مسؤولون كربلائيون يهاجمون تجربة “التمريض الهندي” وآخرون يطالبون بتعميمها

مسؤولون كربلائيون يهاجمون تجربة “التمريض الهندي” وآخرون يطالبون بتعميمها

هاجم مسؤولون محليون في كربلاء استقدام ممرضات هنديات للعمل في المحافظة، ووصفوه بـ”الفاشل” لعدم تحقيق الاستفادة المرجوة منهن، ودعوا الى فسح المجال للملاكات العراقية وتوسيع القبول بكليات التمريض لتأمين حاجة المؤسسات الصحية، فيا أكدت مسؤولة صحية وعضو بلجنة الصحة البرلمانية، “نجاح التجربة وجدواها”، وطالبا بتوسيع نطاقها لتشمل بعض التخصصات الطبية الأخرى.

وقال رئيس لجنة الصحة بمجلس محافظة كربلاء، علاء الغانمي، في تصريح صحفي، إن “اللجنة لم تؤيد توريد الممرضات الهنديات الذي نفذته وزارة الصحة”، عاداً أن ذلك “المشروع فاشل بنسبة كبيرة”.

وأضاف الغانمي، أن “استقدام الممرضات الهنديات كلف الدولة أموالاً طائلة كان من المفترض صرفها على تطوير الملاكات التمريضية العراقية وفتح المجال أمامها”، مشيراً إلى أن “استعانة الدولة بالملاكات التمريضية الهندية استفز مشاعر الملاكات العراقية التي لم تتح لها الفرصة لتأدية دورها فضلا عن المشاكل الاخلاقية التي تنتج عن ذلك”.

وأوضح  رئيس لجنة الصحة بمجلس محافظة كربلاء، أن “تقارير تقويم عمل الممرضات الهنديات في كربلاء، تؤكد أن عملهن كان طبيعياً جداً ولم يحدث طفرة نوعية بالخدمات التمريضية المقدمة مقارنة بالملاكات العراقية”.

من جانبه قال عميد كلية التمريض بجامعة كربلاء، علي كريم خضير، إن “مشروع استقدام الممرضات الهنديات غير مجد وكان انفرادياً من قبل وزارة الصحة من دون دراسة سلبياته أو أخذ رأي أصحاب الاختصاص”، مبيناً أن “التمريض هو العمود الفقري للنظام الصحي وبدونه لا يكتمل عمل المؤسسة الصحية”.

وذكر خضير، أن “دور الممرض لا يقتصر على إعطاء الدواء وزرق الابر فقط، بل يتعدى ذلك إلى الجانب البدني والاجتماعي والنفسي وتقديم النصح والارشاد للمريض”، عاداً أن “الممرضة الهندية لا تستطيع أداء دورها بنحو كامل بسبب عدم تكلمها اللغة العربية واقتصار تعاملها بالإنكليزية مع الطبيب فقط”.

وأكد عميد كلية التمريض بجامعة كربلاء، أن “سلوك الملاكات الأجنبية يتسم بعدم التقيد بالتعامل مع الآخرين مما يؤثر على واقع التمريض وسمعته”، مطالباً بـ”إلغاء مشروع الممرضات الهنديات وإعادتهن لبلدهن والاعتماد على كليات التمريض العراقية، من خلال مضاعفة القبول فيها لسد حاجة المؤسسات الصحية”.

بالمقابل قالت معاونة مدير مدينة الحسين الطبية لشؤون التمريض بكربلاء، آسيا قاسم، إن هنالك “19 ممرضة هندية حالياً بمدينة الحسين الطبية يعملن في وحدات العناية المركزة والانعاش والطوارئ والعمليات”، مبينة أن “الممرضات الهنديات هن من حملة الشهادات الجامعية ومتخصصات بعملهن على عكس الممرض العراقي الذي يعمل بصفة عامة وليس لديه تخصص”.

وذكرت قاسم، أن “تقويم الممرضات الهنديات يتم شهرياً من خلال متابعتهن للمرضى ومدى تنفيذ توجيهات الطبيب وعلاقتهن مع الملاكات العاملة معهن”، مؤكدة أن “لدى الممرضات الهنديات كفاءة ومهارة عالية في أداء عملهن ويحترمن الإسلام وتقاليده ولم يُلمس أي جانب سلبي في سلوكهن على مدى الاشهر التي مضت، كما أن المرضى أصبحوا يفضلون خدمة الممرضة الهندية على الكادر العراقي”.

وتابعت معاونة مدير مدينة الحسين الطبية لشؤون التمريض بكربلاء، أن “المدينة كانت تواجه مشكلة رفض الممرضات العراقيات المبيت داخل المستشفيات لظروف اجتماعية، وقد حُل ذلك باستقدام الممرضات الهنديات”، معتبرة أن “صورة الممرضات الهنديات غير واضحة لدى من ينتقدهن بسبب عدم تماسه المباشر معهن واستماعه لآراء من خارج المؤسسة الصحية”.

ودعت قاسم المنتقدين إلى “زيارة مدينة الحسين الطبية في كربلاء والاطلاع عن قرب على عمل وكفاءة الممرضات الهنديات”، مطالبة بضرورة “زيادة عددهن وتوسيع هذه التجربة لتشمل المؤسسات الصحية العراقية كافة”. 

وأيد عضو لجنة الصحة البرلمانية، صالح الحسناوي، ما ذهبت إليه معاونة مدير مدينة الحسين الطبية لشؤون التمريض بكربلاء.

وقال الحسناوي، إن “مشروع استقدام الممرضات الهنديات إلى العراق جيداً جداً إن لم يكن ممتازاً”، مبيناً أن “اللجنة أول من دعت لذلك وكانت تطمح أن يتضمن استقدام أطباء تخدير وأسرة ورعاية صحية أولية أيضاً”.

ورأى الحسناوي، أن “عدم اتقان الممرضات الهنديات اللغة العربية لا يشكل حاجزاً أمام عملهن ومن الممكن أن يتقننها بمرور الأيام”، عاداً أن “إمكانيات الممرضات الهنديات جيدة ويتميزن بدقة العمل وفهم توجيهات الطبيب والتعامل الايجابي مع المريض وزملائهن العراقيين”.

وأكد عضو لجنة الصحة البرلمانية،  أن “رواتب الممرضات الهنديات قليلة مقارنة بالملاكات العراقية نسبة إلى الفائدة المتحققة منهن”.  

يذكر أن دائرة صحة كربلاء، أعلنت في الـ27 من آب 2013 المنصرم، عن وصول 37 ممرضة هندية بمختلف الاختصاصات للعمل بمؤسساتها الصحية، وأكدت أنها ستوزعهن على المستشفيات والمراكز الصحية  بحسب الاحتياج. 

وكان وزارة الصحة العراقية، أعلنت في وقت سابق  عن وصول أولى الدفعات من الممرضات الهنديات للعمل في المستشفيات والمراكز الصحية العراقية التي تعاني من نقص في كوادر التمريض واشارت الى ان هناك وجبات اخرى ستصل لاحقا لسد الحاجة في مجال التمريض في العراق.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)