اهالي الأحساء والقطيف يحيون مراسم عاشوراء رغم “بلطجة” نظام آل سعود

اهالي الأحساء والقطيف يحيون مراسم عاشوراء رغم “بلطجة” نظام آل سعود

عاماً بعد آخر، يتعاظم حجم القمع السلطوي السعودي والتضييق المستمر على أبناء القطيف والأحساء، عبر انتهاج السياسات الطائفية، اذ تعمد آليات آل سعود الى حرمان الأهالي من ممارسة شعائرهم الدينية بكافة المناسبات. لترفع سوط الاضطهاد الطائفي ضد أبناء الطائفة الشيعية، بروح وهابية، تستكمل الخطوات المتراكمة لسلطات الرياض التي لا تنفك تضيق الخناق حول كل مَنْ يخالفها في الرأي والولاء.
عاشوراء للعام الهجري 1439، الموافق 2017 ميلادي، لم تختلف مراسم الإحياء عن غيرها من الأعوام، إلا في المزيد من التضييق والممارسات الطائفية التي امتدت على كافة البلدات والقرى في القطيف والاحساء.
وحاولت السلطات إخفاء روح ومظاهر إحياء مراسم عاشوراء الامام الحسين عليه السلام سبط الرسول الأكرم (ص)، عبر ممارسات وأساليب متنوعة لتشديد الخناق على الأهالي الذين لا يزالون يعانون تبعات العدوان العسكري على بلدة العوامية في 10 مايو 2017، والذي استمر أكثر من 100 يوم، وما تبعه من تهجير وقتل وترويع وتدمير وافتراءات طالت جميع البلدات وابنائها؛ غير أن روح الثورة لدى أبناء المنطقة والمستمدة من نهج الامام الحسين(ع)، والحافظة لنهج انتصار “الدم على السيف”، والمتمسكة بمبدأ “هيهات منا الذلة” لم تأل جهداً في الإحياء على الرغم من كل التحذيرات والتهديدات السلطوية، العلنية منها والمبطنة.
طيلة ليالي وأيام عاشوراء هذا العام، ارتسمت مشهدية الحزن والعزاء على سبط الرسول الأكرم، في عموم البلدات والقرى حيث أحيا الأهالي على اتساع بلدات القطيف والأحساء مجالس الحزن والبكاء والتعزية لصاحب العصر والزمان (عج)، غير أن المشهدية التي رسمها أهالي البلدات وابنائها بروح الصبر والعزيمة، استفزت السلطات التي لطالما مارست شتّى أنواع التضييق عليهم، لثنيهم عن شعائرهم إلا أن شيئاً لم يقف بوجههم ولم ينل من عزيمتهم.
استدعاءات للرواديد ومضايقات تطال مسؤولي المواكب العزائية
الرواديد وأصحاب المضائف كانوا عرضة للاستدعاء من قبل قوات الأمن السعودية على مدار أيام عاشوراء، ولم تستثنِ عناصر الأمن أي من البلدات، فشملت الاستدعاءات عشرات الرواديد وجميع أصحاب المضائف وبعض الخطباء من الأحساء إلى القطيف، من المبرز والهفوف والمنصورة والرميلة وصولاً إلى تاروت وأم الحمام وسيهات والعوامية.
مصدر أهلي أفاد “مرآة الجزيرة” أن العوامية التي تنفض جراحات العدوان العسكري، والتي لا تزال العربات العسكرية المصفحة تجوب أحيائها وأسواقها, مُنع أهلها هذا العام من إقامة العزاء في الساحات العامة والشوارع كما جرت العادة، وتم تنظيم المجالس وفق تحذيرات وتهديدات السلطة داخل المنازل والحسينيات فقط، ولم يُسمح بإقامة أية مراسم يُمكن أن تُحشّد الناس في الشوراع، وأشار المصدر إلى أن الأهالي اعتبروا المنع دليل على خوف السلطات من الغضب الشعبي على المضايقات والممارسات والانتهاكات المتكررة بحق البلدة وسكانها.
إلى ذلك، عمدت أجهزة السلطة إلى منع الخطب السياسية، اذ استدعت محافظة القطيف والأحساء قبيل إطلالة عاشوراء، عشرات الخطباء ومسؤولي الحسينيات والمساجد، وعمدت إلى تحذيرهم من تناول الموضوعات السياسية أو حثّ الجمهور على ما تعتبره السلطة مساساً بمصالح الوطن، على حدّ تعبيرها، وفي المقابل طالب محافظ القطيف علماء وخطباء المنطقة بما سماه “تعزيز الروح الوطنية والولاء للقيادة السياسية”.
وكان المكتب الأمني في المحافظة الذي يشرف عليه ضابط الاستخبارات “وليد الصياح” قد حمّل أولياء الحسينيات والمساجد المسؤولية حول مضمون ما يقوله الخطيب؛ مؤكداً لهم أن السلطة قد وضعت عيون مراقبة لها داخل البلدات، التي لم تخل من سيارات المباحث وعربات رجال الأمن، الذين نفذوا دوريات راجلة على امتداد ساعات الليل والنهار.
حسينيات الهفوف والمبرز تحت الرصد والمراقبة
وإلى الهفوف والمبرز في الأحساء فقد اختارت السلطات نشر سيارات المباحث المدنية أمام الحسينيات، وعمدت إلى مراقبة المجالس والأهالي والتضييق عليهم؛ فيما عمد عناصر مركز الشرطة إلى تعميم منع إكمال الآذان بالشهادة الثالثة “أشهد أن علياً ولي الله” والاكتفاء بالشهادتين في هاتين المدينتين بحجة وزعم التسبب في إزعاج المواطنين كون هذه المناطق مختلطة الطوائف، على حدّ تعبير السلطات، التي تتبع سياسة طائفية تحريضية بوجه ابناء القطيف والاحساء. واستدعت السلطات عدد من المؤذنين في قرى الأحساء، وانتزعت تعهدات منهم بعدم اكمال شهادة الأذان بـ”علي ولي الله” حتى في القرى التي لا يوجد فيها سوى الشيعة، في خطوة كيدية تعبر عن تصعيد السلطة لسياساتها الطائفية.
مراسم عاشوراء قائمة رغم التهديدات
وعلى الرغم من الممارسات القمعية وعمليات التهديد والتضييق المتكررة للسلطات وأدواتها في المنطقة لمنع إقامة المراسم، الا أن شيئاً لم يقف بوجه الأهالي ولم يمنعهم من إقامة الذكرى، في مجالس العزاء ومواكب اللطم، وليالي الشعر والإنشاد والمراسم الفنية لتخليد ثورة كربلاء، إذ اختتمت الفعاليات بتمثيليات تحكي واقعة الطف، استضافتها كل من مناطق تاروت والقديح وأم الحمام وصفوى.

مشهدية الإحياء التي حملت صبر وعنفوان وعزيمة وصمود الأهالي لم تتقبلها السلطات التي اختارت رسم سيناريو التوافق مع “علماء ووجهاء” من المنطقة، فاستضافتهم “عنوة” في ما يُسمى “أمارة الشرقية”، بعد استدعائهم من قبل محافظ القطيف أولاً ثم أمير الشرقية سعود بن نايف ثانياً لرسم صورة مفتعلة للتوافق المصطنع بين أبناء البلدة وقوات السلطة، التي لا تزال تُمعن في سلب الحقوق ومصادرة الحريات، بممارسات القمع والتنكيل المتزايدة، فيما تحاول تجميل صورتها والتغطية على جرائمها المتكررة بالكثير من التزلف والتصنّع عبر استضافة بعض الوجهاء والمشايخ الشيعة، الذي يحمل في طياته الكثير من التهديدات لكل من يخالف توجه السلطات، التي تلوّح بعصا التعذيب والتنكيل والاعتقال لكل معارض مهما علا شأنه، غير محترمة أو مكترثة لعمامة أو فكر أو مكانة.
مراقبون للشأن المحلي، أكدوا أن الزيارة إلى “أمارة الشرقية” ولقاء سعود بن نايف، فشلت في تحقيق أي من أهدافها في التغطية على جرائم السلطة في المنطقة, السلطة التي تحمل اليوم شماعة الأمن كما جرت العادة للتخفيف من وطأة انحطاطاتها المتكررة بحق الأحساء والقطيف.
وأضافوا أن وجود أعيان ومشايخ ووجهاء من القطيف والأحساء في الأمارة تهدف السلطة من خلاله أن تشرعن ممارساتها القمعية في بلدات المنطقة، معتبرين أن تلميحات بن نايف عما جرى في العوامية و”المسورة” يُعتبر وصمة عار على جبين السلطة، التي قتلت عشرات المواطنين وهدمت بيوتهم وحرمتهم من أملاكهم بحجج وذرائع واهية، لم يتقبلها الحاضرون في ضيافة المحافظ.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)