خاويةٌ على عروشِها: لماذا أمست العوامية خطرةً ومهجورة؟

خاويةٌ على عروشِها: لماذا أمست العوامية خطرةً ومهجورة؟

بمشهدٍ غير مسبوق اُفتُتِح اليوم الثاني والتسعين من حِصار العوامية، فمنذ ساعات الصباح الأولى رافق عناصرٌ من قوات الأمن صحفيون تابِعون لوسائل إعلامٍ محلية وأجنبية أبرزها “بي بي سي العربية” ووكالة الأنباء العالمية “رويترز” يتبعهم حاملي كاميرات التصوير الذين حلَّوا بدلاً من أولئك الذين اِعتاد الأهالي على رؤيتِهم خلال الثلاثةِ شهور الماضية وهم يحمِلون صواريخ “الآر بي جي” قاطعين بذلك الشك باليقين أن المخطط الحكومي كان تدميرياً وليس تنموياً، وإن تواجد وسائل الإعلام لم يكن إلا من أجل تضليل الحقيقة وقلب الموازين لصالح السلطات.
الجولة الإعلامية جاءت بعد يومٍ واحد من إعلان السلطات عن النجاح في “تطهير وتمشيط” المنطقة بنسبة فاقت ٩٠٪، ذلك الإعلان الذي رافقه اِنتشار مقاطع فيديو في مواقع التواصل الاجتماعي لعناصر من القوات السعودية وهي ترقص فرحاً في شوارع الحي التاريخي (المسورة) وتتجول في أزقته العتيقة بالإضافة الى دخول الحسينيات والمساجد بالأحذية العسكرية وإهانة المقدسات الموجودة بالداخِل والتَّلفظ بعباراتٍ عنصريةٍ وطائفية، فضلاً عن اِكتظاظ موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” بتغريداتٍ كان معظمها قد خُطت من قِبل مؤيدي السلطة وجنود وزارة الداخلية وجيشها الإلكتروني تبُارك الجهود التي أدّت إلى تدمير الحي من قِبل القوات الأمنية في العوامية والتي اصطلحوا عليها بـ”الانتصار”.
الحدث الأكثر غرابة خلال الاحتفالات التي جالت شوارع المسورة والجولة الإعلامية كان غياب الأهالي عن المشهدين، غيابٌ كان جلياً وواضحاً للجميع لم تُفسر السلطات سببه رغم إعلانها عن “تطهير” المنطقة، الشيء الذي كان من المفترض أن يكون سبباً في عودتهم إلى ديارهم كما يحدث في المناطق التي يتم تحريرها من الإرهاب كحلب والموصل مؤخراً، أهالي هاتان المدينتان لم يعودوا فقط الى ديارهم بل نزلوا شوارع مُدنهم تعبيراً عن فرحتهم، وهو الأمر الآخر الذي غاب عن المشهد في العوامية. يُرجح البعض من المقربين من أهالي مدينة العوامية أن السبب في عدم عودتهم كان تواصل العمليات العسكرية في المنطقة، الأمر الذي لم يحدث في المدن آنفة الذكر، فهناك توقفت العمليات العسكرية بشكل كلي لعدة أيامٍ على الأقل، ما حدث في العوامية كان على العكس تماماً، فما إن أنهى الطاقم الإعلامي جولته بين الركام الذي خلفته أسلحة قوات الطوارئ وقوات الأمن الخاصة, وهو ما انجزته خلال الثلاثة أشهر الماضية, حتى عادت القوات السعودية إلى مواصلة استهداف كل ما يقع نصب أعينِهم، هذه المرة كان حي “شكر الله” هو المستهدف وهو الحي الذي يإعتبر “الأحدث” في مدينة العوامية، فكانت البداية عبر تفجير سيارتين مع الدقائق الأولى لمغادرة وسائل الإعلام مما أسفر أيضاً عن إصابة عدد من المواطنين، تلتها اقتحاماتٌ لعددٍ من المنازل نتج عنها اعتقالاتٌ تعسفية طالت حتى كبار السن.
اِحتفل الجنود وحدهم والتقطت وسائل الإعلام صور الركام وبقايا المباني الصامدة حتى هذه اللحظة في مسوّرة العوامية مع غياب الأهالي عن المشهد، وأعلنت السلطات عن انتصارٍ وهمي عبر حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي، فلم يتبقَ إلا أن تصدر بياناً رسمياً عبر وكالة الأنباء الرسمية، إلا أنها بدت تمهد الى شيءٍ آخر عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتُوصل من خلاله بطريقةٍ غير مباشرة بدلاً من إصدار ذلك البيان. ترويجٌ لمقالٍ يعود تاريخ كتابته الى سنة ونصف السنة، عنون الكاتب مقاله المنشور في صحيفة الوطن الإلكترونية بـ“وقف الرامس مفرخة إرهاب ينتظر التطوير” ويبقى السؤال هل تكون الرامس ذات المساحة البالغة نحو ٨ ملايين متر مربع هي المحطة القادمة لقوات الطوارئ؟ وهل تتحول أرض الخير الى ساحة حرب أخرى بأمرٍ من وزارة الداخلية؟

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)