اجتياح العوامية يكشف انقسام المواقف الوطنية في الداخل والخارج

اجتياح العوامية يكشف انقسام المواقف الوطنية في الداخل والخارج

بقلم: محمد المنصور

غزوة العوامية ليست جريمة النظام السعودي وقوات الداخلية وحدهم، بل شاركهم جميع المتنكرين للانتماء الوطني المدعى، المتبجحين بالوحدة والولاء لكامل تراب الوطن وجميع أطياف الشعب.. لقد تخندقوا جميعاً في كانتونات ضيقة سواء منهم من لاذ بالأيدولوجيا الوهابية، أو اعتصم بمناطقيته النجدية أو الحجازية، أو من انحشر في قبيلته
يدخل اجتياح القوات السعودية بلدة العوامية يومه الرابع والتسعين في ظل غياب شبه تام للموقف الشعبي المندد بانتهاكات السلطات التي تسببت في استشهاد 28 مدنياً بينهم طفلين وعدد من المقيمين وجرح 135 شخصاً بينهم النساء والأطفال وكبار السن وتهجير 20 ألف من سكان البلدة, واستمر الصمت حتى بعد توثيق تجاوزات القوات العسكرية وتطاول جنود وزارة الداخلية المشاركين في اجتياح البلدة على مقدسات المسلمين الشيعة، ووطئهم المساجد والحسينيات بالأحذية العسكرية والتلفظ بعبارات طائفية منافية للأخلاق والأعراف الإنسانية, ونزع الشعارات واليافطات الدينية بطريقة مهينة كشفت عن مدى الامتهان والاذلال الذي يتعرض له المواطن الشيعي في شرق الجزيرة العربية.
وانسحب الصمت المطبق إلا من أصوات خجولة على المعارضة السياسية في الخارج، كاشفاً عن انقسام عميق في مواقف المعارضين للنظام السعودي ليصنع فاصلاً وتمييزاً واضحاً بين قيادات ونشطاء المعارضة السنية والأخرى الشيعية.. فمن بين عشرات المعارضين السنة لم يصرّح أحد منهم بمواقف مناصرة للمواطنين الشيعة في العوامية ومدافعاً عن حق المدنيين العزل في حماية أرواحهم وممتلكاتهم، ونستثني هنا أسماء صدعت بواجبها الانساني والأخلاقي وما يمليه عليها طبيعة تموضعها كمعارضة سياسية وطنية تعمل ضد نظام يبطش بجميع معارضيه سنة وشيعة.. وتبرز أسماء الدكتورة مضاوي الرشيد، الإعلامي غانم الدوسري، الناشط الحقوقي يحي عسيري، والمعارض المنشق عن سفارة واشنطن هارون أمين أحمد, فهؤلاء كسروا جدار الصمت وانتقدوا إجرام النظام السعودي وسياساته الطائفية اتجاه أهالي العوامية وعموم المواطنين الشيعة.
وإذا كانت النخبة السياسية في الداخل تتذرع بالاحتماء الأمني خشية بطش السلطة وانتقامها، فإننا قد نتفهم إلى حدٍ ما ذلك خصوصاً من قبل من يستخدمون أسماءهم الصريحة على وسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الاعلامية الأخرى، مع يقيننا أن بمقددورهم تمرير الرسائل والاشارات تعبيراً عن تضامنهم وتعاطفهم مع مواطنين يشاركونهم هواء وتراب الوطن الواحد كما يدعون ويتبجحون.. كما أن منصات التواصل وبالخصوص تويتر تعج بآلاف المعرفات المستعارة التي تتبجح بالوطنية لكن الأعم الأغلب منها مارس اصطفافاً أعمى مع سياسات النظام ضد من يفترض أنهم شركائه في الوطن!
أما أركان وأقطاب ونشطاء المعارضة السنية في الخارج وبينهم: د. سعد الفقيه، د.محمد المسعري، سعود السبعاني، عبدالعزيز عمر، والواجهات الاعتبارية مثل: حزب الأمة الإسلامي، حزب التجديد الإسلامي، تجمع أحرار جزيرة العرب، وحلف الفضول المنضوين تحت إطار “إتحاد قوى المعارضة في جزيرة العرب” فهؤلاء لاذوا بالصمت حتى بعد أن ضج الإعلام الدولي والصحافة العالمية بالأخبار والتقارير والتغطيات التي كشفت عمق معاناة الأهالي وفداحة ما تعرضوا له من بطش وتنكيل وقتل وتشريد وطرد من المنازل وحرمان من المأوى والخدمات.. وكأن الحدث لا يعنيهم أبداً، وكأن الضحايا ف يالعوامية ليسوا من نسيج الشعب والوطن الذي يدعي هؤلاء أنه جزء البلد الذي ينتمون إليه!
غزوة العوامية واستباحتها وقتل أهلها وتشريدهم وتدمير منازلهم ليست جريمة النظام السعودي وقوات الداخلية وحدهم، بل شاركهم في ذلك جميع المتنكرين للانتماء الوطني المدعى المتبجحين بالوحدة والولاء لكامل تراب الوطن وجميع أطياف الشعب.. لقد تخندقوا جميعاً في كانتونات ضيقة سواء منهم من لاذ بالأيدولوجيا الوهابية، أو اعتصم بمناطقيته النجدية أو الحجازية، أو من انحشر في قبيلته متجاهلاً ما تعرض له من يفترض أنهم جزء من الشعب من معاناة وقمع واضطهاد وثقته كاميرات جنود النظام الوهابي قبل كاميرات الضحايا أنفسهم وقبل عدسات الإعلام الدولي والقنوات الأجنبية.
أمام مجازر النظام السعودي في العوامية وعند معاناة أهلها انكشف عوار الوطنية “المسعودة” التي لا تعترف للسكان الشيعة بحق الوجود وحق الحياة فضلاً عن حق الشراكة السياسية في إدارة ما يسمونه بـ”الوطن” الذي يتم تفصيله من قبل النظام على مقاس أسرة بن سعود، ويفصله النجدي على مقاسه كما يفعل الحجازي والآخر في الجنوب والشمال..
على الشيعة وباقي السكان الأصلاء في أرضهم ومناطقهم بالقطيف والأحساء.. المنطقة الممتدة من البحرين وحتى الكويت والتي يتدفق منها شريان الطاقة والاقتصاد أن يتيقنوا أن لا سبيل لهم غير بناء وطنهم المستقل ليعيشوا كرماء أعزاء يتمتعوا بإنسانيتهم وثروات أراضيهم.. وأما متبجحي الوطنية فليسوا سوى الوجه الآخر من العملة التي يقابلها النظام السعووهابي الحاكم وكلاهما عينه على ثروات هذا الشرق وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، فالسلطة تقتلكم وتسرقكم، وباقي الشعب يصفق لها حتى حملة راية المعارضة من أخوان نجد أو نخب الحجاز الشمال!!

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)