فيروس «الإيبولا» يهدد العالم منطلقا من أفريقيا

فيروس «الإيبولا» يهدد العالم منطلقا من أفريقيا

 

منظمة الصحة العالمية تعلن حالة طوارئ دولية

 

 متابعة هدى العزاوي

 

كرست جثث المتوفين المنتشرة في شوارع العاصمة الليبيرية منروفيا نتيجة الإصابة بفيروس” إيبولا” المخاوف في جميع أنحاء العالم من انتشار هذا الوباء المميت، وفيما أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الطوارئ دوليا، استدعت سيراليون الجيش لمساعدة السلطات الصحية على فرض الحجر على المصابين بهذا الفيروس الذي خلف مئات الضحايا، واتخذت العديد من الدول اجراءات وقائية لمواجهة هذه الكارثة.

 

وكان تولبرت نينسواه مساعد وزير الصحة لشؤون الخدمات الوقائية في ليبيريا قد قال” إن 268 شخصا لقوا حتفهم إثر إصابتهم بفيروس” إيبولا” حتى يوم 2 آب الجاري، موضحا أن من بين المتوفين 37 من العاملين في مجال الرعاية الصحية. كما يشتبه في أن 2497 شخصا أصيبوا بالفيروس.” وأفادت وسائل الإعلام المحلية وشهود عيان بأن جثث الموتى تركت في الشوارع، وتحدى أقارب ضحايا ” الإيبولا” أوامر الحكومة وألقوا جثث المتوفين في الشوارع، في الوقت الذي تكافح فيه حكومات غرب أفريقيا لفرض إجراءات صارمة. وكان أقارب ضحايا ” الإيبولا” قد جروا جثثا إلى الشوارع بدلا من أن يواجهوا الحجر الصحي. واضطرت عدة مرافق صحية إلى إغلاق أبوابها في جميع أنحاء البلاد بعدما تلقى العاملون فيها تهديدات من جانب السكان المحليين الذين يعتقدون أن الأجانب هم الذين جلبوا فيروس ” الإيبولا” إلى بلادهم. 

 

أما في سيراليون فقد أوضح مسؤول في الرئاسة السيراليونية لوكالة الأنباء الفرنسية أن الرئيس آرنيست باي كوروما أمر بنشر مئات الجنود في المراكز الطبية المخصصة لعلاج المصابين بهذا المرض – وغالبيتها في شرق البلاد- للمساعدة في فرض الحجر الصحي. وقالت منظمة الصحة العالمية “إن عدد قتلى أسوأ تفش على الإطلاق لمرض الإيبولا بلغ 1013 بعد وفاة 52 آخرين في الأيام الثلاثة السابقة للتاسع من آب في ثلاث دول بغرب أفريقيا”. وقالت المنظمة في بيان على موقعها على الإنترنت” إن أكبر عدد للمتوفين بالمرض كان في ليبيريا حيث توفي 29 شخصا ولحق بهم 17 في سيراليون وستة في غينيا. وقال البيان إن عدد حالات الإصابة بلغ 1848 حالة”.

 

من جهة أخرى، قالت الرئاسة الليبيرية في بيان” إن الرئيس الأميركي باراك أوباما وادارة الأغذية والدواء وافقا على طلب من حكومة ليبيريا بإرسال جرعات عقار تجريبي لعلاج أطباء ليبيريين أصيبوا بالإيبولا.”

 

وجاء في البيان -المنشور على الموقع الرسمي للرئاسة الليبيرية على الإنترنت- “إن ممثلين عن الحكومة الأميركية سيسلمون العقاقير التجريبية إلى البلاد هذا الأسبوع بعد مناشدة مباشرة من إيلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا إلى أوباما”.

 

حالة طوارئ دولية

 

ونتيجة لخطورة المرض أعلنت منظمة الصحة العالمية، في الثامن من الشهر الجاري،  أن وباء ” الإيبولا” المتفشي في غرب أفريقيا حدث استثنائي، وبات يشكل خطرا صحيا على المستوى الدولي. وقالت المنظمةُ التابعة للأمم المتحدة ومقرها جنيف في بيان أصدرته،” إن العواقب المحتملة لاستمرار تفشي الوباء الذي قتل قرابة ألف شخص في أربع دول بغرب أفريقيا خطيرة للغاية، لا سيما في ظل شراسة الفيروس.” وأشار بيان المنظمة بعد اجتماعات استمرت يومين للجنة الطوارئ التي شكلتها لمواجهة الفيروس، إلى أن التحرك الدولي المنسق يُعتبر ضروريا لوقف انتشار ” الإيبولا” على مستوى العالم، وفق ما نشرته “رويترز”.

 

 ويُعرف مرض ” الإيبولا” بالحمى النازفة، فمن ضمن أعراضه: ارتفاع درجة حرارة الجسم بشكل مفاجئ وصداع وأوجاع العضلات والإعياء وآلام المعدة وإسهال، إلى جانب احتقان بالحلق وزغطة وطّفح جلدي، واحمرار العينين وحكة بالجلد وتقيؤ دم وإسهال مصاحب لنزيف دم وقد يحدث في بعض الحالات الإصابة بالعمى بعد نزيف العينين. كما تحدث هذه الأعراض خلال أيام قليلة من الإصابة بالفيروس وبعد أسبوع واحد يشعر المصاب بألم في الصدر حتى الوفاة، إلا أن بعض الحالات قد يتم شفاؤها من المرض ويعتمد ذلك على مناعة الجسم ومقاومته للفيروس، ويموت 9 مصابين غالبا من كل عشرة مصابين به.

 

تهديدات مرعبة

 

وشكل هذا المرض تهديدا مرعبا، لا سيما بعد ان اتخذت العديد  من دول العالم اجراءات احترازية للحد من انتشاره، ففي نيجيريا.. تسبب الفيروس في وفاة مسافر، بعدما وصل إلى لاجوس بالطائرة من منروفيا عبر لومي، ما دفع شركتي طيران أفريقيتين إلى وقف رحلاتهما إلى ليبيريا وسيراليون، كما دفع الوضع منظمة الطيران المدني الدولي إلى التشاور مع منظمة الصحة العالمية، لكن بدون اتخاذ أي تدابير فورية.

أما بريطانيا.. فعقدت السلطات البريطانية اجتماع أزمة على مستوى وزاري بخصوص هذا الوباء، الذي عده رئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، بمثابة تهديد خطير للغاية، محذرة أجهزة التفتيش على الحدود وموظفي المطارات من أعراض هذا الفيروس، كما دعت الأطباء إلى الحيطة والحذر، خاصة أن فترة حضانة المرض يمكن أن تصل لنحو 20 يوما.

وفي فرنسا.. أعلنت وزارة الصحة الفرنسية حالة الطوارئ لاتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة بالمستشفيات والحجر الصحي بالمطارات، كما أوضحت وزارة الخارجية الفرنسية أنها تدعم مشروع مختبر متحرك يسمح بتشخيص أقرب ما يكون للبؤر الناشطة وفي ظروف أمنية مناسبة.

وبالانتقال إلى هونغ كونغ.. فقد صرحت وزارة الصحة بأنها ستضع في الحجر الصحي كتدبير احترازي، أي مسافر من غينيا وسيراليون وليبيريا تظهر عليه أعراض الحمى، وكذا كان الحال في سيراليون التي أعلنت حالة طوارئ عامة للتصدي للمرض، فيما قررت ليبيريا إغلاق المدارس وتدرس فرض حجر صحي على بعض التجمعات السكانية.

أما روسيا، فقد حذرت رعاياها عن طريق وسائل الإعلام وبشكل غير رسمي من السفر إلى مصر خوفا من العدوى بالوباء بحجة أن مصر غير قادرة على مواجهة الوباء باعتبارها جزءا لا يتجزأ من قارة أفريقيا.

 

وفي السعودية كشفت وزارة الصحة عن أنها قامت بالتنسيق المسبق مع وزارتي الخارجية والحج، بمجرد ورود الأخبار حول انتشار وباء “ايبولا” في عدد من بلدان أفريقيا. وأوضح الدكتور خالد المرغلاني، المتحدث الرسمي لوزارة الصحة، أن المملكة قامت ومنذ عدة أشهر بفرض حظر على تأشيرات العمرة والحج من تلك الدول، وأضاف المرغلاني، أن وزارة الصحة تقوم من جهتها بإشعار وتعريف منسوبيها في شتى منافذ وموانئ الدخول للمملكة بكيفية التعرف والتعامل مع هذه الحالات بما في ذلك معايير التحكم في العدوى. وقال” إن وزارة الصحة تتابع عن كثب الوضع الوبائي للمرض بالتواصل مع منظمة الصحة العالمية للنظر في منع القادمين من أي دول يظهر فيها المرض من جراء عدوى داخل البلد نفسها”.

 

تاريخ مخيف

 

وكان فيروس” ايبولا” قد تم اكتشافه في العام 1976 فيما يعرف حاليا باسم جمهورية الكونغو الديمقراطية من قبل فريق كان من بين اعضائه الطبيب البلجيكي بيتر بيوت، مدير مدرسة لندن للصحة وطب المناطق الاستوائية.

ويرجع تاريخ ظهور أولى حالات إصابة بهذا الفيروس إلى إقليمي السودان الغربي والاستوائي وزائير المجاورة العام 1976، ولكن سرعان ما انتشر الوباء في تشرين الثاني 1976 حيث أصيب به في السودان 284 شخصا، توفى منهم 117.

 

وفي أيلول وتشرين الأول العام 1976 أصيب 318 شخصا مات منهم 280، أما في العام 1977 تم عزل حالة في زائير، وفي 1979 ظهرت موجة جديدة من المرض بالسودان.

وبحلول العامي 1989 – 1990 تم عزل نوع جديد من فيروس ” الإيبولا” سُمي ( إيبولا ريستون 1 Ebola-Reston) تم ذلك في مختبر (رستون) في ولاية فرجينيا الأميركية مستخلصا من قرد أفريقي.

 

وخلال العام 1994 تم اكتشاف أول حالة في “الغابون”، بينما أصيب بالمرض في العام 1995 نحو 315 شخصا مات منهم 244، كما ظهرت خلال العام ذاته حالات بين البشر والقرود في منطقة “ساحل الإيفوار”، إلا أنه خلال العام 2000 ظهر المرض في “شمال أوغندا”، وصولا إلى العام 2014 الذي شهد انتشار غير مسبوق للوباء بدول غرب أفريقيا.

 

توصيات 

 

وعقدت لجنة الطوارئ بمنظمة الصحة العالمية مؤخرا مؤتمرا صحفيا لنشر توصيات عن وباء ”ايبولا”  في غرب أفريقيا.

وأجمعت آراء اللجنة على أن الشروط الطارئة الصحية العمومية التي تثير قلقاً دولياً قد تحققت. وعلى ضوء العروض التوضيحية التي أجرتها الدول الأطراف، ومناقشات اللجنة التي اعقبتها، تمت الإشارة إلى عدة تحديات بالنسبة إلى البلدان المتضررة: نظمها الصحية هشة وتعتريها نواقص مهمة في الموارد البشرية والمالية والمادية، الأمر الذي يضر بقدرتها على تنفيذ استجابة ملائمة من أجل مكافحة ” الإيبولا”؛ يشيع انعدام الخبرة في التعامل مع فاشيات ” الإيبولا”، وكذلك المفاهيم الخاطئة عن المرض، بما في ذلك طريقة انتقاله، وما زال هذان الأمران يشكلان تحدياً كبيراً في بعض المجتمعات المحلية؛ ارتفاع معدلات حركة السكان وحدوث عدة حالات عدوى بين المسافرين عبر الحدود.

 

وشددت اللجنة بخصوص الدول التي تسري فيها ” الإيبولا”، على  أن يعلن رئيس الدولة حالة طوارئ وطنية، وينبغي أن يوجه شخصياً كلمة إلى الأمة يعرض فيها المعلومات عن الوضع السائد، والخطوات الجاري اتخاذها من أجل التصدي للفاشية، والدور الحاسم للمجتمع المحلي في ضمان مكافحتها بسرعة؛ وإتاحة تمويل حالة الطوارئ على الفور كي يتسنى بدء العمليات واستمرارها؛ وضمان اتخاذ كل التدابير الضرورية لتعبئة القوى العاملة للرعاية الصحية ودفع أجورها. ينبغي أن يضطلع وزراء الصحة والقادة الصحيون بدور قيادي بارز في تنسيق وتنفيذ تدابير الاستجابة الطارئة للإيبولا، وذلك جانب أساسي يقتضي أن يجتمعوا بانتظام مع المجتمعات المحلية المتضررة وأن يقوموا بزيارات إلى مواقع مراكز العلاج، فضلا عن توصيات عديدة أخرى من بينها ضرورة تزويد عامة الجمهور بمعلومات دقيقة وذات الصلة بفاشية ” الإيبولا” والتدابير اللازمة للحد من خطر التعرض، كما شددت اللجنة على أهمية مواصلة منظمة الصحة العالمية وسائر الشركاء الوطنيين والدوليين لتقديم الدعم من أجل تنفيذ هذه التوصيات ورصدها بفعالية.

 

جهود البنك الدولي

 

وكانت صحيفة “لوفيجارو” الفرنسية قد نشرت خبرا في مطلع الشهر الجاري يُفيد بأن البنك الدولي سوف يحشد 200 مليون دولار بشكل طارئ لمساعدة غينيا وليبيريا وسيراليون على مواجهة وباء ” الإيبولا”، بحسب ما جاء في البيان الذي نُشر في واشنطن. وكشف رئيس البنك الدولي جيم يونغ كيم، وهو طبيب متخصص في الأمراض المعدية، عن قلقه مؤكدا أن “العديد من الأرواح معرضة للخطر إذا لم نتمكن من وقف انتشار وباء ” الإيبولا”، كما أوضح مختار ديوب، نائب رئيس البنك الدولي لأفريقيا، أنه من المفترض أن يتم الإعلان عن القرار الرسمي لدفع هذه المساعدات في نهاية الأسبوع. وقد تم الإعلان عن هذه المساعدات الطارئة لمواجهة وباء ” الإيبولا” خلال اليوم الأول من قمة (الولايات المتحدة – إفريقيا) التي تعقد في واشنطن وتجمع وفود نحو خمسين دولة إفريقية، بما في ذلك 35 رئيسا. وسيتم توجيه عمليات التمويل إلى الإجراءات قصيرة الأجل للدعم الطبي وأيضا الاجراءات طويلة الأجل للدعم الاقتصادي والمالي والاجتماعي. والدول المتضررة جميعها دول هشة بحاجة إلى استجابة سريعة، على حد ما صرح به مختار ديوب. وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت قبل ذلك بأيام في بيان لها من كوارث اقتصادية واجتماعية حال انتشار وباء” إيبولا” ومشددة على ضرورة الإسراع بمواجهته .

 

 

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)