البحرين وافق المرحلة القادمة

البحرين وافق المرحلة القادمة

بقلم: السيد فادي السيد
دخلت البحرين في مرحلة جديدة، عقب اقدام النظام عن سابق تصور وتصميم على اعدام ثلاثة شبان بدم بارد بعد محاكمة جائرة اعتمدت على اعترافات أنتزعت تحت وطاة التعذيب بحسب المقررة الأممية أغنيس كالامارد، والتي خلصت الى ان ما حصل هو قتل خارج القانون .. هذه التطورات ادخلت البلاد في منزلق خطير لا يحمد عقباه.. ظهرت اولى شرارته بالسيول البشرية الحاشدة التي خرجت الى الشوارع احتجاجا على هذه الجريمة النكراء و اندلعت على اثرها مواجهات ضارية بين المحتجين الغاضبين وقوات النظام التي استخدمت وبكثافة، الرصاص الحي وبالأخص رصاص الشوزن المحرم دوليا، والقنابل الغازية السامة ما اسفر عن سقوط جرحى حالة بعضهم حرجة، وهذا ما اكدته المشاهد والصور التي تناقلتها مختلف وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي ..
اسراع النظام في ارتكاب الجريمة النكراء تؤكد للقاصي والداني ان النظام دخل في مرحلة جديدة من القمع وتصفية الحسابات مع الحراك الشعبي، للتغطية على فشله في اخماد الثورة وتكميم الاصوات المعارضة على مدى ست سنوات.. فبعد استخدام اساليب القمع المتنوعة لاستهداف رموز المعارضة وعلماء الدين من اجل افراغ الحراك الشعبي من قادته والزج بهم في السجون، ها هو نظام المنامة يواصل استفراده بالجماهير الشعبية، وبوتيرة متصاعده وأكثر حدة وعدوانية من ذي قبل، للانقضاض عليها وشرذمتها وحصارها في مناطق معينة بعيدا عن الظهور الاعلامي، للتخفيف من الانتقادات الدولية التي تحرجه بين الفينة والاخرى.. وهذا ما حصل بالفعل عند محاولة النظام المساس بأعلى مرجعية دينية في البحرين اية الله الشيخ عيسى قاسم باسقاط جنسيته ومحاكمته في تهم وصفتها المعارضة بالباطلة والكيدية السياسية وفرض حصار خانق على اهالي منطقة الدراز لاكثر من ستة اشهر عبر اغلاق كافة المنافذ المؤدية الى المنطقة ومنع وصول مياه الشرب والطحين والمحروقات.. والهدف من وراء ذلك كله، النيل من ارادة المعتصمين امام منزل الشيخ قاسم، وهذا ما صب الزيت على نار الاحتجاجات المشتعلة والتي ارتفعت وتيرتها بشكل كبير خلال الايام القليلة الماضية، لتثبت مرة جديدة فشل النظام في نهجه القمعي والتعسفي في معالجة الازمة في البلاد.. وان الطريق الوحيد للحل هو ما ذكرته المعارضة على مدى ستة اعوام الحل السلمي والحوار الجاد.
وعزم النظام على جر البلاد نحو الفوضى الخلاقة والعنف الاوسع والاشمل لدفع الشارع الى ردة الفعل والتحرك المسلح، بعدما ضاق ذرعا من سلمية الحراك الشعبي في عامه السادس، فضلا عن وضعه المرتبك امام الهيئات والمنظمات الدولية، التي اكدت على احقية هذا الشعب في مطالبه المحقة والمشرّعة بحسب القوانين الدولية، هو هروب الى الامام في محاولة يائسة لخلق ذرائع جديدة للالتفاف على الثورة، ليشفي بعضا من غليله وحقده من خلال الاستفراد بالحراك المطلبي السلمي ومحاولة إخماده بطريقة همجية ووحشية، والتعامل مع المحتجين على انهم ارهابيون على غرار ما تفعله الجارة السعودية.. فنظام آل سعود يعمل على اخماد الحراك الشعبي، بالنار والحديد من خلال تنفيذه وبشكل متكرر عمليات اقتحام للمنطقة الشرقية وبذرائع متعددة، والهدف الحقيقي والنتيجة من وراء ذلك تصفية مواطنين بدم بارد واعتقال آخرين وتخويف الناس وترهيبهم.. في رسالة واضحة على تمسك هذه الانظمة في الاساليب البولسية والدكتاتورية، ظنا منها ان من شأن ذلك إطالة عمرها وسيطرتها… لكن رياح التغيير في دول مجلس التعاون تجرى بما لا تشتهي سفن هذه الانظمة القمعية التي توغل في قهرها وظلمها لشعوبها وسفكا لدمائهم، والقادم من الايام سيكون خير شاهد على ان قتل الابرياء وسفك دمائهم لن يذهب هدرا وسدى.. بل ستضع مرتكبيها امام محكمة العدالة الالهية، وهي قاعدة خطها الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم .

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)