السفرات والنشرات المدرسية رافد معرفي للطلبة

السفرات والنشرات المدرسية رافد معرفي للطلبة

بغداد ـ يوسف المحمداوي

لم يخف اسامة استغرابه من والده وهو يشاهد العديد من الطلبة بزيهم الموحد وهم يزورون احد معارض الكتب المقامة في اقليم كردستان،وباشراف ومرافقة مباشرة من قبل ادارة مدارسهم،متسائلا عن مبررات غياب مثل هذه الظاهرة في مدرسته،ومنذ ان دخل مدرسته لم ينعم هو او اقرانه بمثل هذه النعمة التي كانت في يوم من الايام عنوانا لجميع مدارسنا في بغداد او بقية المحافظات،الوالد لم يخف عن الولد مبررات الغياب القسري للسفرات المدرسية عن مدارسنا بجميع مراحلها وحتى الجامعات ،معلقا الاسباب على الظروف الامنية غير الطبيعية التي يعيشها البلد،مستذكرا امام الابن ايام دراسته وكيف كانت السفرات من النعم التي كانت ترفد الطالب بالمعلومة عن تاريخ مدننا الاثرية والحضارية والتزود من تلك الزيارات بكل ماهو جديد لتنوير الطالب.

السفر يبرز المواهب

يقول المشرف التربوي احمد القريشي ان الاهمية الرئيسة للسفرات المدرسية تكمن بعدة نقاط اولها، توطيد العلاقة مابين الطلبة والكادر التدريسي،من خلال الابتعاد عن الرسميات في العلاقة مابين الطالب ومعلمه او مدرسه،لكون المكان المعين للسفرة سيظهر الطالب على حقيقته وما يملكه من مواهب كالشعر او الغناء او اية موهبة اخرى يحرص على ابرازها اثناء السفرة،ويبين القريشي ان السفرة في السابق كانت تحول العلاقة المدرسية الى علاقة عائلية من خلال تجهيز المأكولات الخاصة بالسفرة التي يسهم بها الجميع ،موضحا ان السفرات في السابق متنوعة فهناك سفرات لمواقع اثرية يستفيد منها الطلبة تاريخيا،وهناك ايضا سفرات علمية تحرص على اقامتها الاقسام العلمية في المدارس،فهي فضلا عن كونها فضاء خصبا للترويح والمتعة فهي مفيدة وتعد رافدا للطلبة من خلال المعلومات التي يحصلون عليها من خلال زيارتهم المواقع الآثارية او العلمية بحسب قول القريشي،الذي اكد ان غياب تلك السفرات اثر بالسلب على علاقة الطالب بالاستاذ ،وكذلك حرمانه من نعمة المعرفة التي يحصدها من خلال تلك الزيارات،وعزا مبررات غيابها الى الاوضاع الامنية الخاصة في البلد وهو امر طبيعي بحسب قوله.

حرمان من نعمةاكتشاف الذات

علاء هادي موظف في وزارة النفط وأب لخمسة ابناء اكد ان السفرات المدرسية التي كانت تقام في ايامنا كانت عبارة عن خروج وكسر حاجز الروتين،ورؤية عالم آخر يختلف عن العالم اليومي الذي نعيشه في المدرسة،مبينا ان الجميع يصرون على الاشتراك بتلك التظاهرة والمساهمة في انجاحها،من خلال الطعام الذي يقدمه الطالب،اومن استعراض الطالب الموهوب لموهبته اثناء تلك السفرة، مبينا انها توطد قيم العلاقة والاحترام بين الطالب واستاذه،ويرى ان غيابها اثر على تلك العلاقة وحرم الطالب من نعمة اكتشاف الذات من خلال السفروالتعرف على آثار وحضارة بلده الغني بتلك المواقع،مشيرا الى ان نسيانها جعل الطلبة يلجؤون الى امور اخرى كمواقع التواصل الاجتماعي التي سرقته حتى من اهتمامه بمناهج دراسته،وتمنى هادي ان يعاد العمل بالسفرات من قبل الوزارات المعنية وان اقتصر العمل فيها على المحافظات الآمنة نسبيا،خاصة وان جميع المدن العراقية فيها من المراكز والآثار السياحية ما يدعم الطالب معرفيا في اكتساب المعلومات المهمة عن تاريخ بلده،وهذا ما تحرص جميع دول العالم على تربية اجيالها وتنشئتهم على ادراك تاريخ اوطانهم بحسب قول هادي.

البدائل في الأنشطة الفنية

الباحث الاجتماعي مصطفى عبد الرحمن قال: ان تلك السفرات تساهم بالتاكيد في زيادة المعرفة العلمية وتوسيع الآفاق الفكرية عند الطلبة،ولكن وجودها الان في ظل التفجيرات الارهابية يعد امرا مستحيلا بحسب قوله،ويرى عبد الرحمن انه حتى لو اصبحت الاوضاع الامنية كما نتمناها يكاد يكون وجودها محدودا ايضا بسبب تقليص الحصص التدريسية وقلة المدارس ومن ثم اندماجها ببناية واحدة ما جعلها ثلاثية الدوام،فضلا عن العطل والمناسبات التي تستوجب فرض حظر التجوال ومن ثم تكون تلك السفرات آخر ما تفكر بها الوزارة على الرغم من حاجة الطالب لها كما يقول عبد الرحمن،لكونها تساهم بشكل فعال في زيادة وعي الطالب واكتسابه لشخصيته المستقلة من خلال تعرفه على عالم جديد لم يره من قبل،ويرى انه في حالة انعدامها نتمنى على مديريات التربية ان تجد البديل عنها داخل المدارس من خلال توسيع النشاطات الفنية والادبية وحتى الرياضية لكونها تبعد الطالب عن الرتابة والملل الذي يعيشه من خلال روتين الدوام اليومي والواجبات المدرسية الملقاة على عاتقه،او القيام بسفرات مدرسية للمواقع السياحية القريبة منها.

عدم المطالبة بإلغاء المنع

المعلم علي شامخ  استغرب من تعليق ظاهرة انعدام السفرات على الاوضاع الامنية وعدّ الامر عيباً التشبث به وقواتنا الامنية تملأ الارض،وخاصة في مناطقنا السياحية مثل متنزه الزوراء او مدينة الالعاب او المتحف البغدادي جميعها تحظى بحماية امنية جيدة جدا وتعد محصنة ،فماالضرر من الذهاب اليها كسفرات مدرسية مع سيارة حماية من الشرطة بالاتفاق مع وزارة الداخلية،ويرى شامخ ان العلة هي في عدم مطالبة المدارس للمديريات بالغاء القرار الذي صدر العام 2006 بحجب السفرات المدرسية بسبب الاوضاع الامنية في ذلك الوقت،فضلا عن قلق الادارات من الخوف من تلك السفرات وردود افعال ذوي الطلبة في حالة حدوث اي مكروه لاسمح الله،وتمنى شامخ من وزارة التربية ان توجه المدارس باقامة النشاطات الادبية والفنية والرياضية داخل مدارسها واستغلال المناسبات المفرحة لعمل تلك النشاطات كعيد الطالب او المعلم والمناسبات الوطنية،واعطاء الطالب الحرية بارتداء الملابس او جلب الاطعمة واستعراض مواهبهم في تلك الانشطة المهمة للطلبة والملاكات التدريسية على حد سواء بحسب قول شامخ.

الخروج من حيز المدرسة

الطالبة هيام زهير اكدت ان فرحتها لا توصف وهي تشارك زميلاتها وملاكها التدريسي في سفرة اقامتها مدرستها الى متنزه الزوراء،وانها والكلام للطالبة زارت عدة مرات هذا المتنزه بمعية العائلة،لكن سعادتها لا توصف وهي تنعم بزيارته مع زميلاتها وادارة المدرسة،مبينة ان الخروج من حيز المدرسة والذهاب بمثل هذه السفرات ينعم على الطالبات بعدة امور،من اهمها تبديل الاجواء التي تعيشه الطالبات والتمتع بالاجواء الجميلة التي يتميز بها المتنزه،بالاضافة الى العلاقة الروحية التي نعيشها مع ادارة المدرسة،وتعميق العلاقة ما بين الطالبات من خلال المائدة الجماعية التي اقمناها داخل المتنزه،ومعرفة كل طالبة بظروف زميلاتها من خلال تلك الاجواء الجميلة التي عشناها بتلك السفرة،وتمنت زهير ان تتكرر مثل هذه السفرات التي تعطينا كطالبات الكثير من الامور التي نجهلها،وشاركتها مشاعر الفرح والتفاؤل نفسها زميلتها شيرين صباح التي اكدت ضرورة ادامتها لما لها من فائدة على الطلبة وتعميق العلاقة بين الطالب والهيئة التدريسية.

تنشيط الرياضة المدرسية

ان العديد من المظاهر كانت تديم وجودهــا ادارات المدارس بوصفها من الاولويات التي يجب ان يمارسها الطالب،ومن تلك الممارسات هي النشرات المدرسية،وممارسة الرياضة بجميع العابها من قبل المدارس المتوسطة والثانوية والجامعات،وهذا ما جعل فريق العراق المدرسي لكرة القدم بطل العراق لعدة اعوام،كما أكد مدرس مادة الرياضة حسام علوان موضحا ان جميع ادارات المدارس كانت تعطي اولوية خاصة لدرس الرياضة وخاصة في العاب الساحة والميدان وكرة القدم ،مبينا ان جميع المدارس وخاصة الثانوية منها كانت تمتلك ساحات لممارسة تلك الالعاب وتجد ملعبا خاصا فيها لممارسة لعبة كرة السلة،ويشير علوان الى ان تلك المسابقات التي تجري مابين مدارس الرصافة والكرخ تحظى بشعبية واسعة من لدن الجمهور،وتجد المدربين يتسابقون على حضور تلك المباريات لاختيار اللاعبين،بحيث كان للفريق العراقي وبجميع الالعاب عدة منتخبات ولايعتمد على منتخب واحد،وملعب الكشافة كان الملعب الرئيس لتنافس الفرق الرياضية المدرسية،مضيفا ان العديد من اللاعبين العراقيين الكبار هم من خريجي تلك الفرق ومثال ذلك كما يقول علوان:ناطق هاشم وسعد جاسم ومهدي جاسم وحسين لعيبي وكاظم وعل ،وبالملاكمة عبد الزهرة جواد والعديد من الاسماء البارزة في الالعاب الاخرى كما يبين علوان.

النشرات المدرسية وأهميتها

علوان شاركه الرأي لما طرحه الموظف صالح نادر الذي أكد ضرورة العمل بالنشرات المدرسية سواء الفنية او الادبية او العلمية منها،لكونها كما يقول نادر في الوقت الحاضر توسع من ذهنية الطالب في ظل الضعف الثقافي وقلة الوعي اللذين يعاني منهما طالبنا في الفترة الحالية،موضحا ان النشرات المدرسية كانت المعين للطالب في ايام دراستنا،وكان الطلبة في سباق شريف للتميز امام اساتذتهم من خلال تلك الممارسات الايجابية،بل ان بعض ادارات المدارس تحرص على تكريم الطلبة المتميزين من خلال منشوراتهم، حتى وان كان التكريم معنويا فهو يعطي الطالب الحافز الكبير بالتميز مابين اقرانه ،ويرى نادر ان تلك النشرات وبتنوع معارفها ستكون المعوض للطالب عن غياب الانشطة الفنية والرياضية والادبية في معظم مدارسنا،وكذلك السفرات المدرسية التي يمكن تعويض غيابها بالمعلومة التي تعرف الطالب برموز البلد الادبية والعلمية وكذلك تاريخ حضارته الموجودة في هذا الموقع او ذاك بحسب قوله.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)