مقتل البغدادي سيدفع داعش الى اعتماد أسلوب جديد​

مقتل البغدادي سيدفع داعش الى اعتماد أسلوب جديد​

ذكرت مجلة، فورتشن الاميركية، الجمعة، أنه “على الرغم من أن الجناح الإعلامي لداعش (أعماق) لم يؤكد خبر مقتل أبوبكر البغدادي، إلا أن وفاته (إذا كانت صحيحة) من شأنها أن تشكل خسارة مدمرة لداعش”.
واضافت المجلة في مقال للباحث، سايمون مابون، نشر اليوم 21 تموز 2017 أن “وفاة البغدادي يمكن أن تقود إلى الإسراع بتطور داعش من جماعة مسلحة تستولي على أراضٍ في منطقة الشرق الأوسط إلى منظمة إرهابية غير متبلورة قادرة على شن هجمات في أي مكان في العالم في أي وقت”.
وأكدت الصحيفة أنه “يتعين على قادة الغرب إيلاء اهتمام شديد برد فعل داعش على هذه الأزمة، لاسيما أن التنظيم المتشدد لديه القدرة فعلاً على زيادة التهديد بشن هجمات إرهابية في دول الغرب”.
انشقاقات في صفوف داعش
واستطردت المجلة الاميركية قائلة إنه “يمكن إدراك كيفية استجابة الداعشيين لوفاة قائدهم من خلال إمعان النظر في رد فعل تنظيم داعش على الانتكاسات السابقة، ذلك أنه بعد فقدان داعش لمساحات واسعة من الأراضي التي كان يستولي عليها خلال السنوات القليلة الماضية، تحول هدف التنظيم المتشدد من الاستحواذ على الأراضي إلى إثارة حملات التمرد”.
وأضافت أنه “وفي مراحله التكوينية، كان التنظيم يعمل في خلايا صغيرة نشأت من المظالم المحلية وانصهر أعضاؤها مع إيديولوجية عدد من الأعضاء السابقين في تنظيم القاعدة والجناح العسكري لحزب البعث”.
وينوه الباحث إلى اندلاع الصراع الداخلي على القيادة بين صفوف تنظيم داعش عقب مزاعم وفاة البغدادي، ويُقال إن أبا هيثم العبيدي، مسؤول بارز في داعش في الحويجة، قد انشق ومعه عدد كبير من الأتباع وأعلن نفسه خليفة،ولا شك في أن غياب وجود قائد يتمتع بكاريزما خاصة لقيادة داعش من شأنه أن يقود إلى استمرار حدوث مثل هذه الانشقاقات، بيد أن ذلك سيزيد من صعوبة هزيمة داعش على الأرض بالنسبة لقوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
إيديولوجية داعش
ويشدد الباحث على ضرورة الاهتمام بتأثير وفاة البغدادي على داعش دولياً، سواء بالنسبة إلى من يلتزمون بمغادرة بلدانهم والانضمام إلى داعش أو هؤلاء الذين تتوافر لديهم الرغبة في ارتكاب أعمال عنف في جميع أنحاء دول الغرب، وسوف يتردد صدى الرسالة الإيديولوجية لداعش لفترة طويلة عقب وفاة البغدادي، وتركز كتابات الداعشيين في البوق الإعلامي للتنظيم “مجلة دابق” على الترويج لفكرة نهاية العالم النابعة من اندلاع حرب بين داعش و”جيوش روما”، في إشارة إلى الحروب الصليبية، ويشجع هذا السرد المروع بصورة حتمية الداعشيين على ارتكاب أعمال الإرهاب في جميع أنحاء العالم، كما حدث في بريطانيا وجميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة.
تهديد جديد
وعلى رغم من أن وفاة البغدادي تُعد بمثابة ضربة قوية لداعش، فإنها سوف تغذي سردية النضال الوجودي للتنظيم الإرهابي، بحسب الباحث، ومن المؤكد أن رسالة اليقين التي كان يحملها البغدادي بشكل مقنع قد تضررت، وسوف ينخفض عدد الأشخاص الذين ينضمون إلى داعش من الخارج، ولكن ربما يقود ذلك إلى ارتكاب بعض الأشخاص فظائع في بلدانهم الأصلية تعويضاً عن الانضمام إلى داعش، ولذلك من الأجدر ألا نعتقد أن وفاة البغدادي ستكون نهاية داعش، وإنما هي على الأرجح بداية لتهديد من نوع مختلف.
الحركة الجهادية العالمية
ويلفت الباحث إلى أن مقتل البغدادي قد يسفر عن تنشيط تنظيم القاعدة الذي كان مهمشاً منذ صعود داعش في عام 2014 الذي جمع بين الخطاب الأصولي واستخدام العنف الشديد مما جذب إليه العديد من المقاتلين الأجانب الذي سافروا من قبل للالتحاق بتنظيم القاعدة، وسعى تنظيم القاعدة إلى إعادة اختراع نفسه في السنوات التي أعقبت ظهور داعش؛ حيث أدان وحشية الأخير والعنف الطائفي الذي بات محوراً رئيسياً في أجندة داعش، ومع وفاة البغدادي، قد يشعر تنظيم القاعدة بأن الفرصة قد حانت لاستعادة المكانة التي فقدها بسبب داعش في النضال من أجل أن يكون في طليعة الحركة الجهادية العالمية، وسيؤدي ذلك إلى شن مجموعة من الهجمات في محاولة من الجماعات الإرهابية لإظهار حيويتها وقدراتها.
وخلص الباحث الى القول “سواء أكان ميتاً أم حياً، فمن الواضح أن البغدادي سيظل أيقونة للحركة الجهادية العالمية المعاصرة، وفي الوقت نفسه لاشك في أن إرث البغدادي لا يزال يشكل الإرهاب في جميع أنحاء العالم”.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)