأت الاراضي الزراعية فيها تفوق المحلات السكنية المنظمة وذات البنى التحتية المكتملة .

بينما تقف وزارة الزراعة للحد من ظاهرة تحويل الاراضي الزراعية الى سكنية لانها ستعرض البلد الى مشكلة التصحر وهجرة الزراعة .

ويذكر باحثون بأن ملكية الاراضي الزراعية في العراق قبل صدور قانون الاراضي العثمانية سنة 1858 تمثلت في ثلاثة اشكال رئيسة: الاراضي المملوكة للافراد ونسبتها ضئيلة في العراق، والاراضي الموقوفة، والاراضي الاميرية، أي المملوكة للدولة، وتشمل معضم اراضي العراق. إذ كان الفلاح يحصل على حق زراعة الاراضي الاميرية بعد دفع مبلغ من المال يسمى برسم الارض((رسم زمين)) وهذا المبلغ يعد بمثابة ايجار للارض، ولا يحق له بيعها او رهنها او تحويلها الى اوقاف. 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)