كور الفحم في كربلاء.. تأثيرات سلبية على الصحة والبيئة

كور الفحم في كربلاء.. تأثيرات سلبية على الصحة والبيئة

 

علي لفتة 

 

لم تكن ظاهرة الكور البدائية وليدة السنوات الاخيرة بل هي ممتدة الى عقود طويلة لأنها كانت واحدة من الصناعات التي يحتاجها الانسان في حياته حتى سنوات قليلة إلا انها تراجعت بعد ان دخلت التقنيات الحديثة في المعامل التي تراعي البيئة وشروطها، والملاحظ ان هذه الظاهرة زادت في الاونة الاخيرة مع حاجة المواطن الى مسكن والى مواد اولية رخيصة الثمن بسبب ارتفاع اسعار المواد الاولية مقارنة بأسعار ما تنتجه هذه الكور البدائية فضلا عن انها تقوم بصناعة الفحم من اغصان وجذوع الاشجار التي تعد بضاعة رخيصة الثمن للكثير من الصناعات ومقاهي الناركيلات وغيرها. 

 

هذه الكور لها تأثيرات سلبية على الانسان والبيئة لأنها اتخذت من البساتين والأراضي الزراعية مكانا لها لقربها من المواد الأولية لها وهي الأشجار فضلا عن انها اماكن بعيدة عن الرقابة لأنها تقع في المناطق الريفية دائما ورغم كل الحملات التي تقوم بها الجهات المعنية إلا انها ولسهولة صناعتها سرعان ما تنمو بشكل جديد مع تزايد في أعدادها مما أدى إلى أن يكون تأثيرها ليس على المناطق الريفية سكانا وزراعة بل حتى على الأحياء السكنية القريبة منها.

 

أمراض مختلفة

 

الفلاح محمد حسن من اهالي ناحية الحسينية يقول ان ظاهرة الكور اصبحت مؤذية تماما وصار التأثير ملموسا بشكل مخيف وهناك اصابات عديدة جراء استنشاق الدخان الاسود وإصابة ابنائنا وخاصة الصغار منهم بأمراض الجهاز التنفسي علما ان هناك اعتبارات مناطقية وعشائرية تقف عائقا امام تبليغ الجهات المسؤولة لإزالة ومنع هذه الظاهرة من الانتشار لذلك تجدها منتشرة في اغلب المناطق الزراعية الموجودة في المحافظة.

 

وفيما يرى المواطن خزعل الياسري من ناحية الخيرات ان الاراضي الزراعية تأثرت بكتل الدخان التي تقذفها هذه الكور غير مراعين الضرر الذي يلحق بالمنطقة وساكنيها لان مصالحهم الشخصية في المقدمة، علما ان اغلب الوقود المستعمل هو من اردأ انواع الوقود واغلبه لا يحترق بصورة كاملة فيكون ضرره اكبر على الاراضي الزراعية والإنسان والحيوان في الوقت نفسه، علما ان اغلب اشجار المشمش ماتت من جراء هذا الدخان الذي ينزل مباشرة على الاراضي الزراعية لعدم وجود ( بوجة ) مرتفعة تساعد على سريان الدخان الى الاعلى وهناك بوادر كثيرة لمتابعة هذه الظاهرة من قبل الدولة ولكن ليست بالشكل المطلوب .

 

فيما تعتقد الحاجة أم حسين ان الامراض التي تعاني منها متنوعة  وليس لها علاج مفيد وتؤكد اصابتها بالربو هي وأولادها، فيما أصيب أحفادها بأمراض الحساسية وهي ترتاد منذ زمن المؤسسات الصحية للتخلص من المرض، وتشير الى انها لم تكن تعرف لماذا هي مصابة بالسعال المستمر؟ وراجعت العديد من الاطباء سواء في المستشفيات الحكومية او العيادات الطبية الخاصة وتبين اخيرا ان السبب يعود لتنفسها دخان معامل الكور القريبة من بيتها الريفي، ودعت المسؤولين في المحافظة الى منع الكور في البساتين. 

 

آثار متعددة

 

تعمل مديرية البيئة في المحافظة بجد دوما في سبيل الحد من المظاهر السيئة التي تؤثر على صحة الانسان ومنها العمل على ايجاد الحلول لمضار الكور ودخانها الاسود..وهي كثيرا ما تصرح عبر وسائل الاعلام ان الملوثات كبيرة.

 

يقول المهندس صلاح محمد مهدي مسؤول وحدة مراقبة الهواء في مديرية بيئة كربلاء المقدسة:  

 تبين من خلال كشوفاتنا على المناطق الزراعية التي تنتشر فيها هذه الانشطة ان هذه الكور تبنى بطرق بدائية تفتقر الى ابسط المواصفات الفنية والتكنولوجية الحديثة ويعاد بناؤها بعد هدمها خلال مدة لا تتجاوز عدة ايام ويستخدم اصحابها الطين من التربة الزراعية كمادة اولية مع النفط الاسود في عملية التشغيل الذي يصنف علمياً بأنه وقود غير نظيف اضافة الى عدم استخدام منظومة الحرق الآلية التي تساعد نوعا ما في عملية الاحتراق المتكامل بل تتم عملية ضخ الوقود بطريقة (السيح ) اي الجريان المستمر، مبينا أن الكور نشاط غير مصنف بيئياً وليست له محددات وتشريعات بيئية ويعتبر تجاوزا على البيئة ويتصف هذا النشاط بعدد من المؤثرات السلبية على البيئة بمختلف عناصرها وفي مقدمتها  المياه التي تنقسم الى جزأين الاول  المياه السطحية  التي تؤثر عليها الدقائق العالقة الناتجة من احتراق النفط الاسود الذي يعد الوقود الرئيس للكورالمستخدم في انتاج الطابوق، والثاني المياه الجوفية حيث يترسب الراشح من عمليات الحرق (مخلفات النفط الاسود) ومخلفات عملية الاحتراق السائلة المختلطة مع المياه الموجودة في خليط الطين والنباتات (كور الفحم).

 

ويضيف مهدي: اما الهواء فنتيجة الاحتراق تنبعث منه غازات تؤثر على صحة الانسان منها غاز اول اوكسيد الكاربون (CO) وثاني اوكسيد الكاربون (CO2) وأكاسيد عنصر النتروجين (NOx) وثاني أوكسيد الكبريت (SO2 ) والدقائق العالقة ، ومن تأثيرات هذه الغازات أمراض الجهاز التنفسي واستفحال الامراض القلبية وتهيج العيون والصداع، وكذلك التربة  حيث ينتج عن الكور مخلفات الانتاج (طابوق كسر) ومخلفات الفحم النباتي وراشح النفط الاسود والزيوت والشحوم ، والتنوع الاحيائي : فالدخان الناتج يؤدي الى هجرة السكان في المناطق القريبة واختفاء الأنواع المهمة من الطيور والحشرات بالإضافة الى قطع الاشجار وتقليص الغطاء النباتي ويسبب ايضا تلوث المحاصيل الزراعية  بسبب سقوط الدقائق العالقة على النباتات.

 

حلول ولكن

 

وعن المعالجات والحلول يوضح مهدي انه تم تشكيل لجنة في المحافظة برئاسة زراعة كربلاء وعضوية كل من مديرية بيئة كربلاء ومركز شرطة حماية البيئة للحد من هذه الظاهرة من خلال مفاتحة الشعب الزراعية في المحافظة لمعرفة المناطق الزراعية التي تقوم عليها الكور حتى يستطيع استدعاء اصحاب هذه الاراضي واخذ التعهدات منهم بعدم مزاولة هذه المهنة ومعرفة الاراضي التي تعود عائديتها الى وزارات اخرى لمتابعتها للسيطرة على هذا الموضوع .

 

ويتابع ان هناك عدة مقترحات قدمتها المديرية للقضاء على هذه  المشكلة منها تخصيص قطع اراض لإنشاء معامل الكور الخاصة بالطابوق والفرشي اسوة بمعامل الطابوق الاهلية التي تم ترحيلها الى منطقة الرفيع او تشجيع اصحاب معامل الطابوق بفتح خط انتاجي لصناعة الطابوق الفرشي باعتبارها مادة اساسية في البناء ولا يمكن الاستغناء عنها والحل الاخير هو متابعة السيارات التي تنقل النفط الاسود الى الأراضي الزراعية حيث تمت مخاطبة الجهات المسؤولة لمتابعتها ومعاقبة المخالفين.

 

حماية البيئة

 

 منذ ان تم تأسيس مركز خاص بشرطة البيئة في شهر شباط من العام 2009والعمل متواصل في سبيل الحد من المخالفات البيئية ومنها تاثيرات معامل الكور..وهذه المديرية التي دائما ما تشير في بياناتها وتصريحاتها الصحفية الى ان الكثير من الاعمال التي تسببها الحرائق هي مؤذية للانسان وانها تقوم بعملها في القاء القبض على الفاعلين كجزء من عملها..ويقول ضابط مركز شرطة البيئة النقيب عدي عيسى عمران:

 يتابع مركز شرطة البيئة بشكل جدي كل المخالفات البيئية في المحافظة في جوانب مختلفة ومنوعة منها كور الفحم والطابوق والفرشي التي لها ضرر كبير جدا على بيئة المحافظة ولدينا عدة طرق للمتابعة منها باب الشكاوى المفتوح للمواطنين كافة ومتابعات كوادرنا الميدانية وكذلك الترابط الوثيق مع اغلب الدوائر الحكومية في المحافظة..ويوضح عمران  أن العمل لم يتوقف، فما ان نهدم عددا من الكور حتى يتم انشاء اخرى لأنها سريعة الانشاء وقد تم تهديم أكثر من 1227 كورة مختلفة في عموم المحافظة منذ ان تم تاسيس المركز واغلب هذه الكور كانت في المناطق الزراعية لوجود المواد الاولية بالإضافة الى سهولة عملية اخفائها في تلك المناطق..وعن المشاكل التي تواجههم يقول عمران نحن نعاني من قلة الكادر الذي لا يتناسب حجمه مع  طبيعة المراقبة والمتابعة المطلوبة باستمرار وفي مناطق بعيدة ومترامية من البساتين.

 

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)