السرطانات في العراق، أرث مميت يختبئ بالمياه الملوثة وإرهاب صامت

السرطانات في العراق، أرث مميت يختبئ بالمياه الملوثة وإرهاب صامت

أظهرت إحصائيات جديدة نشرت، الأحد، تبوء العراق مراتب متقدمة بين الدول العربية في نسب الإصابة بمرض السرطان، مشيرة إلى تسجيل 135 إصابة بين كل 100 الف شخص ، فيما بات التلوث البيئي موت بطيء يهدد حياة العراقيين بانواع عديد من السرطانات حتى تحول الى ارهاب صامت يقتل العراقيين واضحت المياه في العراق مصدرا آخر للموت
تقرير لمنظمة لمؤسسة “لانست “الطبية بمناسبة اليوم العالمي للسرطان الذي يحتفل به العالم في الرابع من شباط، إنه “وفقاً للإحصاءات المتوافرة، فإن معدلات الإصابة في الدول العربية تتفاوت بمقدار الضعف بين أقلها وأكثرها إصابة، وفي لبنان، سجلت 200 حالة سرطانية لكل 100 ألف نسمة، تبعتها مصر 152.04، ثم سوريا 145.91، ثم العراق 135.27 حالة لكل 100 ألف شخص”.
وأشار التقرير الى ان “أعداد الإصابات في الأردن بلغت 155.4، وفي فلسطين 145.73 لكل 100 ألف شخص”.
وفي دول الخليج سجلت 102.12 حالة في الكويت، و92.52 في الإمارات العربية، و91.06 حالة في السعودية، و82.05 في عمان لكل 100 ألف شخص.
وسجلت السودان 91.1 حالة، وفي اليمن 80.36 حالة لكل 100 ألف شخص. وسجلت في ليبيا 124.12، وفي الجزائر 123.49، وفي المغرب 117.84، وفي تونس 110.57 حالة لكل 100 ألف شخص.
الإرث المميت
أزمة بيئية تمضي بوتيرة متسارعة ومتصاعدة نحو الأسوأ تثير قلق المنظمات الدولية التي تدعو إلى تحرك سريع ، فيما يؤكد رئيس لجنة الصحة النيابية قتيبة الجبوري ان هناك ثلاثة أنواع رئيسة من التلوث في الماء والهواء والتربة، بل ان لجنته تلفت الى وجود أكثر من 55 موقعا ملوث إشعاعيا باليورانيوم المنضب في عموم مناطق العراق وانها باتت مثل ورم كبير يصعب استئصاله .
لم يلفت الجبوري الى ان بينها من هو في قلب بغداد، كأرث مميت، ووجود تلوث اشعاعي في ثلاثة طوابق من مبنى المطعم التركي هي الرابع والثامن والثاني عشر او عن مصادر التلوث في الحسينية او السرطان الرابض في منطقة كسرة وعطش .
العالم الكندي هاري شارما حذر عقب زيارته الميدانية للبصرة من أنه سيموت بالسرطان نحو خمسة الى اثني عشر بالمئة من الذين تعرضوا لأسلحة اليورانيوم المنضب عام 1991 .
ويؤكد ان مئة ألف مواطن في البصرة وحدها أصيبوا بالسرطان بين عامي 1991 و1998، وأن 75 بالمئة منهم أطفال.
لا تقارير معلنة لوزارة الصحة
وتمتنع وزارة الصحة من كشف تقارير تبين الأرقام الحقيقية والحديثة لاعداد المصابين بالسرطان في العراق .
احدث تقرير طبي معلن لوزارة الصحة كان عام 2011 وأشار الى نحوَ 164 ألف شخص معظمهم من النساء والاطفال أصيبوا بالسرطان خلال السنوات الماضية.
وسجلت حالات من الإسقاط والاعتلال العصبي والتشوهات الجنينية أكثر بكثير مما كان معتادا.
لم يعد امرا غريبا كثرة حالات الإجهاض المتكرر والولادات الميتة، ولا حالات من التشوهات الولادية الرهيبة وغير المعروفة من قبل، ولا انتشار العقم لدى الرجال والنساء.
فيما أكثر السرطانات شيوعا بين الأطفال هو سرطان الدم، تليه سرطانات الجهاز اللمفاوي والدماغ وأورام الجهاز العصبي، وأنه قد تضاعفت إصابة الأطفال بسرطان الدم في البصرة والانبار والنجف ثلاث مرات خلال الاربعة عشر عاما الماضية.
التلوث يزحف في الأنهر والمياه
ولم يعد نهر دجلة الذي يسير من أقصى شمال الموصل حتى البصرة جنوب العراق ، منبعاً للحياة كما اشتهر بأحد ألقابه، ولا دجلة الخير كما تغزل به الجواهري، فالنهر الذي كان شاهداً على أحداث تاريخية مرت بها العاصمة بغداد، ومقصد السائحين والعوائل العراقية وعشاق ليل بغداد، بات مصدر موت لمن ينوي ارتشاف ما يروي ظمأه ومن يتسامر على ضفافه.
دوائر وزارة البيئة تقر بالوضع الكارثي لنهر دجلة، وتشير الى وجود أكثر من ألفي مصنع خاص وحكومي ترمي مخلفاتها مباشرة إلى النهر، إلى جانب مخلفات شبكات الصرف الصحي غير المعالجة، وبين المنشآت الملوثة الكبيرة المنشآت الحكومية المنتجة النفط والكهرباء والزيوت، والتي تعجز الوزارة عن وقفها وتكتفي بإنذارها.
فيما يقول نائب سابق ووزير اسبق هو وائل عبد اللطيف ان هناك أنبوبا بقطر 8 انجات يلقي بمياه سوداء في النهر امام انظار اكبر مؤسسة طبية في العراق هي مدينة الطب تؤكد المدينة الطبية بان جميع المستشفيات الحكومية في العراق تمتلك محارق وأجهزة حديثة للتخلص من المخلفات الطبية.
ويقول رئيس المركز الإنمائي للطاقة والمياه، ليث شبر “علينا ان نختار ..الموت او الحياة
دجلة فما يحصل انتهاك صارخ لقانون الأنهار العذبة “.
• 210 ملايين دولار لمياه الشرب في بغداد
وقبل يومين فقط أقر البنك الدولي مشروعا جديدا بقيمة 210 ملايين دولار يرمي إلى تحسين نوعية مياه الشرب وخدمات الصرف الصحي في #بغداد التي تعاني قص المياه وتفشي الأمراض المعدية. وأشار البنك الدولي في بيان إلى أن نحو خمسة ملايين شخص من سكان العاصمة سيفيدون من هذا المشروع الذي سيتم تنفيذه بالاشتراك مع بلدية بغداد ودائرتي الماء والمجاري في العاصمة.
وفي هذا السياق، قال المدير الإقليمي لدائرة المشرق في البنك الدولي ساروج كومار جها إن “بغداد ستحتاج إلى استثمارات ضخمة في شبكات مياه الشرب ومعالجة مياه الصرف الصحي على مدى السنوات العشرين المقبلة”.
وسيقوم المشروع أيضاً بتأهيل محطات قائمة لضخ مياه الصرف الصحي ما يسهم في الحد من الآثار الصحية العامة الناجمة عن مياه الصرف الصحي غير المعالجة التي يتم تصريفها في نهر دجلة. كما سيساهم المشروع في الحد من الخسائر المادية عن طريق استبدال نحو 130 كيلومترا من أنابيب شبكة توزيع مياه الشرب وإنشاء عدادات قياس تدفق المياه في كل مناطق بغداد.
مستشفيات تحرق مخلفاتها الصحية وسط المدن
وتتهم أمانة بغداد بأنها مسؤولة عن تسرب مياه المجاري إلى مدينة الطب، ومن ثم إلى نهر دجلة عبر المبنى القديم لوزارة الدفاع.
لكن معظم المستشفيات المنتشرة في الأحياء السكنية ببغداد، تحرق نفاياتها الطبية من دون اعتبار لتلوث الهواء وخطورة المواد الناجمة عن الحرق.
وبحسب تقارير فان ثلاث مستشفيات فقط من اصل 87 مستشفى و250 مستوصفا تملك وحدات معالجة المخلفات السائلة، اما المستفيات الاهلية والبالغ عددها 43 مستشفى اهليا فلا تتوافر على وحدات معالجة متكاملة للمخلفات السائلة.
وتطرح تلك المستشفيات مخلفاتها الطبية السائلة في المجاري العامة او احواض تفين أرضية لنقلها ، لتنقل بسيارات حوضية تشبه قنابل بايلوجية فالمخالفات تحتوي على البكتياريا والفايروسات والمتغيرات الكيميائية الناتجة عن عمليات غسل الكلى والولادات.
وهناك 29 مستشفى من اصل 41 مستشفى حكوميا تمكتلك محارق لكنها غير حاصلة على الموافقات البيئية بل ان جميع مستفيات بغداد لا تقوم بعملية الحرق بصورة صحيحة .
الجنوب يذبح بالسرطان الأسود
وجنوبا جهة القلب هناك وجه اخر للتلوث عنوانه شركات النفط العملاقة ولاسِيَّمَا عملية استخراج النفط التّي من شأنِها المساهمة في زيادةِ الانبعاثات السامة بأجواءِ المدينة الغنية بآبارِ النفط .
تتجاهل تلك التشريعات القانونية الصادرة عن الحكومةِ العراقية بقصدِ المساهمة في مهمةِ ضمان الحفاظ على البيئة، حيث تفضل إداراتها تسديد الغرامات المتواضعة نسبياً على تركيب أجهزة المعالجة الخاصة بخفض انبعاثات الغازات السامة في الهواء .
كما تتجاهل اعتماد تقنيات حديثة في استخراج النفط وتلجأ الى الحقن المياه المالحة، الامر الذي يؤدي الى موت التربة في البصرة، وتلوث الأنهر في البصرة ، ذلك كله يكشف خرقا كبيرا في عقود جولات الترايص التي لم تتضمن نصوصا صريحة لحماية البيئة ، وهو ما يستدعي مراجعتها من جديد.
شركات النفط والانبعاثات السامة
وجدد عضو كتلة الفضيلة النيابية عن محافظة البصرة جمال المحمداوي، مطالبته الجهات الحكومية الاتحادية و المحلية بتحمل مسؤوليتها في معالجة مشكلة شحة الأدوية السرطانية في البصرة.
وقال ان “نقص علاج الامراض السرطانية في مستشفيات البصرة دفع المواطن الى شرائها من الاسواق التجارية الامر الذي فاقم معاناته وتسببت بوفاة كثير من المرضى.
و قدم المحمداوي، عدد من المعالجات لتلافي وتدارك تداعيات الأزمة من بينها توجه الحكومة الاتحادية الى مناقلة مبالغ من باب الطوارئ لتمويل عملية استيراد أدوية مرضى السرطان، كما تستطيع وزارة الصحة اجراء مناقلات من تخصيصاتها المالية لتوفير مبالغ الأدوية اللازمة، او ان تقوم دائرة صحة محافظة البصرة بتحديد جزء من واردات الخدمات الصحية لهذا الغرض.
و عزا المحمداوي، سبب شحة الدواء الى عدم تنفيذ قرار مجلس الوزراء القاضي بتخصيص مبلغ 500 مليون دينار عراقي شهرياً لشراء الادوية السرطانية”.
و اشار النائب عن الفضيلة الى ان “مبالغ الادوية كانت ترصد من تخصيصات البترو – دولار التي تم حذفها من قبل الحكومة الاتحادية في الموازنة التكميلية للعام الجاري .
و دعا، وزارة النفط لإتخاذ الاجراءات اللازمة لإيقاف انبعاث الغازات السامة نتيجة لحرق المخلفات النفطية والغاز المصاحب لاستخراج النفط والذي يعد من اهم الاسباب التي تساهم في تلوث الهواء، وبالتالي إصابة المواطنين بمرض السرطان.
وتختزل صورة عذاب الأطفال المصابين تنهيدة ام تحتضن طفلها في مستشفيات بلا خدمات وكأن صدى صديقة الملاية في الارجاء يردد ” دللول يا الولد يبني دللول”.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)