انتخابات العراق- بين آمال الحكومة القوية والانقسام الطائفي

انتخابات العراق- بين آمال الحكومة القوية والانقسام الطائفي

 

تقرير دولي

 

يتوجه العراقيون إلى صناديق الاقتراع الأربعاء (30 نيسان/ أبريل 2014) للإدلاء بأصواتهم في أول انتخابات تشريعية في البلاد منذ الانسحاب الأمريكي نهاية 2011، وسط انقسامات طائفية متزايدة وأعمال عنف يومية متصاعدة.

ويضع رئيس الوزراء نوري المالكي الذي يحكم البلاد منذ 2006 ثقله السياسي في هذه الانتخابات محاولاً العبور من خلالها نحو ولاية ثالثة على رأس الحكومة رغم الاتهامات التي يوجهها خصومه إليه بالتفرد بالحكم والعجز عن الحد من الفساد وتحسين الخدمات.

وغزت شوارع بغداد والمدن العراقية الأخرى منذ انطلاق الحملة الانتخابية قبل نحو شهر لافتات المرشحين، من جدران الأبنية إلى الساحات وأعمدة الإنارة والجسور وغيرها، فيما تنقلت فيها سيارات تحمل صور مرشحين نظم عدد قليل منهم مهرجانات انتخابية.

 

انقسامات طائفية متزايدة وأعمال عنف يومية متصاعدة

 

وتلقي الهجمات التي يتعرض لها المرشحون وموظفو لجان الانتخابات وأفراد الكيانات السياسية بظلال ثقيلة على هذه الانتخابات التي تجري في وقت تخضع مدينة الفلوجة التي تقع على بعد 60 كلم فقط من بغداد لسيطرة تنظيمات متطرفة منذ بداية 2014.

وفي ظل تصاعد أعمال العنف منذ أكثر من عام، قررت السلطات العراقية منح أفراد القوات المسلحة حق التصويت يوم الاثنين حتى يتسنى لهؤلاء التفرغ لحماية الانتخابات الأربعاء، فيما منحت الموظفين الحكوميين عطلة تبدأ اليوم الأحد وتنتهي الخميس المقبل.

 

مواجهة جدية

 

في هذا السياق يقول ايهم كامل مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجموعة “يوراسيا” الاستشارية لوكالة فرانس برس إن “أي حكومة مستقبلية ستكون في مواجهة جدية مع التحديات في العراق”. ويوضح أن هذه التحديات تبدأ “من الأمن، إلى النفط، وصولاً إلى العلاقات الاجتماعية بين السنة والشيعة والأكراد، إلى جانب الوضع الاقتصادي”.

 

ورغم أن الناخبين يشكون من النقص في الكهرباء والبطالة والعنف اليومي الذي بات يحصد أرواح العراقيين بطريقة عشوائية، فإن الانتخابات تدور أساساً حول المالكي نفسه واحتمال توليه رئاسة الحكومة لولاية ثالثة. ويتعرض المالكي إلى انتقادات من قبل خصومه الشيعة الذين يحاولون اختراق القاعدة الجماهيرية التي تؤيده، وكذلك إلى انتقادات من قبل السنة الذين يتهمونه بتهميشهم والانقضاض على قياداتهم.

 

رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي يرغب في تشكيل حكومة أغلبية سياسية لتجاوز مشاكل البلاد

 

لكن رئيس الوزراء (63 عاماً) يلقي باللوم في التدهور الأمني على التدخلات الخارجية، وخصوصاً تلك الآتية من دول مجاورة، شاكياً من العرقلة التي تلقاها المشاريع المطروحة داخل حكومة الوحدة الوطنية من قبل خصومه السياسيين الذين يحتلون مقاعد فيها.

 

المرشح الأوفر حظاً

 

وبحسب محللين ودبلوماسيين تحدثت إليهم فرانس برس، فإن المالكي يبقى رغم ذلك المرشح الأوفر حظاً في هذه الانتخابات التشريعية. لكن من غير المتوقع فوز أي كيان سياسي بالأغلبية المطلقة، ما قد يعني أن التحالفات السياسية في فترة ما بعد ظهور نتائج الانتخابات هي التي ستحدد هوية الحكومة المقبلة.

 

ويواجه ائتلاف “دولة القانون” بزعامة المالكي منافسة من قبل ائتلافات شيعية أخرى في وسط وجنوب العراق على رأسها كتلة الزعيم الشيعي مقتدى الصدر، والكتلة التي يقودها رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم.

 

وعلى النقيض من الانتخابات السابقة، لا يبدو أن هناك كياناً سياسياً عابراً للطوائف يملك مفاتيح الفوز بمقاعد نيابية في كل أنحاء البلاد. ويتوجه الناخبون العراقيون إلى صناديق الاقتراع في معظمهم لانتخاب أبناء طائفتهم في ظل انقسام طائفي متزايد، تعمق هوته الحرب الدامية في سوريا المجاورة التي استقطبت مقاتلين عراقيين إليها، بعضهم يقاتل إلى جانب النظام هناك، وآخرون يقاتلونه.

 

وقد ألقت السلطات العراقية مراراً اللوم على أحداث سوريا حيال ما يتعرض له العراق من هجمات دامية متصاعدة تحمل طابعاً طائفياً لم تشهده البلاد منذ النزاع المباشر بين السنة والشيعة بين عامي 2006 و2008. 

 

يذكر أن الجاليات العراقية في 19 بلدا قد بدأوا اليوم بالمشاركة في الانتخابات، حيث شهدت مراكز الاقتراع في عدد من الدول الأوروبية،بينها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا والسويد والنرويج إقبالا كبيرا للناخبين. يذكر أن حوالي 800 ألف عراقي في المهجر يحق لهم التصويت.

 

ع.غ/ ح.ع.ح(آ ف ب، رويترز)

 

 

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)