تبدد مخاوف خصخصة جباية الكهرباء في العراق

تبدد مخاوف خصخصة جباية الكهرباء في العراق

أكد خبراء عراقيون يعملون في مجال الطاقة إن الكهرباء في البلاد ومنذ أكثر من عقد “تحولت لحقل تجارب فاشل”، وهذا ما يلزم الحكومة العراقية بتحويل هذا الملف للقطاع الخاص منعاً لهدر المال العام.
وفيما كشفت وزارة الكهرباء عن ضياع 70% من الوقود المدعوم الذي يقدم لـ 30 ألف مولد كهربائي أهلي ويباع في السوق السوداء، قالت مديرية توزيع كهرباء البصرة إن استثمار الجباية في المحافظة سيوفر الطاقة للمدينة بشكل كامل وبنفس التسعيرة الحكومية المدعومة من الدولة.
وأكد المتحدث باسم وزارة الكهرباء، مصعب المدرس، لـ NRT عربية، أن خصخصة جباية الكهرباء نجحت في بعض مناطق بغداد بشكل ملحوظ ووفرت الطاقة الكهربائية لأحياء العاصمة على مدار اليوم وبتكلفة أقل من المولدات الأهلية، حيث تدعم الدولة أسعار وقود تشغيل 18700 مولد أهلي و6000 مولد حكومي و1800 مولد للقطاع الصناعي، وجميع هذا المولدات تاخذ وقودها بسعر مدعوم من قبل الشركة العامة لتوزيع المنتجات النفطية الذي يباع 70% منه في السوق السوداء.
وأشار المدرس إلى أن تجار السوق السوداء المتلاعبين بالوقود المدعوم يقفون ضد خصخصة جباية الكهرباء، لأنه عندما تتوقف هذه المولدات سيتوقف تجهيزها بالوقود المدعوم وهذا يعني ضرب مصالح المستفيدين من الوضع الحالي، حسب تعبيره.
ويقول سكان محليون في منطقة زيونة بالعاصمة بغداد، إنهم وفي بداية خصخصة الجباية في منطقتهم كانوا “متخوفين” من ذلك لكنهم سرعان ما استمتعوا بوجود الكهرباء بمنازلهم على مدار اليوم دون انقطاع.
وتحدث أحمد عباس (33 عاما) لمراسلة NRT عربية، وهو من سكان منطقة اليرموك، قائلاً “خصخصة جباية أموال الكهرباء ضمنت لنا إجراء الصيانة وتصليح الأعطال بالشكل الصحيح وبزمن قياسي وضمان قراءة المقاييس الكهربائية إلكترونيا وإنهاء حالة التقدير العشوائي لقراءة المقاييس”.
ويقول عباس إنه كان يدفع سابقا 250 ألف دينار عراقي أي ما يعادل 200 دولار مقابل 10 آمبيرات من المولد الكهربائي الأهلي، موضحا “لا أستطيع سوى أن استخدم من خلالها التلفاز والثلاجة والمبردة الهوائية بينما الآن أدفع 120 ألف دينار عراقي واتمتع بأجهزة التبريد دون قلق من أي خلل ما في صيف العراق الحار جدا”.
من جهة أخرى، أشار مهندس الصيانة في مديرية توزيع كهرباء بغداد الرصافة، هاشم كرار، إلى أن “خصخصة الجباية جنبتنا الكثير من مشاكل التجاوزات على شبكة التوزيع لأن الشركات المستثمرة تكفلت بإزالتها وهذا نتج عن تخفيف الأحمال على الشبكة الكهربائية وتأهيل الأخرى منها في المناطق السكنية القديمة”.
كما أبلغت وزارة الكهرباء مراسلة NRT عربية، أن “نسبة دعم الحكومي في هذا المشروع تصل إلى 94% للذين يستهلكون لأقل من 500 وحدة ويقل الدعم مع زيادة الاستهلاك”.
أما في البصرة التي انطلقت فيها احتجاجات قبل أسبوع ضد مشروع خصخصة جباية الكهرباء، قال مدير مبيعات الطاقة في توزيع كهرباء الجنوب المهندس علي رحيم، إن محافظة البصرة وقعت عقود خصخصة الجباية لمنطقة شمال البصرة وسيتم تزويد سكان المحافظة بـ 24 ساعة يومياً من الطاقة الكهربائية.
وأوضح رحيم أن المشروع، الذي نجح في عدد من مناطق العراق، يلاقي رفضاً من قبل البعض إلا إننا نعمل بالتعاون مع منظمات المجتمع المدني والجامعات ووسائل الإعلام لتوعية المواطن على أهمية مشروع الجباية الذي سيوفر الكهرباء بشكل مستمر.
وعن مخاوف الأهالي من خصخصة الجباية، قال رحيم “المخاوف مشروعة لأنهم لم يجربوا هذا النظام العالمي لكنها بكل تأكيد ستكون تجربة جيدة لنا في البصرة”، مضيفاً أن التسعيرة الكهربائية هي نفسها التي أقرت من قبل الحكومة الاتحادية ووزارة الكهرباء في 1 كانون الثاني 2016، مؤكدا عدم وجود زيادة مالية عليها.
وفي سوق “حنا الشيخ” وسط مدينة البصرة، يقول أحد أصحاب المحلات التجارية التي تبيع البزات العسكرية ويدعى “أبو سجاد”، إنه مؤمن بأن القطاع الخاص هو من يوفر احتياجات المجتمع وعلى سبيل المثال “آني أبو سجاد أصنع وأخيط الملابس العسكرية للجيش والشرطة في وقت تعجز الدولة عن توفيرها للجنود والضباط وهذا كذلك نوع من الخصخصة وهو عمل ناجح ومفيد لي وللجنود”.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)