آية الله السيد هادي المدرسي لمنتدى القران في كربلاء: كن رائد الإصلاح في أمتك

آية الله السيد هادي المدرسي لمنتدى القران في كربلاء: كن رائد الإصلاح في أمتك

استضاف منتدى القرآن الكريم في كربلاء المقدسة آية الله المجاهد السيد هادي المدرسي (دام ظله).
وتحدث سماحته عن الإصلاح الفكري في الأمة ومواجهة الظواهر الفكرية المنحرفة التي تطرأ بين الحين والآخر على مجتمعاتنا الإسلامية كظاهرة الإلحاد عن هذا الموضوع ومواضيع أخرى وفيما يلي نص كلمته :
بسم الله الرحمن الرحيم
“الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير خلقه أجمين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين, لايكفي في الإسلام أن يكون المرء صالحاً في نفسه, في عمله بل لابد أن يكون مصلحاً أيضاً لأن الصلاح ينتشر وكذلك الفساد يُعدي.
فإذا لم تكن مصلحاً في مجتمعك فإن الفساد يسري إليك, من يظن أنه يستطيع أن يحافظ على دينه وأخلاقه وقيمه وعاداته الحسنة من دون أن يجعل محيطه أيضاً سالماً يخطىء, مثل إنسانٍ يعيش في شارع ويهتم بنظافة بيته دون الإهتمام بنظافة الشارع فإن أوساخ الشارع ستنتقل إليه, فالميكروبات والفايروسات التي تتجمع حول المزابل لابد أن تأتي إلى بيته ايضاً.
الصالح لابد أن يكون مصلحاً, والمصلح لابد أن يكون صالحاً (إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ) فالشباب المؤمن في نفس الوقت الذي يسعى لإصلاح نفسه وإقامة الصلاة والإلتزام بالعبادات يجب أن يلتزم بأن يسعى لإصلاح من حوله ولو بإنسان واحد, فلامعنى لأن تبقى وحدك تغرد في السرب.
النبي الأكرم “ص” كان إذا أتاه بعض الشباب وتعلموا منه آية أو آيتين أو سورة أو سورتين يبعثهم إلى قراهم وأقوامهم وعشائرهم ويأمرهم بأن يعلموا ما تعلموه لغيرهم, فكان يرسلهم من مكة المكرمة والقرآن في وقتها لم يكن كاملاً لكنه (ص) كان لديه رسل ومن ضمنهم أولئك الذين يرسلهم للمدينة المنورة.
فالشاب الذي كان قد جاء عند رسول الله (ص) وتعلم عنده سنة أو سنتين لم يتعلم الكثير لكنه كان مأموراً بالتعليم, وأفضل طريقة اليوم لتعلم شيء هو تعليمه فإذا أردت أن تتعلم لغة معينة وأنت لا تعرف منها كلمة واحدة إبدا بتعليم حروفها ثم الكلمات وهكذا.
فالإصلاح عمل المؤمنين جميعاً وعمل الرواد بشكل خاص, الرواد هم من يتقدمون على غيرهم ويأتون أولاً, المطلوب من الشباب ان يكونوا رواداً في الإصلاح, ليس فقط في إصلاح انفسهم بل في إصلاح من حولهم ايضاً, فلو تعلمت رواية أو قصة معينة انقلها لأهل بيتك واصدقائك فتكون صالحاً ومصلحاً.
وهناك مسألة ثانية حين يقول بعض الشباب أن عمري 16 سنة او 17 سنة فكيف أكون مصلحاً ؟؟
لا بد ان أكون عظيماً ثم أرفع راية الإصلاح, والجواب على ذلك بأنك لن تصبح عظيماً إلا اذا رفعت راية عظيمة, ولا دخل للعمر في ذلك فكما أن الإنسان الصالح هو صالح صغيراً كان أم كبيراً والإنسان الفاسد في صغره أو كبره يسمى فاسداً كذلك فيما يرتبط برفع راية الإصلاح وحين ترفع تلك الراية فهي سوف ترفعك ايضاً.
إننا نؤمن بأئمة وانبياء كان عمرهم قصيراً, فعيسى بن مريم (ع) والذي ترتبط كل حياتنا به من تواريخ الميلاد ومواعيد الحكومات والشركات تبعاً لتاريخ ميلاده حينما رفعه الله اليه كان عمره 32 عاماً فقط وترك خلفه احد عشر من التلاميذ فقط ولم تتبنى الحكومات المسيحية الا بعد مرور مئة عام, فقرن كامل والحكومات ضد السيد المسيح وتعاليمه واتباعه.
وهناك أمر آخر وهي اننا مسؤولون فالدين الإسلامي ليس فيه تدرج بالواجبات, فحينما يبلغ الشاب يصبح مكلفاً باداء كل الفرائض دفعة واحدة ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, ففروع الدين كالصلاة والصوم والحج فردية لكنك حين تصل إلى الخمس وهو عطاء للآخرين تخرج من واقعك الشخصي وكذلك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو ترتبط بالآخرين وليس لها ربط بواقعك الشخصي.
والامر لا يحتاج دوماً للدعاية والإعلان فحينما تملك بضاعة جيدة والناس تبحث عن الجودة فتاتي للشراء منك, وكذلك حينما تجمع الفراشات بوضع العسل لها, وحينما تكون صالحاً فإن الناس سيجتمعون حولك ويتأثرون بك ويتعلمون منك فالتواضع يجعل من حولك متواضعاً والفعالية تجعل من حولك نشطاً ومنجزاً وكما يقول المعصوم ((كونوا دعاة لنا بغير السنتكم))
فالإصلاح يبدأ من النفس وهنا قد أكملت 50 بالمئة من الطريق ويتبقى بعد ذلك حمل الراية والتبليغ والدعوة لمن هم حولك, حتى الأطفال الصغار لابد من التاثير بهم سيما من خلال القصة فتزرع في نفوسهم البطولة من خلال القصة وهذا نوع مهم من انواع الإصلاح.
ومن الأشياء التي ابتلينا بها وانتم تعرفون أن الشيطان لايستصيع ضرب الاصول لدى الناس فيشككهم في الصلاة أو في اليوم الآخر والبعث والحساب لكنه يجد بعض الأحيان للأسف ارضية مناسبة فيشكك الناس في ربهم!
قيل أن الفخر الرازي كان يمشي وحوله مجموعة كبيرة من الرجال فسألت عجوز كانت جالسة على قارعة الطريق من هذا ؟
قيل لها : الفخر الرازي
قالت : ومن هو
قيل : هذا الذي يملك 300 دليلاً على وجود الله
فاجابت مستغربة من قولهم : أفي الله شك !!
تخيل أنك تجد شخصاً يمشي في الشارع وحوله عدد كبير من الناس لأنه يملك 3000 دليل على وجود الشمس هل يعني هذا شيئاً, الشمس موجودة في كل الأحوال.
أن تشك في وجود الله هو أن تشك في وجودك, لأنه من صنعك ولابد لكل مصنوع من صانع, ولامجال للصدفة .. هل لنا أن ندعي أن هذه البناية التي نحن فيها تكونت بالصدفة.
وبالحديث عن التطور لماذا لا نشاهد مجموعة من القرود تتطور إلى بشر, أو تتحول الطاولة إلى طيور الحب, واذا كان الإنسان قد تطور من كائن وحيد الحلية من أين اتاه العقل والعواطف والحب والبغض ؟
لا يمكنك أن تنسب جهازاً كهربائياً من إختراع بشر لقرد أو طير أو بركة في الصحراء فكيف بالشمس والقمر, إن العدم لا يمكن أن يتحول إلى وجود إلا بوجود الصانع فكيف به أن يتحول إلى مليارات من المخلوقات المتنوعة بكل هذا الجمال والتنسيق بين ما تحتاج وبين ما حولك بمحض الصدفة فقط !
ولو بحثت ودققت فلن تجد كلاماً غير موزون وغير دقيق أكثر من كلام الملحدين, نحن لا نستطيع تصور الصدفة في ترتيب الأمور فكيف بخلقها.
إن الأم لا تحمل طفلها إلى على جانبها الأيسر على الرغم من تعود غالبية البشر على إنجاز اعمالهم باليد اليمنى لانه قد إعتاد على سماع دقات قلب أمه حينما كان يتغذى في بطنها فصار صوت تلك الدقات مقترناً بالحصول على الغذاء وتقول الأبحاث أن الاطفال الذين يحرمون من سماع دقات قلب الأم يموتون من الاكتئاب فأي صدفة في هذا الترتيب.
وفي الختام فعليكم نشر راية التوحيد, ولا أتكلم هنا عن رد الالحاد فهذه الخطوة الثانية لكن المهم أن يكون عملنا 80 بالمئة منه في نشر التوحيد وتذكير الناس بوجدانها وضميرها فكما ان الظلم والسرقة عملان قبيحان لكل البشر من الذي يسكن في غابات الأمازون الى ذلك الذي يسكن المدن لأن قبح هذا العمل مزروع في داخلنا وكذلك الايمان بالله شاء البض أم أبى, إن من أكبر الادلة على وجود الله هو إنكار الملحدين لوجوده أي محاربتهم وانكارهم لضميرهم والوازع الداخلي الموجود فيهم في حين لانجد نحن المؤمنون سبباً يدعونا لذكر أن الله موجود دائماً ترى كل الملحدين يصرون دوماً على ترديد لفظ أنه تعالى غير موجود.
وصل اللهم على محمد وآله الطيبين الطاهرين.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)