“هيومن رايتس” توثّق حصار العوامية: الشيعة يواجهون التمييز الطائفي يومياً

“هيومن رايتس” توثّق حصار العوامية: الشيعة يواجهون التمييز الطائفي يومياً

بعد أكثر من ثلاثة أشهر من اجتياح السلطات السعودية بمختلف القطاعات العسكرية بلدة العوامية، ورسم معالم حرب ضروس في البلدة وأحيائها، وثّقت منظمة “هيومن رايتس ووتش”، الأحداث ومجريات الحملة العسكرية على البلدة، خاصة ما ارتبط بهدم حيّ “المسوّرة” الأثري، عقب اعلان القوات الامنية إحكام السيطرة عليه، عبر المدرعات والآليات العسكرية والرصاص الحي، متخذة شهادات الأهالي داخل البلدة المحاصرة وثائق إثبات وإدانة لجرائم القوات السعودية.
تحت عنوان “السعودية: قوات الأمن تغلق بلدة في شرق البلاد”، نشرت المنظمة الدولية تقريراً مفصلاّ عن حصار السلطات السعودية للعوامية، داعية إلى سرعة اجراء تحقيق مستقل في الأحداث التي شهدتها البلدة.
وطالبت، مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن، قوات الأمن السعودية بتوفير الخدمات الأساسية لسكان العوامية المحاصرين، والتأكد من أنهم يستطيعون التنقل داخل البلدة وخارجها بأمان، اضافة الى اتخاذ خطوات فورية للسماح للسكان بالعودة إلى منازلهم والسماح بإعادة فتح المحلات التجارية والعيادات، وتعويض الأهالي عن أضرار الممتلكات والدمار الذي ارتكبته قوات الأمن.
وتنديداً بالجرائم التي ارتكبت على مدى ما يقارب المئة يوم، بحق البشر والحجر على حد سواء، شددت المنظمة الحقوقية الدولية على ضرورة فتح تحقيق فوري وموثوق من قبل السلطات، والتأكد في ما إذا كانت قواتها استخدمت القوة المفرطة في العوامية، مضيئة على سياسة الاضطهاد والتمييز الذي يعانيه الاهالي بسبب انتمائهم الديني.
“هيومن رايتس” استندت الى صور التقطت عبر الأقمار الصناعية، تُظهر أضراراً كبيرة في الحي الاثري والشارع التجاري المتاخم له، مشيرة الى أن نشر القوات السعودية أنواعاً من المدرعات التي تصنعها شركة “إف اند آر كاتاي” (F & R Catai) الجنوب أفريقية في العوامية، وأوضحت أن بإمكان المدفع الآلي في برج هذه المدرعة أن يخترق المباني وغيرها من البُنى التحتية وأن يلحق أضرارا كبيرة بها، وهو ما حصل فعلاً على أمتداد أحياء البلدة.
العدوان على البلدة، لم يقتصر على الدمار في الابنية والمحال، والحرائق التي التهمت الكثير من الابنية والمحلات التجارية، وتسببت بتشريد الاهالي ونزوحهم وتهجيرهم من منازلهم، بفعل الراصاص الحي الذي انهمر على البلدة على مدى أسابيع، لذا، نقلت “هيومن رايتس ووتش” شهادات عن الأهالي، اثر تعرضهم لإطلاق نار من قبل قوات الأمن التي استهدفت مناطق آهلة بعيدا عن المسورة، مما أدى إلى مقتل عدد من سكانها، واحتلال مدرسة حكومية وإغلاق العيادات والصيدليات ومنع الخدمات الأساسية مثل سيارات الإسعاف من الوصول إلى المنطقة، كما عمدت الى قطع التيار الكهربائي عن البلدة، في خطوة تهدف الى التضييق على السكان بهدف تهجيرهم.
وأضاءت المنظمة الدولية على معاناة الاهالي على مدى الاشهر الثلاثة الماضية، اذ أصبح الاهالي عالقين في مرمى نيران القناصة، التي آزرت المدرعات في قصف الحي بالقذائف الصاروخية التي غيّرت معالم البلدة، كما نقلت المنظمة عن الأهالي تأكيدهم أن ما تدعيه السلطات من توفير مسكن للنازحين ليس صحيحا، مؤكدين أن الغالبية العظمى تُقيم مع أقارب أو تستأجر شققا في المنطقة الشرقية.
وخلصت المنظمة الى بالاشارت الى إدانة خبراء أمميون معنيون بالحقوق الثقافية والسكن اللائق والفقر المدقع تدمير السعودية للمسورة ، مشيرين إلى أن العملية أجبرت “السكان على الخروج من ديارهم ومن الحي هربا من الموت”، وأضاف الخبراء أن تدمير المسورة “سوف يمحو آثار… التراث التاريخي والإرث الثقافي المعيش”.
“هيومن رايتس ووتش” شددت على أن الحكومة السعودية أن تأمر علنا قوات الأمن بالالتزام بـ”مبادئ الامم المتحدة الاساسية بشأن استخدام القوة والاسلحة النارية”، فيما أوضحت مديرة قسم الشرق الأوسط في المنظمة سارة ليا ويتسن أن “الشيعة في العوامية يواجهون التمييز كل يوم، وخلال الأشهر الثلاثة الماضية، وجدوا أنفسهم عالقين في مرمى النيران”، ودعت السلطات السعودية الى اتخاذ خطوات فورية للسماح للسكان بالعودة الى منازلهم بسلام والسماح بإعادة فتح المحلات التجارية والعيادات، وتعويض السكان عن أضرار الممتلكات والدمار الذي تسببت به قوات الامن.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)