منذ تطوير الحقول .. العراق يخسر اكثر من 30 مليار دولار بسبب حرق الغاز

منذ تطوير الحقول .. العراق يخسر اكثر من 30 مليار دولار بسبب حرق الغاز

بالرغم من سعي الحكومة الاتحادية لاستثمار الغاز المصاحب للنفط، الا ان الخطوات جاءت متأخرة بحسب الخبراء والمختصين في الشأن النفطي، حيث اكدوا ان العراق خسر اكثر من 30 مليار دولار منذ بدء عملية تطوير الحقول النفطية، داعين خلال تصريحات لهم الى ضرورة الاسراع في استثمار الغاز المصاحب للنفط والتقليل من هدره.

الخبير في شؤون الطاقة والنفط عادل لازم اشار الى ان “عملية استثمار الغاز المصاحب للنفط من قبل الحكومة العراقية جاءت متأخرة، وكان بالامكان ان تخطوا هذه الخطوة منذ بداية تطوير الحقول النفطية في جولات التراخيص الاولى والثانية، لكن بسبب الخلافات السياسية وغياب قانون النفط والغاز، ادى الى هدر ما يقارب اكثر من 40 مليار متر مكعب من الغاز، تتجاوز كلفتها اكثر من 30 مليار دولار على مدى السنوات الاربعة الماضية”.

وقال لازم لوكالة /دنانير/: ان “الحقول الجنوبية لاسيما في محافظة البصرة تحرق سنويا ما يعادل اكثر من 10 مليارات متر مكعب من الغاز المصاحب والتي تبلغ كلفتها اكثر من 12 مليار دولار، بينما الحكومة تستورد الغاز من ايران بكلفة تقدر 5 مليار دولار سنويا”.

واضاف: ان “ذلك يعتبر هدرا للمال العام وللثروة الطبيعية من الغاز”، مشددا على “ضرورة الاسراع باستثمار الغاز المصاحب للنفط وجعله مورد رئيس اخر للاقتصاد العراقي”.

وتقدر حاجة العراق من الغاز بحدود 1.5 مليون برميل من المنتجات النفطية، الا ان انتاج مصافي العراق ككل تقدر بـ 600 الف برميل يوميا بما فيها اقليم كردستان، اي ان العراق يستورد ما يقارب 900 الف برميل في اليوم.

وكان وزارة النفط قد وقعت عقداً، في (23 تشرين الثاني 2011)، مع شركة شل لمعالجة الغاز المصاحب للنفط في الحقول النفطية الجنوبية بعد موافقة مجلس الوزراء في (15 تشرين الثاني 2011)، على تأسيس شركة غاز البصرة التي ستتولى معالجة الغاز المصاحب للنفط من حقول الرميلة والزبير وغرب القرنة بالمشاركة بينها وشركة غاز الجنوب المملوكة لوزارة النفط بنسبة 51% وشركتي رويال دتش شل 44% وميتسوبيشي اليابانية بنسبة 5%.

ويقول مدير عام شركة غاز البصرة علي حسين في تصريحات صحفية، ان “توقف انتاج الغاز من المنطقة الشمالية جعل من شركة غاز البصرة تتحمل مسؤولية اضافية تجاه تجهيز للبلاد من الغاز المستخدم في المنازل بالاضافة للغاز المستخدم في تبريد الطاقة الكهربائية ومعامل الأسمدة والبتروكيمياويات”، مبينا ان “الانتاج الحالي لغاز البصرة الذي تشرف عليه الشركة بالشراكة مع شركة شل الهولندية هو (2650) طن يوميا”.

 وأكد حسين ان “الحاجة الفعلية للغاز لا تسمح في الوقت الحالي بتصدير الغاز لكن من المؤمل بعد تشغيل غاز المنطقة الشمالية ممكن ان يكون هنالك فرصة للتصدير”.

من جهتها اكدت عضو لجنة النفط والطاقة النيابية فاطمة الزركاني ان وزارة النفط عازمة على استثمار الغاز المصاحب للنفط وانهاء حرقه بشكل كامل، ﻻسيما بعد التعاقد مع شركة غاز البصرة المئتلفة من شركتي غاز الجنوب وشل وميتسيو بيشي في العام الماضي، لافتة الى ان شركة غاز البصرة بدات بعملها الفعلي ﻻستثمار الغاز ضمن خطة استراتيجية وضعت ﻻنهاء حرق الغاز وهدر هذه الثروة على مدى السنوات المقبلة.

وقالت الزركاني: ان “عملية استثمار الثروات الطبيعية ﻻسيما النفط والغاز تحتاج الى تشريع قانون خاص بهذه الثروة وهو قانون النفط والغاز والذي موجود حاليا، لدى مجلس النواب منذ الدورة البرلمانية السابقة وينتظر التشريع”، مبينة ان “اقرار هذا القانون يحتاج الى توافق سياسي من جميع الكتل لغرض تمريره والتصويت عليه داخل البرلمان”.

واوضحت: ان “هذا القانون يعد من القوانين اﻻقتصادية والمهمة للبلد كونه ينظم عملية الصناعة النفطية ويوزع الصلاحيات بين الحكومات المحلية والحكومة اﻻتحادية مما يسهل عملية استثمار الثروة النفطية والغازية والتقليل من حرق الغاز”.

وتوقع وزير النفط الاسبق ابراهيم بحر العلوم، زيادة معدلات استثمار الغاز المصاحب للنفط الى (2000) مقمق يوميا بحلول عام 2017، مؤكدا ان الانتاج الحالي يبلغ (500) مقمق يوميا من حقول الرميلة وغرب القرنة والزبير في البصرة.

وقال بحر العلوم في تصريح سابق له: ان “شركة غاز البصرة المتكونة من ائتلاف شركات غاز الجنوب وشل ومتسيوبيشي ابرمت عقدا مع وزارة النفط لاستثمار الغاز المصاحب للنفط من كبرى حقول البصرة الرميلة وغرب القرنة والزبير بمبلغ (20) مليار دولار، على مدى (25) سنة.

واضاف: ان العراق سيتمكن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغاز السائل خلال العام المقبل، بينما سيصل معدل انتاج الغاز المصاحب للنفط الى (2000) مليون قدم مكعب قياسي يوميا بحلول عام 2017.

واشار الى: ان نسبة كميات الغاز التي تحرق يوميا حاليا تبلغ (50%)، ولكن بتطور العمل مع شركة غاز البصرة والشركات الائتلافية العالمية قد تقلل الحجم الى (15%) بنهاية عام 2017، بينما تقديرات القيم المالية للغاز المحروق يوميا يختلف باختلاف السوق مع العلم ان اسعار الغاز مرتبط باسعار النفط، ولكن بشكل عام تصل الى كميات لايمكن التغاضي عنها.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)