(من بشرني بخروج صفر بَشَّرتُهُ بالجنّة!!)

(من بشرني بخروج صفر بَشَّرتُهُ بالجنّة!!)

بقلم: سماحة السيد محسن المدرسي
كعادة كل عام، وصلتني رسائل تهنئني بخروج شهر صفر يذكر فيها العبارة ( من بشرني ..) حيث ينسبون ذلك الى رسول الله (ص).
لكن هذه الرواية لا اثر لها في المصادر المعتبرة (ولا غير المعتبرة!! غير صفحات النت ..) و لا تصمد امام النقد العقلي او العلمي، إذ كيف يجعل الله سبحانه الجنّة التي اعدها لاولياءه الصالحين وهي التي (حُفَّتْ بالمكاره) كما في الحديث .. كيف يجعلها في قبال تهنئةٍ بسيطة؟!!!
اقول هذه الرواية لا صحة لها ولكن يوجد رواية صحيحة قريبة لهذا المعنى حيث جاء فيها (من بشَّرني بخروج اذار فله الجنة) ولكن ليس المراد ما يذهب اليه البعض.
فاذا قرأنا الرواية كاملة نجد ان المراد منها بيان فضيلة لصاحب رسول الله (ص) ابي ذر الغفاري رضوان الله عليه.
فلنقرأ الرواية كما ذكرها الشيخ الصدوق في علل الشرائع:
عن ابن عباس قال: كان النبي، صلى الله عليه وآله ذات يوم في مسجد (قبا) وعنده نفر من أصحابه فقال أول من يدخل عليكم الساعة رجل من أهل الجنة.
فلما سمعوا ذلك قام نفر منهم فخرجوا وكل واحد منهم يحب ان يعود ليكون هو أول داخل فيستوجب الجنة فعلم النبي صلى الله عليه وآله ذلك منهم فقال لمن بقي عنده من أصحابه سيدخل عليكم جماعة يستبقون فمن بشرني بخروج آذار فله الجنة.
.. فعاد القوم ودخلوا ومعهم أبو ذر رحمه الله فقال لهم في أي شهر نحن من الشهور الرومية فقال أبو ذر قد خرج آذار يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وآله قد علمت ذلك يا أبا ذر ولكن أحببت ان يعلم قومي إنك رجل من أهل الجنة ..) (علل الشرائع للصدوق ، ج1، ص171)
فالنبي لم يقصد ان كل من يبشر غيره بخروج اذار (من الاشهر الرومية) سيدخل الجنّة، بل قصد في ذلك الموقف حسب القرائن.. وهذا يعرفه من استأنس بحديثهم (عليهم السلام) كقوله (ص): لعن الله قاطع السدرة، او قوله: رحم الله المحلقين.

لذا ..على المؤمن ان يكون اكثر دقة في نقل النصوص التي يجدها في صفحات النت والتي تُنسب الى المعصومين عليهم السلام لكي لا تتحول مثل هذه النصوص الى مسلمات يبني عليها الانسان في المستقبل
و الغريب ان مثل هذه الروايات تتسرب الى صفحاتنا من صفحات عامة المسلمين ومن مصادرهم .. فيبنغي توخي الدقة.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)