28 صفر وفاة النبي (ص)؛ الرسول الأكرم محمد (ص) وصفاته الحسنة

28 صفر وفاة النبي (ص)؛ الرسول الأكرم محمد (ص) وصفاته الحسنة

يوافق 28 صفر الذكرى الأليمة لوفاة خاتم الأنبياء والرسل أبي القاسم محمد (ص)، وفبهذه المناسبة نقدم لكم بعض ما ورد عن صفاته الحسنة.
ذكر الشيخ الأربلي أن من أسمائه وهي أقرب ما تكون صفات يتصف بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) حيث قال: من أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم): (الضحوك) الذي ورد في التوراة و إنما سمي بذلك؛ لأنه كان طيب النفس.
وقد ورد أنه كان فيه دعابة و قال (إني لأمزح و لا أقول إلا حقاً) و قال لعجوز: الجنة لا تدخلها العجز فبكت فقال إنهن يعدن أبكاراً.
وروي عنه مثل هذا كثير و كان يضحك حتى يبدو ناجذه و قد ذكر الله سبحانه لينه و رفقه فقال {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران: 159]
و كذلك كانت صفته (صلى الله عليه وآله وسلم) على كثرة من ينتابه من جفاة العرب و أجلاف البادية لا يراه أحد ذا ضجر و لا ذا جفاء و لكن لطيف في المنطق رفيق في المعاملات لين عند الجوار كان وجهه إذا عبست الوجوه كدارة القمر عند امتلاء نوره (صلى الله عليه وآله وسلم).
ومن أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم): (المتوكل) وهو الذي يكل أموره إلى الله فإذا أمره الله بشيء نهض به غير هيوب و لا ضرع و اشتقاقه من قولنا رجل وكل أي ضعيف و كان (صلى الله عليه وآله وسلم) إذا دهمه أمر عظيم أو نزلت به ملمة راجعاً إلى الله عزوجل غير متوكل على حول نفسه و قوتها صابراً على الضنك و الشدة غير مستريح إلى الدنيا و لذاتها لا يسحب إليها ذيلاً و هو القائل (ما لي و للدنيا إنما مثلي و مثل الدنيا كراكب أدركه المقيل في أصل شجرة فقال في ظلها ساعة و مضى)
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم): (إذا أصبحت آمنا في سربك معافى في بدنك عندك قوت يومك فعلى الدنيا العفا).
وقال لبعض نسائه (ألم أنهك أن تحبسي شيئاً لغد فإن الله يأتي برزق كل غده).
و من أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم): (القثم)، و له معنيان: أحدهما من القثم و هو الإعطاء؛ لأنه كان أجود بالخير من الريح الهابة يعطي فلا يبخل، و يمنح فلا يمنع، و قال الأعرابي الذي سأله: إن محمداً يعطي عطاء من لا يخاف الفقر، و روي أنه أعطى في يوم هوازن من العطايا ما قوّم خمسمائة ألف ألف، و غير ذلك مما لا يحصى. و الوجه الآخر أنه من القثم و هو الجمع يقال للرجل الجموع للخير قثوم، و قثم كذا حدث به الخليل فإن كان هذا الاسم من هذا فلم تبق منقبة رفيعة و لا خلة جليلة و لا فضيلة نبيلة إلا و كان لها جامعاً، قال ابن فارس: و الأول أصح و أقرب.
ومن أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم): (الفاتح)؛ لفتحه أبواب الإيمان المنسدة، و إنارته الظلم المسودة قال الله تعالى في قصة من قال {رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ} [الأعراف: 89] أي احكم فسمي فاتحاً؛ لأن الله سبحانه حكمه في خلقه يحملهم على المحجة البيضاء، و يجوز أن يكون من فتحه ما استغلق من العلم، و كذا روي عن علي (عليه السلام) أنه كان يقول في صفته الفاتح لما استغلق و الوجهان متقاربان.
ومن أسمائه: (الأمين) و هو مأخوذ من الأمانة و أدائها و صدق الوعد، و كانت العرب تسميه بذلك قبل مبعثه؛ لما شاهدوه من أمانته و كل من أمنت منه الخلف و الكذب؛ فهو أمين؛ و لهذا وصف به جبرئيل (عليه السلام) فقال مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ.
و من أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم): (الخاتم) قال الله تعالى خاتَمَ النَّبِيِّينَ من قولك ختمت الشي ء أي تممته، و بلغت آخره و هي خاتمة الشيء و ختامه، و منه ختم القرآن، و ختامه مسك: أي آخر ما يستطعمونه عند فراغهم من شربه ريح المسك فسمي به؛ لأنه آخر النبيين بعثة، و إن كان في الفضل أولاً.
قال (صلى الله عليه وآله وسلم) نحن الآخرون السابقون يوم القيامة بَيْدَ أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، وأوتيناه من بعدهم، فأما المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ فقد شاركه فيه الأنبياء (صلى الله عليه و عليهم أجمعين) ، و معنى الاصطفاء الاختيار، و كذلك الصفوة و الخيرة، إلا أن اسم المصطفى على الإطلاق ليس إلا له (صلى الله عليه وآله وسلم)؛ لأنا نقول آدم مصطفى، نوح مصطفى، إبراهيم مصطفى، فإذا قلنا المصطفى تعين (صلى الله عليه وآله وسلم) وذلك من أرفع مناقبه و أعلى مراتبه.
ومن أسمائه (صلى الله عليه وآله وسلم): (الرسول) و (النبي الأمي)، والرسول والنبي قد شاركه فيهما الأنبياء (عليهم السلام)، و الرسول من الرسالة والإرسال، والنبي يجوز أن يكون من الإنباء وهو الإخبار، ويحتمل أن يكون من نبأ إذا ارتفع سمي بذلك لعلو مكانه، ولأنه خيرة الله من خلقه، وأما (الأمي) فقال قوم: إنه منسوب إلى مكة وهي أم القرى كما قال تعالى بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا، و قال آخرون: أراد الذي لا يكتب. قال ابن فارس: و هذا هو الوجه لأنه أدل على معجزه فإن الله علمه علم الأولين و الآخرين و من علم الكائنات ما لا يعلمه إلا الله تعالى، و هو أمي، و الدليل عليه قوله تعالى: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ.
وروي عنه: نحن أمة أمية لا نقرأ و لا نكتب.
و قد روي غير ذلك، و من أسمائه (المزمل) و (المدثر) كما في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ } المزمل: 1] و قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} [المدثر: 1]
ومعناهما واحد، يقال زمله في ثوبه أي لفه، وتزمل بثيابه أي تدثر، والكريم في قوله تعالى {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40]
وسماه (نوراً) في قوله تعالى {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } [المائدة: 15]
ومن أسمائه (نعمة) في قوله {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا } [النحل: 83]
و (عبداً) في قوله تعالى { نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ} [الفرقان: 1]
وقال (صلى الله عليه وآله وسلم) لا تدعني إلا بيا عبده؛ لأنه أشرف أسمائي.
و (رؤوفاً) و (رحيماً) في قوله تعالى {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 128]
وسماه (عبد الله) في قوله تعالى {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} [الجن: 19]
و سماه (طه) و (يس) و (منذراً) في قوله تعالى {إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ و مذكر في قوله إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ و نبي التوبة}.
وروى البيهقي في كتاب (دلائل النبوة) بإسناده عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): إن الله خلق الخلائق قسمين، فجعلني في خيرهما قسماً، و ذلك قوله تعالى {وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ} [الواقعة: 27] {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ} [الواقعة: 41] فأنا من أصحاب اليمين، وأنا من خيرأصحاب اليمين ثم جعل القسمين أثلاثاً، فجعلني في خيرها ثلثاً، فذلك قوله {فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ * وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ * وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ } [الواقعة: 8 – 10]، فأنا من السابقين، وأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل، فجعلني في خيرها قبيلة، وذلك قوله تعالى { وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات: 13]، فأنا أتقى ولد آدم، وأكرمهم على الله، ولا فخر، ثم جعل القبائل بيوتا، فجعلني في خيرها بيتا، وذلك قوله تعالى {إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [الأحزاب: 33]
فأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب. و قد رواه ابن الأخضر الجنابذي، وذكره في كتابه معالم العترة النبوية، وقال عمه أبو طالب (رضي الله عنه) شعراً
و شق له من اسمه كي يجله * فذو العرش محمود و هذا محمد
و قيل: إنه لحسان من قصيدة أولها
ألم تر أن الله أرسل عبده * و برهانه و الله أعلى و أمجد
ومن صفاته (صلى الله عليه وآله وسلم) التي وردت في الحديث: (راكب الجمل) و (محرم الميتة) و (خاتم النبوة) و (حامل الهراوة) و هي العصا الضخمة، والجمع الهراوى بفتح الواو مثال المطايا و (رسول الرحمة) و قيل: إن اسمه في التوراة ب (مادماد) و (صاحب الملحمة)و كنيته (أبو الأرامل) و اسمه في الإنجيل (الفارقليط).
و قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أنا الأول و الآخر، الأول؛ لأنه أول في النبوة وآخر في البعثة و كنيته (أبو القاسم) و روى أنس أنه لما ولد له إبراهيم من مارية القبطية أتاه جبرئيل (عليه السلام)؛ فقال: السلام عليك أبا إبراهيم أو يا أبا إبراهيم.
من كتاب: كشف الغمة في معرفة الأئمة / المؤلف: أبو الحسن علي بن عيسى الأربلي.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)