“الأوروبية السعودية” تثير السجل السيء للرياض

“الأوروبية السعودية” تثير السجل السيء للرياض

يبدو أن التّعنّت الذي تتمسّك به السلطات السعودية في ملف حقوق الإنسان يطغى على المشهد، إذ لا تكترث لحجم المطالبات الدولية والمنظماتية المستمرة للكفّ عن إصدار أحكام إعدام والتراجع عن أخرى اتخذت تحت سوط التعذيب، أمر دفع المنظمة “الأوروبية السعودية لحقوق الإنسان”، لتجديد دعوتها للمجتمع الدولي من أجل تتبع المراسلات التي تتم بين آليات الأمم المتحدة وبين سلطات السعودية. “السعودية: سجل سيء في التعاطي مع رسائل للأمم المتحدة تطالبها باحترام حق الحياة ووقف إعدام الأطفال وأصحاب الرأي السلمي”، تحت هذا العنوان جاء تقرير المنظمة الأوروبية ليسلّط الضوء مجدداً على الانتهاكات الحقوقية المستمرة من قبل الرياض وتجاهلها للالتزامات الدولية واستمرارها بالتعنّت في قضايا الأحكام المتخذة بحق المعتقلين المحكومين بالإعدام، والذي وصل عددهم حتّى 25 يوليو الماضي إلى 47 معتقلاً محكوماً بالإعدام، في مختلف درجات التقاضي، ثمانية عشر منهم قد يتم إعدامهم في أي لحظة بعد مصادقة أحكامهم بشكل نهائي من قبل المحكمة العليا، فضلاً عن أن بينهم أطفال. المنظمة الحقوقية طالبت المعنيين الحقوقيين الدوليين باتخاذ خطوات جديّة وطارئة من أجل حماية حق الحياة للأطفال والكبار الذين يواجهون خطر الإعدام الوشيك في أي لحظة، بسبب الإصرار السلطوي في الرياض بعدم التراجع عن الأحكام على الرغم من تقارير ورسائل المقررين واللجان الأممية وجهت انتقادات للنظام القضائي وانعدام عدالته، ما يشكّل خرق صريح، وانتهاك صارخ للالتزامات التي كانت السلطة السعودية قد وافقت عليها. “الأوروبية السعودية”، بيّنت أن هناك ثمانية معتقلين كانوا أطفالاًعند الاعتقال أو بحسب تاريخ التهم التي وجهت لهم، فيما وثّقت تعرض العديد منهم للتعذيب من أجل انتزاع إعترافات، تتخذ على إثرها أحكام الإعدام وتمضي في تنفيذها، ومنها أحكام الإعدام للمعتقلين السياسيين، على الرغم من الإنتقادات التي وجهت لها والمطالب بوقف الأحكام وبإعادة عدد من المحاكمات. معنيون حقوقيون وأمميون قدموا رسائل إلى الرياض وطرحت خلالها بعض القضايا والحالات التي تواجه خطر الإعدام، حيث أضاء المقررون الخاصون في الأمم المتحدة والمفوض السامي، على قضايا المعتقلين الـ 14، والتعذيب وسوء المعاملة التي تعرضوا لها، فيما كان رد السلطات السعودية نفي الاتهامات. وأشارت المنظمة إلى أن خبراء أمميون “وجهو أربع رسائل إلى السعودية حول قضية الشيخ نمر النمر، أبدوا خلالها قلقهم حول سير المحاكمة والمخاوف من الإعدام” أشاروا فيها إلى عدم توفر شروط المحاكمة العادلة في قضيته وطالبوا فيها بحمايته من الإعدام “إلا أن السعودية مضت في تصديق الحكم ونفذته في 2 يناير 2016، في إعدام جماعي لسبع وأربعين معتقلا، طال إلى جانب الشيخ النمر أطفالا، وفي 31 أغسطس 2016 تلقت الحكومة السعودية بلاغا تضمن إشارة إلى قضية الشيخ نمر باقر النمر، كأحد الأمثلة على المحاكمات التي لاتفي بالمعايير القانونية ولا بشروط المحاكمة العادلة، وأشار البلاغ إلى أن الحكم بالإعدام نفذ بحق النمر في 2 يناير 2016 بعد مواجهته لعدد من التهم السياسية.” وفي رسالة أخرى وجهها “الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي”، تمت مطالبة الرياض باتخاذ التدابير اللازمة لحماية المعتقلين من الإعدام ووشددت على ضرورة الإفراج الفوري عنهم، إذ أعرب الفريق عن إنزعاجه العميق إزاء كون ثلاثة قصر (علي النمر، داوود المرهون، عبدالله الزاهر) تمت مقاضاتهم وحكم عليهم بالإعدام بالاستناد إلى قوانين جرائم الإرهاب، كما إعتبر الفريق أن حرمان الأشخاص الثلاثة منذ أربعة أعوام من حريتهم، لا أساس قانوني له وهو احتجاز تعسفي. في السياق، قدمت كل من “لجنة مناهضة التعذيب” و”لجنة حقوق الطفل”، رسائل إلى الرياض، دعتا خلالها لتقديم بيانات مفصّلة حول تنفيذ أحكام الإعدام والأحكام المرتقبة، غير أن الرياض تستمر بعدم إحترام تعهداتها الدولية، خاصة بصفتها عضو في مجلس حقوق الإنسان للمرة الرابعة.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)