مهاجرون إلى الله..

مهاجرون إلى الله..

بقلم: عبد الغني الخنجر،، الناطق باسم حركة الحريات والديمقراطية (حق)
مهاجرون إلى الله..
ليسوا علماء، وليسوا مفكرين..
وليسوا زعماء..
بسطاء..
مغامرون..
لكن قلوبهم حديدية، ومسكوكة بالإرادة..
الإرادة التي أبت أن تحيا دون فعل..
وأبت إلا أن تموت بفعل..
قاهرون.. بدّدوا العُتمة.. وهاجروا إلى الله.
عملية “سيوف الثأر”، كما أعلن عن اسمها الشهيد الشاب رضا الغسرة؛ كانت عملية نوعية، وبغض النظر عن كل الخلاف والإختلاف الذي صاحب وقوع العملية، وما أُحيط حول حقيقتها وتفاصيلها. لقد كانت عملية “تحرير كبرى”، وستبقى محفورة في ذاكرة البحرانيين بوصفها جزءا من ملحمة كبرى يخطها شعب البحرين في نضاله ضد الخليفيين، وستتحدث عنها الأجيال باعتبارها واحدة من أكثر العمليات جرأة في أدبيات السجون، وأية سجون؟! السجون الخليفية التي بناها المستعمر لتكون أداة لقهر وتعذيب كل من يعارض حكم الخليفيين، وعلى امتداد عقود من الزمن.
في تاريخ الأول من يناير ٢٠١٦م انطلقت العملية في أكثر سجون النظام الخليفي تحصيناً، وأشدها صيتاً في السوء، ورغم كل القيود والأبواب المحصّنة والحرس المرتزقة والتحصينات الأمنية؛ استطاع ثلة من الشباب المظلومين انتزاعَ حريتهم ليصنعوا فارقاً بيّناً بين منهجين لا يلتقيان، منهج الإستسلام والتسليم للأمر الواقع، ومنهج المقاومة وتحقيق الفعل المقاوم. كانت معجزة! وأشبه ما تكون بتحطيم المقولة المعروفة: كيف تقاوم العين المخرز؟
اختيار ليلة العملية وتوقيتها ونوعيتها يكشف بشكل واضح منهجَ أصحابها، فتاريخ العملية جاء في ذكرى إعدام رجل بقامة وطن، ورجل حمل معه خشبته على ظهره منتظراً لحظة الصلب، فكان كأبي ذر الغفاري الذي أبى إلا أن يقول الحق ولو كلفه ذلك أن يعيش وحيداً في منفاه بصحراء الربذة، حيث تزامنت العملية مع ذكرى الشهيد الشيخ نمر باقر النمر الذي أعدمه النظام السعودي الوهابي، واختيار توقيت العملية مع هذه الذكرى الأليمة، وحده، يعطي دلالة على “عنفوان” في رغبة المقاومة لدى الفتية الذين نجحوا في تنفيذ عملية “التحرير” من سجن جو المركزي في البحرين.
شخصياً، تسنت لي فرصة ذهبية لأكون مثل التلميذ الذي يصغي لأحد المُحررين والمساهمين في العملية، رغم حداثة سنه وتجربته في النضال. كانت التفاصيل التي أطلعني عليها “مبهرة”، وتعكس عزيمة وإصرارا وصبرا وثباتا لا حدود له.
“سيوف الثأر” قدمت دلالات عدة، وركزت جملة من الثوابت المهمة، وقد يكون أهمها من وجهة نظري: تثبيت منهج مقاومة الظلم، ومشروعية ذلك الفعل المقاوم. ولن أدخل في جدلية ما هو شكل “المقاومة المشروعة”، وانما الفكرة هنا هو أننا نتحدث عن كل منهج وفعل مقاوم مادام يستمد مقوماته من فعل المقاومة، وهو بذلك يكون أقرب إلى تحقيق النصر، وهو خيار – دائما – يزرع أصحابه كالنخل في الأرض، وتروي دماؤهم التربة لتخصب، ويكون الحصاد بعد الصبر والعناء حصاداً مختلفاً.
لم تقتصر عملية سيوف الثأر على فتح أفق جديد نحو تحدي النظام الخليفي وبطشه وجبروته، بل كانت أصداؤها أكبر بكثير لأنها زرعت الأمل وبدّدت وهما أراد النظام أن يغرسه في نفوس الناس وقلوب السجناء المظلومين، حيث أنها مرّغت تدابير النظام الأمنية وأنفه في الوحل، وبينت بشكل لا لبس فيه؛ بأن نظام آل خليفة نظام هش للغاية، وأن قوته مجرد وهم يريد منه خلق جدران الخوف بين الناس، وليضمن بذلك بقاءه.
ستبقى “سيوف الثأر” بارقة أمل بدّدت العتمة إلى غير عودة، وزرعت في أرضنا شموخاً ومنهجاً مقاوماً رسم الفخر، وضخّ وهج النصر، وغرس عزيمة النصر في عروق الشعب البحراني المظلوم.طية

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)