الزيوت النباتية صراع من أجل البقاء !

الزيوت النباتية صراع من أجل البقاء !

 

مضى على تأسيسها 74عاما

 

يوسف المحمداوي 

 

دخل الحاج نوري احدى الاسواق ليرى انواع الزيوت النباتية  المستوردة من مناشئ عدة ، فضلا عن مساحيق الغسيل والصوابين ومعاجين الاسنان والحلاقة وكريم البشرة وغسول الشعر(الشامبو) ولاوجود لأي منتج عراقي في تلك السوق ،اعاده ذلك المشهد الى يوم استقباله من قبل الاهل والاقرباء والاصدقاء بعد عودته من مكة المكرمة حيث قام بتأدية مناسك الحج،حيث كانت اكياس الرز العنبر العراقي والسكر ايضا، فضلا عن عبوات السمن المفضل عند العراقيين (الراعي) ملأت البيت،تذكر الحاج معجون حلاقته المفضل(آدم)، ومعجون اسنانه (عنبر) وصابونة (دي لوكس) و(غار الأمين) ومنتجات لاتعد ولاتحصى غابت عن السوق العراقية…

اين ذهبت تلك العلامات المضيئة في تاريخ الصناعة العراقية؟،سؤال الحاج نوري وضعناه على طاولة المدير العام للشركة العامة لصناعة الزيوت النباتية المهندس محمد جبار حسين ليضع الحاج نوري والغالبية العظمى من الشعب بالصورة الحقيقية لواقع الشركة.

 

عزوف المواطن عن السمن النباتي

 

بين المدير العام للشركة الأسباب الحقيقية التي تقف وراء غياب سمن الراعي بأن هناك إنعطافة كبيرة في البلد ما بعد التغيير وللشركة علامة فارقة في مسألة التغيير، فمع سقوط تمثال الصنم في ساحة الفردوس، اتجه المستهلك العراقي من السمن النباتي الراعي الى استخدام الزيت السائل، وهذا ماولد حيرة عند القائمين على الشركة بعدم وجود إقبال من المواطن على منتجنا الرئيس،علما والكلام لحسين ان السمن النباتي كان يمثل 60 بالمئة من انتاج الشركة، وهذا العزوف جعلنا نتأخر كثيرا في موضوع انتاج السمن، مبينا ان وزارة التجارة ايضا ونتيجة ذلك الأمر جعلت من مفردات عملها الرئيس في عملية توزيع مفردات البطاقة التموينية هو توزيع الزيت كبديل عن السمن النباتي.

 

الحل في عقود طويلة الأمد

 

وبشأن عدم وجود طلب من قبل وزارة التجارة على ماتنتجه الشركة من زيوت او منتجات اخرى كانت توزع ضمن مفردات البطاقة التموينية كالصابون وغيرها من مساحيق التنظيف، المدير العام و بعد تردد محاولا عدم الخوض بهذا الموضوع لأنه يسبب بعض الاشكاليات كما يقول اوضح لنا أن آخر عقد تم بين الشركة ووزارة التجارة كان في العام 2008 ومع ذلك لم يفعّل ذلك العقد إلا في العام 2010، وعزا اسباب التأخير لوجود اشكاليات كثيرة بين الشركة والوزارة، وردا على سؤالنا بأن استيراد الزيت من الشركة سيوفر للتجارة تكلفة الشحن من الخارج والعديد من الامور التي تتعلق بالاستيراد، فضلا عن اعطاء السطوة للمنتوج الوطني على المستورد، قال حسين ان مشكلتنا تتمثل بعدم عودة المنتوج الوطني لسابق عهده، هو اننا اليوم وفي اعلى مستويات المسؤولية وحتى المواطن البسيط لدينا تقصير من حيث نعلم او لانعلم  باتجاه الوطن والصناعة الوطنية، فنحن لا نستطيع ان نتوصل الى صيغة او آلية معينة مع وزارة التجارة من اجل بيع وتوزيع منتوجنا، مبينا ان الحكومة يجب ان تقوم بهذا الدور وفرض ما تنتجه الشركة على وزارة التجارة من خلال عقود طويلة الأمد بين الشركة والوزارة.

 

وزارة التجارة غير متعاونة

 

ويرى حسين انه في حالة توفر دعم حكومي نستطيع توفير ما نسبته 25 بالمئة من مادة الزيت  الموزع في البطاقة التموينية لتغطية الحاجة المحلية، ونحن نقصد بالدعم الحكومي لايتعلق بوزارة التجارة  حتى لانلقي اللوم عليها فقط، نعم التجارة غير متعاونة معنا ،لكن هناك امورا هي محقة فيها، فمثلا حين تقوم الشركة باستيراد الزيت او أية مادة حسب تعليمات تنفيذ العقود الحكومية يجب أن أعلن عنها مناقصة لفترة إعلانية لمدة شهر، وتتبعها فترة دراسة العقود ايضا تبلغ (30) يوما،وبعدها (15) يوما للأحالة والمصادقة، وبما ان مبالغ (3-4) آلاف طن عالية ولكونها تأتي عبر البواخر يجب احالتها الى الوزارة لكونها خارج صلاحياتي ولاتأتي الموافقة إلا بعد شهرين او ثلاثة أشهر، وهذا يعني اذا ما اعلنت اليوم سوف اوقع العقد بعد ستة شهور، ومادة الزيت النباتي السائل في البورصة العالمية اطول عرض له لايتجاوز السبعة ايام، وهذا مايعيق عملنا لأن سعر الزيت يختلف خلال أيام حسب مبدأ العرض والطلب.

 

خرافة المؤسسات الحكومية

 

أوضح حسين ان الروتين سبب رئيس للكثير من المشاكل التي تعاني منها الشركة، والحل هو بايجاد تعليمات خاصة باستيراد بعض المواد التي لها خصوصية، فهذه المشكلة موجودة بالزيت السائل، وكذلك مادة السكر، التي من الممكن ان تدر على الشركة مردودا ماليا نستطيع من خلاله تطوبر عملنا، ولكن الحلول غائبة،وذلك لغياب العمل المؤسساتي الحقيقي، وخرافة مؤسسات الدولة غير موجودة لكوننا غير سائرين بالطريق الصحيح من أجل تنفيذها، ولكننا والكلام للمدير العام نستخدم خرافة المؤسسات لغرض الندية بين الشركات الحكومية والوزارة، فالمفترض بالعمل المؤسساتي ان يكون وفق آلية عمل مدروسة وواضحة تصب في مصلحة البلد ومنتوجه المحلي، فمن غير المنطقي ان تتعامل معنا وزارة التجارة وكأننا شركة اجنبية، و كان عليها ان تتعاون معنا لكوننا جهة حكومية كماهو حالها، والمفترض بها ان تجلس معنا ونتحاور من أجل المصلحة العامة.

 

الشركة والقائمة السوداء

 

المدير العام الذي تحدث بمرارة يقول: انه عندما تطلب وزارة التجارة كمية من الزيت، نأتي نحن حالنا حال (أبو عيون الخضر) التاجر التركي ، ونضطر نحن لتقديم سعر اقل من التركي من اجل كسب العرض، لكننا نتفاجأ بطلب الوزارة منا كميات هائلة من الزيت ويجب تنفيذ العقد خلال شهر، وهذا طلب تعجيزي بالنسبة لواقع البلد، فلدينا اليوم في ميناء ام قصر طوابير من البواخر من نقطة التفتيش الى محطة التفريغ يستغرق اسبوعا كاملا، هذا اذا ماكانت المادة المستوردة قد وصلت، بالاضافة الى عملية التفريغ وما تستغرقه من وقت،مبينا ان عملية الخروج من الميناء لوحدها تستغرق شهرا كاملا، فكيف يمكن ان نعمل وفق هذه المنظومة، وعذر الوزارة كما يبين المهندس ان التاجر التركي يجهزنا خلال شهر، وهذا واقع لكون التركي ضامن البيع مسبقا وبضاعته على الحدود، ودخول البضاعة التابعة لوزارة التجارة من منفذ ابراهيم الخليل لايستغرق سوى يومين، بينما نحن في احدى المرات كنا مستوردين (280) طنا من الزيت للشركة استغرق اخراج تلك الكمية من الميناء ثلاثة اشهر، مبينا انه في العام 2012 توصلت معهم الى عملية احالة عشرة آلاف طن، ولكن بشرط ان اوقع معهم في الاول من تشرين الثاني ويكون التجهيز بعد شهر، والتجهيز فترته شهران فقط،ومع ذلك لم ينفذ، لذلك وصلنا الى قناعة تامة انه لو سمح القانون لوزارة التجارة ادراجنا ضمن الشركات التي تقع في القائمة السوداء لفعلت ذلك ولكن القانون يمنعهم من تحقيق ذلك.

 

الصافي سهل لنا الكثير من الأمور

 

وبشأن الصابون ومساحيق التنظيف عندما كانت توزع مع الحصة التموينية لماذا لم تجهز الشركة الوزارة بتلك المواد ؟ قال حسين: عندما كان الصابون والتايت يوزع مع الحصة العام 2010 كان وزير التجارة وكالة صفاء الدين الصافي ، بحيث التعامل معنا وفق آلية واضحة ،وفي حينها يتصل بنا الوزير هاتفيا ليطلب منا جميع ماموجود في مخزوننا من تلك المادتين من غير حتى فحص تلك المواد لأنه يعرف منتوجنا خاضعا لرقابة الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، وفي يوم من الأيام اتصل بي مدير عام الغذائية وقال لي: ان الوزير يقول: كم تحتاج من الاموال لتطوير خطي صناعة الصابون والتايت بحيث يسد الحاجة المحلية في البطاقة التموينية، وهذا الأمر لم يفعله وزير صناعتنا السابق،بينما الآن التعامل يختلف تماما، فكأنهم يتعاملون مع شركة غير عراقية.

 

الحصول على شهادة الآيزو العالمية

 

وعن غياب معاجين الأسنان (عنبر) و (سجال) ومعجون الحلاقة (آدم) اكد حسين ان جميع تلك المواد باستطاعة الشركة انتاجها، لكن واقع السوق والاستيراد غير النزيه هو من جعلنا نتوقف عن انتاج تلك المواد منذ عام تقريبا، ولاننكر ان هناك معوقات في استيراد المواد الخام،فمثلا في صناعة معجون (آدم) هناك مادة تدخل قي صناعة انبوبة معجون الحلاقة اسمها مادة الطلاء الداخلي، وهي غير متوفرة في السوق المحلية، كلفنا بعض التجار لاستيرادها من الخارج فيأتونا بمواصفات غير مطابقة، بحيث وصلنا الى حل وهو تبديل خط الانبوبة نفسها من خلال استيراد أنابيب بلاستيكية لنباشر الإنتاج، وكذلك بالنسبة لمعاجين الأسنان والصوابين وبقية منتجات الشركة ، مبينا ان جودة المنتوج جعلنا نحصل على شهادة الآيزو العالمية التي هي بشهادة الشركة البريطانية،وهذه الشهادة لاتمنح الا بعد عقد مقابل ثمن وجاء وفد من الشركة وقام بفحص جميع المنتجات، ومنحت لنا الشركة تلك الشهادة العالمية التي نعتز بها، وبالنسبة لتزوير شركة صينية لمعجون الاسنان (عنبر)أكد حسين إن الأمر حدث مرتين من قبل تلك الشركة، وقمنا باحالة الموضوع الى مديرية الجريمة الأقتصادية والقضية تسير وفق النهج القانوني والاصولي لتحصل الشركة على حقوقها المسروقة من تلك الشركة.

 

لا وجود لموازنة تشغيلية

 

وعن الموازنة المخصصة للشركة اكد حسين عدم وجود موازنة تشغيلية للشركة، ومامخصص لنا هو مرتبات العاملين فقط وموازنة استثمارية لايمكن صرف اية مبالغ منها خارج إطار شراء المكائن والاجهزة، ونعمل وفق نظام التمويل الذاتي لتوفير وقود المكائن وكذلك البنزين للعجلات التابعة للشركة، وحتى توفير المال الكافي لمولدات الكهرباء ، وهذه المبالغ هي من منتوجاتنا والعمل الجاد لكادرنا البالغ (4200) منتسب، ولدينا ستة معامل منتشرة في جميع محافظات العراق وهي مصنع الأمين في بغداد بمنــطقـــة سعيدة، والفارابي في بغداد وهو مختص بطبع العلامات الورقية والكارتونية وطبع العلب والصفيح، كما يقوم بالطباعة للعديد من الوزارات والشركات ودوائر القطاع العام والخاص، ومصنع المعتصم في محافظة ميسان، والمنصور في مدينة بيجي، والرشيد والمأمون في بغداد، ولدينا خزانات عملاقة في محافظة البصرة لاستقـــبال شحنات الدهون والزيوت، ولدينا منفذ لتفريغ البواخر في ميناء ام قصر، ولدينا مراكز بيع من الموصل حتى البصرة، فلدينا في الموصل منفذان وعجلات دوارة للبيع المباشر للمواطنين وتقريبا في جميع المحافظات.

 

خطوط جديدة لصناعة الزيوت

 

وبصدد المشاريع المستقبلية اكد حسين العمل على نصب خط عملاق في محافظة ميسان لتصفية الزيت السائل ولجميع انواع الزيوت العالمية وباجهزة متطورة ويتم نصبه بأحدث التقنيات من قبل شركة ايطالية، واذا ماحدث خللا في الخط يتم تصليحه من مقر الشركة في روما عبر وسائل تقنية مبرمجة عبر الانترنت، والطاقة الانتاجية للخط (150) طنا في اليوم وسيسهم بتغطية حاجة المنطقة الجنوبية، ولدينا خطة استيراد لخط جديد في مصنع الرشيد، وبعده مباشرة خط لصناعة الزيوت في معمل المأمون، وخط جديد في مصنع بيجي لانتاج الزيت السائل، وبين حسين بأن مايعوق عملنا هو وجود المستورد غير المطابق للمواصفات وبسعر متدن جدا قياسا لاسعار منتجاتنا المطابقة لأفضل المواصفات العالمية، مؤكدا أن أغلب المنتوج المستورد قمنا بفحصه في مختبراتنا ووجدناها خارج المواصفات العراقية، وبعضها لماركات عالمية،ولكنها لا تقارن ولو بنسبة ضئيلة بجودة المنتوج العراقي.

 

من ارشيف الشركة

 

يقول احد موظفي المكتب الاعلامي الشاعر محمد يوسف: تعد الشركة العامة لصناعة الزيوت من أكبر الشركات المتخصصة في صناعة الزيوت السائلة والدهون الصلبة والصوابين ومستحضرات التجميل ومساحيق التنظيف، مبينا ان الشركة تاسست العام 1940، شركة استخراج الزيوت النباتية ودمجت مع كل من شركات بذور القطن والرافدين لصناعة المنظفات والطباعة الصناعية وصابون ابو الهيل ، مضيفا ان الشركة تسعى بجد على مواكبة التطورات الحديثة في مجال الصناعة لجميع منتجاتها،مؤكدا ان المكتب الاعلامي يسلط الضوء على نشاطات الشركة من خلال وسائل الأعلام المختلفة،وكذلك المساهمة في أغلب المعارض والفعاليات الأخرى بحسب قول يوسف.

 

 

 

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)