تقرير ألماني يكشف عن ان الاستفتاء “أجهض حلم الدولة الكردية”

تقرير ألماني يكشف عن ان الاستفتاء “أجهض حلم الدولة الكردية”

نشرت صحيفة “فيلت” الألمانية تقريرا، سلطت من خلاله الضوء على موجة الغضب التي اجتاحت صفوف الكرد إبان استقالة رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، فيما بينت أن استقالته ليست اعتباطية، وجاءت بعد تفكير طويل وتخطيط مسبق، وهو يدرك جيدا بأن حظوظ إقامة وحدة مع الحكومة العراقية ستكون وافرة في حال تخليه عن السلطة.
وقالت الصحيفة، إن عددا من المواطنين الكرد تظاهروا أمام برلمان كردستان العراق يوم الأحد الماضي؛ احتجاجا على استقالة مسعود بارزاني، الذي أعلن عن قراره قبل ثلاثة أيام من نهاية فترة ولايته، حيث أن استقالته من شأنها “نسف مشروع إنشاء دولة كردستان المستقلة”، الذي لطالما حلموا به، وناضلوا من أجل تحقيقه، وخلفت هذه الاستقالة حالة من الفوضى في إقليم كردستان، حيث أضرم المتظاهرون النيران في مقرات الأحزاب المعارضة”.
وأكدت الصحيفة أن مسعود بارزاني، البالغ من العمر 71 سنة، يعد بطلا في عيون بعض الكرد، حيث يلقب “بأمير الجبال”، كما أنه يعد العقل المدبر وراء تفعيل الحكم الذاتي في إقليم كردستان الذي يملك مؤسساته الخاصة، انطلاقا من الحكومة والبرلمان، وصولا إلى جهاز الشرطة والجيش، ومقارنة ببقية المحافظات في العراق، يعيش أهالي إقليم كردستان في منأى عن خطر الإرهاب.
وأشارت إلى أن بارزاني، من خلال قراره القاضي بالاستقالة، على الأرجح “نسف مشروع تفعيل الحكم الذاتي في إقليم كردستان”، معتبرة أن استفتاء إقليم كردستان الذي أجراه بارزاني على الرغم من معارضة معظم الدول لذلك، هو السبب وراء إشعال فتيل الأزمة.
وتابعت أن بارزاني “كان يعتقد أن كردستان قوية بما فيه الكفاية، خاصة بعد انسحاب تنظيم داعش من العراق”، موضحة أن رئيس إقليم كردستان المستقيل اغتر بنتائج الاستفتاء، التي أثبتت أن 90 بالمئة من الكرد يؤيدون إنشاء دولة كردستان.
وبحسب التقرير فإن الجيش العراقي اتخذا هذا “الاستفتاء غير الشرعي” ذريعة لاستعراض قوته وإعادة نشر قواته في المناطق التي سيطرت عليها قوات البيشمركة خلال حربها ضد تنظيم داعش، ونتيجة لذلك، خسر الكرد كل الامتيازات التي كافحوا من أجلها.
وأوردت الصحيفة أن بارزاني تفطّن إلى أنه أخطأ في حساباته، عندما عول على مساعدة حلفائه في الرد على التدخل العسكري من قبل حكومة بغداد، لكنه وجد نفسه وحيدا في مواجهة القوات العراقية بعد تخلي حلفائه عنه، حيث كان يعتقد أن تركيا ستهب لنجدته، إلا أنها اختارت الوقوف في صف بغداد، ومن جهتها، وقفت الولايات المتحدة الأميركية مكتوفة اليدين أمام تمدد القوات الاتحادية في المناطق المتنازع عليها.
وذكر التقرير أن ألمانيا، التي دربت قوات البيشمركة، لم تكن استثناء، فقد خذلت بدورها إقليم كردستان في مواجهة الحكومة المركزية في بغداد.
وتابع التقرير أن وزير الخارجية الألماني السابق، زيغمار غابرييل، أفاد بأن “كل الأطراف اختارت تجنب أي تصعيد بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان، والتزام الحياد”، مضيفا أن بارزاني حاول يوم الأحد الماضي في كلمة على التلفزيون الكردي تأكيد عدم مسؤوليته عن عمليات الجيش العراقي في إعادة الانتشار.
وفي هذا الصدد، تقول الصحيفة إن رئيس إقليم كردستان المستقيل أكد أن “الجيش العراقي كان يخطط قبل الاستفتاء لعمليات إعادة الانتشار في المناطق المتنازع عليها، وما زالت ثقافة إبادة الكرد سائدة في بغداد”.
وتابعت الصحيفة بأن الأجواء في عاصمة إقليم كردستان، أربيل، متوترة للغاية، وقد أعرب عدد من أصحاب المتاجر عن ندمهم على المشاركة في الاستفتاء، الذي دمر الإقليم، حسب تعبيرهم، علاوة على ذلك، يشعر أهالي أربيل بالاستياء من موقف المجتمع الدولي، الذي خذلهم، ومن موقف رئيسهم، على حد سواء.
وأفادت الصحيفة بأن بارزاني لم ينسحب من الساحة السياسية الكردية، على الرغم من تقديم استقالته، وصرح مسؤول الشؤون السياسية والعلاقات العامة في مكتب رئيس إقليم كردستان السابق، هيمن هورامي، بأن “مسعود بارزاني سيترأس المجلس السياسي الأعلى الكردستاني”.
وتلفت الصحيفة إلى أن رئيس إقليم كردستان العراقي المستقيل يتمتع بتأثير بليغ على النخبة الكردية، فضلا على ذلك، يشغل ابن أخيه، نيجيرفان بارزاني، منصب رئاسة الوزراء، في حين يتولى ابنه مسرور بارزاني رئاسة مجلس أمن إقليم كردستان.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)