“الروتين” “يحبط” شركات كبرى ويمنعها من الاستثمار في مجال النفط

“الروتين” “يحبط” شركات كبرى ويمنعها من الاستثمار في مجال النفط

 

دريد سلمان

 

“بيروقراطية” و “روتين” .. صفات غالباً ما تميزت بها المؤسسات الرسمية العراقية ومنها وزارة النفط، وتعد من أكثر الأمور إزعاجاً لمن يبحث عن تعامل سهل، لذا ليس من المستغرب أن تنخفض رغبة شركات النفط العالمية بدخول العراق.

ففي الوقت الذي تؤكد فيه وزارة النفط رغبتها بتطوير صناعة النفط في العراق، تشكل إجراءاتها الروتينية، بحسب نواب ومختصين، عامل “إحباط” للعديد من الشركات والمستثمرين الراغبين الاستفادة والإفادة من نفط العراق.

ولعل شركة (بي بي) البريطانية التي تقوم بتطوير حقل الرميلة النفطي، وشركة (إيني) الايطالية التي تقوم بتأهيل حقل الزبير في البصرة، من أبرز النماذج التي ضاقت ذرعا ببيروقراطية وزارة النفط.

وفق ذلك يقول مقرر لجنة النفط والطاقة البرلمانية قاسم مشختي، إن “احد المشاكل التي تعاني منها المؤسسة النفطية في العراق هي البيروقراطية، اضافة الى مشاكل وأمراض أخرى كالفساد والتدخلات الجانبية في عمل الشركات”، مؤكداً أن “تلك الأمور أثرت على القطاع النفطي برمته”.

ويوضح مشختي, أن “الإجراءات التي تتبعها وزارة النفط خلقت مشاكل كبيرة وبالذات مع شركة (بي بي) البريطانية، اضافة الى الشركة الصينية العاملة في حقل الاحدب النفطي”، متهما وزارة النفط الاتحادية بـ”اتباع إجراءات عدائية إزاء الشركات النفطية العاملة في إقليم كردستان أيضاً”.

ويؤكد مشختي أن “المؤسسة النفطية ستكون أكثر نشاطاً وإنتاجا، إذا من حلت هذه المشكل، لكن الروتين يؤثر على ارتفاع إنتاجيتها”، لافتاً الى أن “الحل الأمثل لهذه المشاكل هو تشريع قانون النفط والغاز الذي يحدد الصلاحيات والمسؤوليات ويوفر إطاراً قانونياً للمشاكل التي قد تظهر لاحقا، وخاصة أن النفط يشكل 93٪ من إيرادات الدولة العراقية”.

ويستدرك مشختي قائلاً، إن “عدم تشريع مثل هذا القانون يفتح المجال أمام المافيات ولا يوجد قانون يحدها”.

 

قوانين “قديمة” تعرقل إنتاجا جديداً

وتؤكد عضو لجنة النفط والغاز البرلمانية سوزان السعد، أن “بعض القوانين القديمة ومنح الفيزا للعاملين في الشركات، تعد أهم المعوقات التي تواجه هذه الشركات النفطية في عملها”، موضحة أن “تلك الأمور غالبا ما تعطل المشاريع لفترات طويلة قد تصل الى عدة سنوات”.

وتوضح السعد، أن “روتين منح الفيزا للعاملين والخبراء لدى شركات النفط، ومشاكل الجمارك والموانئ العراقية والتخليص الجمركي، أمور كثيرا من تبطئ عمل شركات النفط العالمية في العراق، عكس دول أخرى تتميز إجراءاتها بالسهولة”.

وتبين السعد أن “بعض القوانين العراقية قديمة، وتحتاج الى تعديل، كونها لا تنسجم مع الحاضر”، مشيرة الى “أهمية تقليل شدة تعليمات وزارة المالية بشان التخليص الجمركي، ووزارة الداخلية بشأن منح الفيزا للعاملين”.

وتلفت السعد الى أن “مجلس النواب يقوم حاليا بتشريع قانون لمنح الفيزا للعاملين في هذه الشركات، لتسهيل دخولهم الى العراق”.

وتعتبر السعد “القوانين القديمة والفساد والروتين القاتل، من أهم معرقلات تطوير الصناعة النفطية، التي يجب على الحكومة الاتحادية التعامل معها بمرونة لجذب المستثمرين أسوة بالدول المتقدمة”، محذرة من أن “العراق سيكون غير جاذب للاستثمار ومشلول بسبب الروتين”.

 

صلاحية وزارة النفط “محدودة”

ويوضح الخبير النفطي حمزة الجواهري، أن “صلاحية وزارة النفط في إبرام العقود النفطية، محدودة ولا تتعدى الـ100 مليون دولار، في حين صلاحية اللجنة الإدارية المشتركة للمشروع لغاية 50 مليون دولار، وصلاحية التشغيل للشركة هي بحدود 25 مليون دولار”.

ويتابع الجواهري أن “شروط العقود المالية موضوعة من قبل وزارة المالية وتعليماتها صادرة من وزارة التخطيط”، مبينا أن “عقود بعض شركات النفط العاملة في العراق، كشركة (ايني) و (بي بي) كانت أكثر من 100 مليون دولار، ما ادى الى منحه استثناء لوزارة النفط بالموافقة على توقيع العقود التي تتجاوز 100 مليون دولار ورفعها لغاية 500 مليون دولار”.

وكشفت عملاقة النفط الايطالية ايني (ايني)، امس الثلاثاء (25 شباط الحالي) 2014 عن عزمها الانسحاب من العراق ما لم توقع بغداد عقود الطاقة الخاصة بحقل الزبير جنوبي البلاد خلال اسبوعين.

ووجه رئيس الوزراء نوري المالكي في 23 شباط الحالي دعوته أثناء وضعه حجر الاساس لمصفى كربلاء النفطي لتسهيل منح الموافقات بالسرعة الممكنة للقطاع الخاص من قبل الجهات المعنية لبناء المصافي والمستودعات لان العراق بحاجة للماسة لها.

في حين أكد تقرير نشر في رويترز، الثلاثاء (25 شباط 2014)، أن “بيروقراطية” وزارة النفط تعرقل طموحات شركات النفط العاملة بالعراق والاستثمار في قطاع الطاقة، مشيرا الى ان التقدم في الانتاج الذي تصاعد اقترن بالإحباط في البيروقراطية العراقية والدولة من البنية التحتية التي دمرتها الحرب لها.

 

ووقع العراق، خلال العام 2010، عقودا عدة مع شركات عالمية لتطوير بعض حقوله النفطية ضمن جولتي التراخيص الأولى والثانية، من أجل الوصول الى إنتاج ما لا يقل عن ستة ملايين برميل يوميا، بحلول عام 2017 وتركزت أغلب تلك العقود على حقول الجنوب.

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)