في معركة الصراع من أجل التغيير

في معركة الصراع من أجل التغيير

بقلم: الدكتور راشد الراشد
إرادة الرجال الشجعان تصنع التغيير أما الخانعون للأمر الواقع فيصنعون الوهم بأغطية الحكمة والعقلنة!

ان الإنجازات التي تحققها المقاومة وتيارات الممانعة إنما تتحقق بإرادة الشجعان الذي قرروا الإستبسال في إنتزاع حقوقهم وإسترداد كرامتهم ، في لبنان واليمن والعراق عندما قرر الشجعان المفاصلة مع العدو وعدم مهادنته رغم الفوارق الضخمة في موازين القوى أستطاعوا أن ينزلوا الهزيمة بالعدوان وأن يحققوا أنبل وأعظم الإنتصارات ..
وتأتي هذه الإنتصارات عندما يقرر الشجعان على أنهم أصحاب سيادة وأصحاب حق في عدم القبول بنصف عيش ونصف حياة ونصف كرامة ، وعندما رفضوا بعزيمة وإصرار الخضوع كما يريد لهم العدو الظالم أن يخضعوا ..
إن من يقوم بالقراءة الصحيحة والتقييم السليم تتضح عنده الصورة ويحسم أموره وحتما سيصل إلى مبتغاه ولو بعد حين ، أما من يعيش مترددا بين القيم وخزي الخنوع والخضوع للظلم ، ولم يحسم خياراته في رفض المستبد وعدم القبول بالعيش بنصف الكرامة فإن إنجاز أي نصر على دولة الظلم والفساد سوف يكون مجرد وهم ..
إن من يستصعب التغيير ولو على مستوى القناعة العقلية بطرحه من قائمة القيم والمبادىء التي يعيشها لن يكون طرفا في أي لحظة في تحقيق أي إنجاز لصالح دحر الظلم وإقامة العدالة ..
ومن لم يقتنع في أية لحظة بضرورة التغيير من أجل العدالة والحرية والكرامة وبحجم مسؤولياته في إحداث التغيير فأن ترقب التغيير سيُصبِح هو الآخر مجرد وهم ..
الحقيقة أن من يقبل التعايش مع الظالم ويبرر ضياع حقوقه تحت هذا الحكم أو يستجديه أو يحاول إسترضاءه فلا مكان له في صف الأحرار ولا أفق له بين طلاب الحرية المقدسة والكرامة ..
والواقع السياسي الفاسد لا يوفر للافراد والجماعات سوى خيارين ، اما الالتحاق بركب التغيير ودفع الاثمان الباهظة او الانظمام للواقع الفاسد وتعزيز وجوده وإطالة امد بقاءه والشراكة في آثامه حيث لا تتيح لك أنظمة القمع والاستبداد خيار الحياد تحت منطق من لم يكن معنا فهو ضدنا .
إنه قرار الخانعين بأن يبقوا في مصاف العبيد والقبول بحكم الأمر الواقع على ما فيه من ظلم وتعدي صارخ على الكرامة وحق الاختيار ، حتى لو كان الاختيار هو الحياد السلبي .
إن التغيير هو ضرورة لمن يتحسسون الواقع السيئ للظلم وآثاره ، وتحدث عملية التغيير عندما تتفوق إرادة الأمة الشجاعة على إرادة أهل الخنوع ومد يد الذل للمستبد والظالم ..
إن معادلة التغيير هي عملية توازن وصراع بين القناعات المجتمعية وحينما تحصل الغلبة لفئة تمثل قناعة ستنقلب الأمور لصالحها في أي مكان من دول الظلم في العالم … فهناك صراع قناعات وطروحات مجتمعية ولم يحصل التحول فيها إلا بعد غلبة القوى التي تمثل التغيير الجذري وقبولها التحدي ، مقابل تلك القوى التي ألفت التكرار والروتين والآملة في تعقل أنظمة الأمر الواقع والمتطلعة إلى صحوة ضمير موهومة تقود الظالم المستبد للإعتذار ومنح المظلومين ما ضيعه منهم من حقوق وما سلبه منهم من كرامة ..
للأسف فرغم وجود مظاهر التمرد والإحتجاج بغزارة على الظلم في بلادنا إلا أنه لازالت هناك غلبة لافراد وبتشجيع من أنظمة الحكم لا يجدون لهم مكانا في هذا العالم بدون الخضوع والخنوع لهذه الأنظمة القبلية ممن لازالوا يتوسلون للظالم إسترداد حقهم الضائع والمسلوب ..
إن الأنظمة المستبدة في بلداننا تعيش على إستراتيجية واحدة وهي الإخضاع وفرض الأمر الواقع كما تقوم بشكل فج بالإستحواذ على خيرات الأوطان ونهب ثرواتها .. والمفارقة العجيبة إن هذه الكتلة الخانعة تعيش على فتات ما يمنحه سارقي السلطة ومغتصبي الشرعية لها ..
وليس ذلك فحسب بل حتى في نخب هذه المجتمعات ومثقفيها من هو مستعد أن يكمم الأفواه لأي طرح مختلف عن أطروحات التعايش مع الفساد والظلم رغم تشدقه المجنون بإحترام الرأي والرأي الآخر وحرية التعبير ورغم تمجيده لمبدأ سيادة الشعب على قراره وتقرير مصيره ..
وكل تلك الدعوات للتعايش مع الأمر الواقع المفروض من الأنظمة الظالمة الخاضع والخانع لها تغطى بأغطية الحكمة والعقلنة ..
وفي الواقع لن تجد طريقا لتغيير المعادلات الظالمة نحو العدالة والكرامة على يد الخانعيين لسياسات الأمر الواقع الفاسدة والمفسدة لا أقل فإن جلباب الحكمة وغطاء العقلنة هو أكبر عائق وتحدي أمام الخانعيين ليتحركوا أو يعملوا بإتجاه التغيير ..
كما أن الأنظمة الفاسدة لن تترك اصحاب هذه الدعوات دون إذابتهم في بوتقة السلطة وواقعها ليصبحوا خط الدفاع الاول عن بقائها وضمن ابواقها التي تصدر الادانة لكل طامح في التغيير.
إن التغيير إنما تفرضه إرادة الرجال الشجعان الذين يقررون مجابهة الظلم بكل عزيمة وإصرار وشموخ … دون أن يحدثوا أنفسهم بتقديم أي تنازل عن مساحة كرامتهم كاملة .. بهؤلاء فقط تنعقد الآمال العريضة بالتغيير.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)