مناسبات

عيد الغدير في اليمن .. تجديد الولاء في أيام المحِنة

كعادتهم ما إن يبزغ فجر يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة، الا وترى البيوت اليمنية تستعد استعداداً، يحمله الشوق والتوق الى صاحب المناسبة العطِرة،واليوم البهيج الذي أكمل الله به …

كعادتهم ما إن يبزغ فجر يوم الثامن عشر من شهر ذي الحجة، الا وترى البيوت اليمنية تستعد استعداداً، يحمله الشوق والتوق الى صاحب المناسبة العطِرة،واليوم البهيج الذي أكمل الله به الدين وأتم النعمة،وما إن تضع الشمس اجنحتها حتى ترى الناس يخرجون من كل حدب وصوب، بعد أن تجملوا ولبسوا ما طاب من الثياب،ومن ثم اتجهوا الى ساحات الاحتفال،حاملين روحية الولاء الصادق للامام علي عليه السلام.
يعيش اليمن اوضاعاً اقتصادية هي الاصعب في تاريخه،بسبب العدوان السعودي على البلد منذ عام 2015، فمحطات الكهرباء لم تعد صالحة للعمل بفعل الاستهداف الممنهج له من قبل العدوان، وارتفاع الاسعار، وغلاء البضائع والادوية .. وغيرها من المصائب التي يتقلب فيها الشعب اليمني،لم تحل بينه وبين أن يخرج محتفلاً ومبتهجاً، لتجديد الولاء للامام علي،وأهل البيت الطاهرين عليهم السلام،فقد توافد الالاف الى مختلف ساحات الاحتفال في عدد من المحافظات اليمنية،وبزخم جماهري لم يكن متوقعا هذا العام.
لم يكن غريبا على اليمنيين، أن يحتفلوا بعيد الغدير،وفوق روؤسهم يحلق طيران آل سعود مهدداً اياهم بالقصف في أي لحظة،احتفلوا بيوم الولاية،واكبادهم تتلضى جوعا،لانهم يعرفون أن مبدأ الولاية سيحرمهم الكثير،لان التاريخ سجّل أن معاوية بن ابي سفيان أمر بمنع صرف مستحقات من بيت المال لمن يُدين لعلي بالحب والولاء،كذلك هوالشعب اليمني اليوم، يدفع ضريبة حبّه وولائه لعلي، فالآف الشهداء سقطوا،واضعافهم جرحى ومفقودون واسرى،مضافاً الى ما يقاسيه الشعب من قصف جوي على مدار الساعة، وحصار خانق يشبه الى حد قريب حصار كفار قريش لبني هاشم في شِعب أبي طالب، وهنا يتجلى قول الامام علي عليه السلام:(من تولانا فليلبس للمحن إهابا).
تولّي اليمنيون للامام علي عليه السلام، لم يكن مجرد أقوال وألفاظ يتم تداولها على الالسن دون تطبيق على ارض الواقع، فالقيم التي دعا اليها الامام علي عليه السلام وجاهد من اجلها،تتجسد عملاً في اوساط اليمنيين خصوصا في ظل العدوان الغاشم، فالسبق الى ساحات القتال لمواجهة العدو من سمات اليمنيين سابقا وحاضرا، والتكافل والتراحم بين الناس اصبح اليوم في ظل العدوان والحصار من الامور التي اعتادوا عليها وتطبعوا بها، ففي بعض احياء العاصمة صنعاء، وعلى رصيف الشارع،نُصبت ثلاجات لحفظ الطعام والخضروات ليستفيد منها المحتاجون والنازحون، وكتب عليها من لديه طعام زائد فلا يرمه، احفظه هنا فأنه سيُحيي عائلة.
إنّ تجسيد اليمنيين لمبدأ الولاية حفظَ لهم هويتهم الدينية وأصالتهم العربية، فالولاية تعني طاعة أُولي الامر الذين أمر الله في كتابه باطاعتهم،لأن هذه الطاعة تصون للناس دينهم من الضلالات والانحرافات،وضمانٌ للامة من التفرق والتشرذم، ولهذا تقول السيدة الزهراء سلام الله عليها في – خطبتها الفدكية – : ( فجعل الله طاعتنا نظاما للملة، وامامتنا ؛امانا للفرقة)، فقد طبّق اليمنيون هذا المبدأ واقعا في صراعهم مع العدو السعودي، فكانت ولاية الامام علي عليه السلام، حصناً لهم من الانحرافات التي يوجهها ال سعود لتفتيت المجتمع اليمني، واضحت الولاية ضمانا لهم في الوحدة وعدم التشرذم،ولهذا فقد صمد الشعب اليمني طيلة أربع سنوات من الحرب، لما يملكه من ارادة حديدية صلدة لا يمكن اختراقها.

عن المؤلف

أبو طالب اليماني

اترك تعليقا