خلال أستضافته في منتدى القرآن، السيد صادق المدرسي: الحروب التي تجري اليوم سببها نهوض الشيعة

خلال أستضافته في منتدى القرآن، السيد صادق المدرسي: الحروب التي تجري اليوم سببها نهوض الشيعة

استضاف منتدى القرآن الكريم في كربلاء المقدسة، يوم الخميس الماضي، وخلال ملتقاه الإسبوعي سماحة السيد صادق المدرسي للحديث عن تيار بدأ ينتشر في الآونة الأخير بين أوساط الشباب هنا وهناك ألا وهو تيار ” رواة الحديث ” الذي يتركز في ادبياته على ضرب العلماء ترك التقليد حيث إبتدأ الحيدث بقوله تعالى ..
((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) قد تكون المناصب والمصالح الاقتصادية والنفوذ السياسي دافعاً من اجل اقامة الحروب المختلفة التي نراها هنا وهناك, لكن تبقى الدافعية العقائدية هي السبب الرئيسي لاندلاع الحروب المختلفة سواء أُعلن عن اهداف هذه الحروب أو لم يُعلن, ذلك أن الحروب التي تجري اليوم هي بسبب شعور الآخرين بنهوض الشيعة, وبإعتبار التشيع القلب النابض في الإسلام وبنهوض الشيعه خطر حقيقي يهدد الآخرين ولذلك فكروا في خلق الحروب للحيلوله دون تقدم الشيعة، وهذه الحروب تاخذ طابعا عسكريا تارة وتأخذ طابعا ثقافيا تارة اخرى وتكون اهدافها غير معلنه ولكن تترك اثر في العمق فالحروب الثقافية لا تقل اهمية عن الحروب العسكرية وكما ان للحروب العسكرية سواتر ترابية يقف المجاهدون ليصدوا الأعداء فان الحروب الثقافية ايضا لها سواتر ولكن هذه السواتر ليس لها مواقع جغرافية وأماكن محدده إنما السواتر في هذه الحروب هي العلماء, لأن العلماء في الواقع هم المرابطون على حفظ الدين من هجمات ابليس واعوانه, ولذا فكروا ملياً كيف يمكنهم أن يخترقوا هذه السواتر الحصينة التي تحول بينهم وبين تحقيق مآربهم وذلك من خلال ضرب المرجعية.
ومن هنا يعملون على قتل شخص العالم فإن لم يتمكنوا من ذلك عملوا على قتل شخصية العالم فتراهم يفتعلون الشبهات والاكاذيب من أجل زعزعة الثقة بين الامة وبين قاداتها, ومن هذه الحركات حركة رواة الحديث وهناك مفارقات عديدة لهذه الحركة:
١) حين يذكرون الروايات والادلة التي يأتون بصورة انتقائية اي يذكرون رواية واحدة ويمتنعون عن الاخريات.
٢) يفسرون الروايات حسب آرائهم ومايتوافق مع نظريتهم.
٣) بالرغم من انهم يدعون الى ترك التقليد بالاسم لكنهم يعملون بالتقليد بل التقليد الاعمى واهمال دور العقل لكن الفرق أننا ندعوا إلى تقليد واعٍ ولشخص معلوم وهم يدعون إلى تقليد شخص مجهول يسمونه راوي الحديث ولايذكرون لك إسمه بدعوى الأمنية فضلاً عن إدعائهم الإرتباط بالإمام الحجة (عج) !!
٤) ان منهجهم معرض عن القرآن. الم يقل النبي (ص) (( إني تارك فيكم الثقلين : كتاب الله ، وعترتي أهل بيتي ، ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبدا))
فهناك آيات تدل على أحقية التقليد ((فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ)) ومرجع الجاهل الى العالم وهي قاعدة فطرية عامة في كافة الاختصاصات والتقليد هو رجوع الجاهل الى العالم (( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَىٰ مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا ۚ أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)) هنا يوجد ممنطوق ومفهوم فالعلماء هما يقولون الاستدلال بمفهوم الآية حينما ذم القرآن الكريم الذين لم يؤمنوا واحتجوا بعدم الإيمان باننا نتبع ونقلد آباءنا والقرآن يجيبهم ((أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ)) والمنطوق يقول لو كان عندهم علم ودراية لجاز تقليدهم واتباعهم وفي اية اخرى (( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً ۚ فَلَوْلَا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )) وهناك روايات في زمن الأئمة (ع) فما ورد عن عبد العزيز المهتدي والحسن بن علي بن يقطين جميعاً , عن الإمام الرضا (ع) قال :(قلت، لا أصل إليك أسألك عن كل ما أحتاج اليه من معالم ديني ، أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني؟ فقال (ع): نعم ) وما ورد أن الإمام الصادق (ع) يقول لأبان بن تغـلب: (اجلس في المسجد أو مسجد المدينة وأفتِ الناس فإني احب أن يرى في شيعتي مثلك) وهناك روايات اخرى تشير الى التقليد المطلق ( وأمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حُجّتي عليكم وأنا حُجّة الله عليهم) وكذلك عن الامام العسكري (ع) (فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه ، مخالفا على هواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه)
ثم تأتي روايات تتحدث بالنهي عن التقليد لكن أي تقليد؟
المجال الأول في التقليد المنهي عنه هو التقليد بالعقيدة والمجال الثاني تقليد من هم ليس اهل للتقليد والمجال الثالث عن التقليد بالرأي والقياس والمجال الأخير عن التقليد الأعمى عن الامام الحسن العسكري (ع) بين تقليد اليهود وتقليد المسلمين بين عوامّنا وعلمائنا وبين عوام اليهود وعلمائهم فرق من جهة وتسوية من جهة، عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصراح، وبأكل الحرام وبالرّشا، وبتغيير الاحكام عن واجبها، فمن قلّد من عوامّنا من مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمّهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم، أما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا لهواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه) والمجال الثالث التفسير بالرأي ( إِيَّاكُمْ وَأَصْحَابَ الرَّأْيِ , فَإِنَّهُمْ أَعْدَاءُ السُّنَنِ ) لابد من الاشارة الى وجود نوعين من الاجتهاد اجتهاد في مقابل النص وقد اتبعته طائفة من المسلمين
والنوع الاخر وهو الذي نتبعه نخن الشيعه الاجتهاد في اطار النص وهو استنباط الحكم الشرعي من القرآن والاحاديث والروايات.
والمجال الرابع التقليد الاعمى ( اياك ان تنصب مادونك فتتخذه حجة فتصدقه في كل ما قال)
توجد رواية تهدم ادعاء اصحاب هذه الحركه من الاساس والجميع متفق عليها : (( يا علي بن محمد السمري أعظم الله أجر إخوانك فيك فإنك ميت ما بينك وبين ستة أيام ! فاجمع أمرك ولا توص إلى أحد يقوم مقامك بعد وفاتك ، فقد وقعت الغيبة التامة فلا ظهور إلا بعد إذن الله عز وجل ، وذلك بعد طول الأمد ، وقسوة القلوب ، وامتلاء الأرض جوراً . وسيأتي شيعتي من يدعي المشاهدة ، ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة فهو كذابٌ مفتر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم)) ومن الواضح ان المشاهدة هنا تعني الارتباط بالامام وأخذ الاحكام منه كما يدعي هؤلاء ..
وفي الختام فإن من يريد ترك طريق التقليد فليتخذ طريق الإجتهاد في الحوزة العلمية ولأن هذا طريق طويل وصعب ولأن كل الناس لو سلكوه فلن يتبقى من يصبح طبيباً أو مهندساً أو ماشابه فقد وجد الطريق الأسلم وهو طريق التقليد, نسأل الله تعالى أن يبصرنا في ديننا وان يقينا ويقي الامة من شرور هذه الافكار المنحرفة وان يجعل الاعتقاد عند الناس اكثر رسوخاً بالله والأئمة الأطهار والعلماء الأعلام.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)