رحيل طالباني يخلف “فراغا سياسيا واضحا”.. ويفسح باب “الزعامة المطلقة” أمام بارزاني

رحيل طالباني يخلف “فراغا سياسيا واضحا”.. ويفسح باب “الزعامة المطلقة” أمام بارزاني

يعتقد سیاسیون ومراقبون للشأن الكردي والعراقي، أن رحيل الرئيس العراقي السابق جلال طالباني وغياب شخصية في وزنه، مؤشرٌ على طي صفحة من التاريخ وبداية مرحلة جديدة. فطالباني كان محل الأنظار في العراق وملجأ الفرقاء عند الأزمات، الأمر الذي دفع “النجف” الى تسميته بـ “صمام الامان”. وعلى الصعيد الكُردي كان الراحل من صناع الأحداث حيث رافق الثورة الكردية وقضيتها منذ أن كان في عمر الشباب وبعد صراع طويل مع الحزب الديمقراطي الكُردستاني وزعامة آل بارزاني منذ اشقاقه عنهم في أواسط الستينات ترك مسار التناحر والتصادم ودشن منذ نهاية التسعينات مرحلة التفاهم وتقاسم للسلطة بين حزبه وحزب بارزاني، توجت فيما بعد باتفاقيات وتفاهمات متينة في العصر الذهبي للكرد الذي بدأ فعلياً بعد 2005 بالتزامن مع إقرار الدستور العراقي الذي أقر الفدرالية وأعطى الشرعية لسلطة الأمر الواقع لاقليم كردستان.
وتشهد الأوسط السياسية الكردية، لطالباني، بأنه بنى نفسه بنفسه، من دون اعتماد على أحد، حتى تحول إلى زعيم سياسي وقائد محنك، ودبلوماسي بارع، نسج شبطة علاقات داخلية وخارجية واسعة.
ويطرح مراقبون اسئلة، بشأن ملامح حقبة ما بعد “مام جلال”، وهو اللقب الذي يطلق تحببا على الرئيس الراحل.
فبغياب طالباني عن الساحة وقبله نوشيروان مصطفى أصبح مسعود بارزاني الزعيم الأبرز في كُردستان من غير منافس، وتخلو الساحة تقريباً من شخصيات سياسية تاريخية وذات نفوذ بوزنه، وظهر هذا جلياً مؤخراً في امتناع الساسة الكرد من الترشح لمنافسة بارزاني على منصب رئاسة الاقليم رغم انتهاء ولايته القانونية الممددة أساسا.
من جانبها حاولت حركة التغيير كسر القاعدة عبر دفع أحد قيادييها للمنافسة على منصب بارزاني لكن القيود القانونية للمفوضية وشروط الترشح ربما تمنعه من دخول الحلبة لتبقى عقدة رئاسة الاقليم وزعامة بارزاني للقضية الكُردية على حالها محل الجدل والنقاش والتجاذبات. وقد أقر عدد من قيادات الاتحاد الوطني الكردستاني في أوقات سابقة بعدم امتلاكهم مرشحاً منافساً بوزن بارزاني الذي يمتلك هالة جماهيرية وحزبية في معاقل حزبه بأربيل ودهوك وداخل أوساط كردية في كل من تركيا وسوريا وإيران.
وعلى الصعيد الحزبي تزامن رحيل طالباني مع أزمات عصفت بحزبه منذ اصابته بالجلطة الدماغية قبل نحو خمس سنوات تسببت بنشوب صراعات وانقسامات داخلية وصراع أجنحة وصلت الى حافة الانشقاقات العام الماضي وأدت إلى خروج القيادي في الحزب برهم صالح وتشكيله لقائمة انتخابية جديدة من المقرر أن تبدأ بالنشاط في معاقل ووسط القواعد الجماهيرية التقليدية لحزبه الأم؛ الاتحاد.
بعد رحيل طالباني تتجه الأنظار داخل حزبه نحو نجليه قوباد وبافيل اللذين تربيا في كنف جدهما من طرف الأم في بريطانيا. فالأول يشغل منصب نائب رئيس الوزراء في كردستان والثاني يمسك زمام سكرتارية الأمين العام الذي رحل قبل أيام. كما تتجه الأنظار الى عقيلة طالباني المعروفة بـ (هيروخان) التي تشغل منصب عضو المكتب السياسي للاتحاد ويعتقد أن صوتها هو الأقوى والارجح على باقي الأعضاء لتمثيلها ميراث طالباني وامتلاكها أدوات ومقاليد القرار. وفضلا عن ذلك، برز اسم جديد على الساحة، وهو لاهور، ابن شقيق طالباني، الذي يؤدي مهاما أمنية رفيعة، بالإضافة إلى مهامه السياسية. وعرف لاهور طالباني بقربه من عائلة طالباني، ويقود حاليا جهاز الأمن والمعلومات الذي يعد بمثابة الصندوق الأسود للاتحاد الوطني الكردستاني.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)