واسط: أزمة سكن وزيادة في أسعار العقارات

واسط: أزمة سكن وزيادة في أسعار العقارات

 تعددت الأسباب والنتيجة واحدة

 

الكوت – حسن شهيد العزاوي

 

يقطع بائع الخضراوات( ابو حنان) اكثر من 15 كم يوميا من شوارع مدينة  الكوت مركز محافظة واسط, سيرا على الاقدام جارا عربته المحملة بانواع من الخضراوات (الكرفس والفجل والريحان)، دون ان يكون هناك منزل يأوي عائلته المؤلفة من سبعة اشخاص بينهم والدته المسنة وزوجته وخمس بنات اكبرهن يبلغ عمرها  14 عاما.

يقول محسن صدع الملقب( ابو حنان): انطلق منذ ساعات الفجر الأولى من النهار في رحلة يومية تتضمن قطع اكثر من الفي متر للوصول الى (شاطية) وهي منطقة تقع على نهر دجلة خاصة بزراعة الخضراوات لأجني بيدي كميات منها (ضمن مبدأ اخدم نفسك بنفسك) وادفع مبلغ ما جنيت لصاحب “الشاطية”.

ويضيف ( ابو حنان): تبدأ رحلتي يوميا مع ساعات الفجر الأولى لغاية الرابعة عصرا، وتتضمن التجوال في مناطق الهورة والحيدرية والمعلمين بالكوت لبيع بضاعتي الطازجة، التي احاول الحفاظ عليها من التلف من خلال تغطيتها جيدا حتى لا تتعرض لاشعة الشمس ورشها بالماء بين الحين والحين. وتتضمن رحلتي اليومية السير لمسافات اكثر من 15 كم في شوارع المدينة لاعود الى عيالي في المساء ومعي ما قدره الله لي من الرزق لاصرفه على متطلبات الحياة.

ويشير( ابو حنان) الى انه قد تجاوز الــ(45) عاما وما زال لا يملك دارا يأويه مع والدتي المسنة وزوجته وبناته الخمس وجميعهن طالبات, إذ تسكن العائلة في غرفة واحدة ضمن منطقة متجاوز عليها تابعة لحي انوار الصدر بالكوت، ولا تتوفر فيها مقومات الخدمات, مبينا انه لا يملك قطعة ارض او منزلا في جميع انحاء البلاد.

وبين ان غرفته التي تأوي عائلته تتوسط منطقة تضم 500 دار متواضعة جدا، وجميع ساكنيها من المتجاوزين ما ينذر بانهيارها مع اول زخة مطر او ريح عاصف، فضلا عن ان المنازل غير مزودة بالتيار الكهربائي.

لم يكن ( ابو حنان) الوحيد الذي يعيش مثل هذا الوضع، فعدد كبير من امثاله لا يملكون قطعة ارض او منزلا يؤويهم مع عائلاتهم.

تركي راشد (مدرس) قال:

لم احصل على قطعة ارض سكنية بالرغم من ان خدمتي الوظيفية تعدت الـــ30 عاما، مبينا انه تم تهجيره من منطقة الزعفرانية ببغداد ويسكن الكوت حاليا في منزل شقيقه المستأجر.

واضاف لقد استبشرنا خيرا بعد 2003 وقلنا نحن الموظفين ستكون لنا دور نسكن بها وسنتخلص من عبء بدلات الايجار، ولن يطرق بابنا صاحب الدار ليطالبنا بدفع الايجار، ولكن ما يجري بالسوق من ماراثون في ارتفاع الاسعار جعلنا نفقد الامل ببناء مسكن يأوي عوائلنا التي طال صبرها ولا احد يفكر بها.

وطالب راشد الدولة بان تأخذ دورها في منح المواطنين اراضي سكنية بغض النظر عن مسقط الرأس وتجهيزهم بمواد انشائية باسعار مدعومة من اجل النهوض بالواقع الخدمي في المحافظة.

 

أسباب ونتائج

 

أما المواطن علاء عزيز فيعزو أسباب أزمة السكن وارتفاع ايجاراتها إلى ارتفاع اسعار المواد الإنشائية الداخلة في عملية البناء بشكل ملموس، مشيرا الى ان الشركات التي بدأت تستأجر البيوت ببدلات نقدية تفوق الخيال وبالعملة الصعبة كانت سببا رئيسا في ارتفاع بدلات الايجار واسعار العقارات وهو ما ادى الى ازمة في السكن.

فيما يقول زميله حسين البعاج: إن حل أزمة السكن يكمن في توزيع الأراضي السكنية بين جميع الشرائح دون اقتصارها على الموظفين وذوي الشهداء والسجناء السياسيين فقط، داعيا إلى توزيع المواد الإنشائية بالسعر الرسمي وصرف مبالغ المصرف العقاري واطلاق السلف، فضلا عن بناء مجمعات سكنية من قبل الدولة والاسراع بتنفيذ مشاريع الاسكان المتلكئة.

المواطن جبار عبد العزيز قال: لقد استغل عدد من ازلام النظام السابق سيطرتهم على البلد وسنوا القوانين التي تصب في مصلحتهم الخاصة فسيطروا على جميع العقارات وأملاك الدولة وحتى مبان تعود لبعض المواطنين عنوة كانت أم عن طيب خاطر، وهذه الأمور أدت إلى عدم ارتفاع أسعار العقارات بسبب السيطرة المحكمة من قبلهم وقتذاك، مشيرا الى ان ما نراه الآن قد اختلف جذريا فلا توجد هناك قيود أو إكراه أو فرض سيطرة على الممتلكات الحكومية من قبل أي جهة.

واضاف ان المرحلة التي اعقبت احداث 2003 تكشفت خلالها الحقائق وصدرت تعليمات بوضع اليد على جميع الممتلكات ووضع حجوزات وتعيين لجان مكونة من موظفين مختصين لاعادة انتزاع الملكية واعادتها إلى أصحابها الأصليين بعد دراسة مستفيضة لكل حالة من قبل اللجنة.

المواطن علي محمد قال: إن لهذه الأزمة ظروفا وملابسات اكبر مما يتصورها البعض، فهناك دوافع سياسية خارجية كما يفعل بعض المخربين باقتصاد البلد مثل طرح الفئات والعملات النقدية المزورة في السوق العراقي، مشيرا الى ان هذه الامور نتج عنها إرباك في سعر صرف الدينار من جهة وإرباك في الاقتصاد الوطني من جهة ثانية وهذا ما لوحظ في المرحلة التي تلت الحرب الأخيرة بسبب الانفلات الأمني وعدم السيطرة على الحدود ودخول المخربين بدون تأشيرات دخول كل هذا أدى إلى إرباك في سعر صرف الدينار وارتفاع الأسعار ومن ضمنها أسعارالعقارات.

وعزا علاوي حسين (مدرس) أسباب ازمة السكن وارتفاع اسعار العقارات الى المشاريع التي شهدتها المحافظة من خلال تنفيذ مشاريع تنمية الاقاليم ومشاريع مجلس الاعمار الاعلى وتسريع الاعمار، الامر الذي ادى الى ارتفاع ملحوظ في اسعار المواد الانشائية والمواد الاولية الداخلة في تنفيذ هذه المشاريع.

واضاف ان معظم اصحاب الشركات والمقاولين محددون بسقف زمني لتنفيذ اعمالهم، وهناك غرامات مالية ستكون بحق الشركات المتأخرة في التنفيذ، وفق عقد مبرم بين الشركات المنفذة والجهة المحيلة، وبسبب هذا يكون الطلب على تجهيز المواد الانشائية كبيراً ما يؤدي بأصحاب الشركات ان تدفع مبالغ اكثر لمجهزي المواد الانشائية بغية انجاز عملهم غير مبالين بزيادة الاسعار التي خلفوها بسبب زيادة الطلب وقلة العرض وكل هذا يؤدي بالنتيجة الى ارتفاع في سعر العقار او بدل الايجار.

كريم شرهان ( صاحب مكتب للعقار) قال: ان المرحلة التي تزامنت مع الحرب الأخيرة شهدت ركودا في بيع وشراء العقارات بسبب الظروف الأمنية التي شهدها البلد والتغيرات الحاصلة بسعر صرف الدينار العراقي.

واضاف ان أهل ( الحواسم ) والمبالغ الكبيرة والمغرية التي بدؤوا بعرضها على أصحاب العقارات ومن ثم جاءت فترة أخرى هي فترة المقاولين لانهم يريدون أن يستثمروا أموالهم بالعقارات كانت سببا في ارتفاع اسعار العقارات.

وتابع ان العراق عندما رفعت عنه العقوبات الاقتصادية لم يستورد منازل أو شققا، فالمنازل والشقق هي ذاتها ولكن الطلب ارتفع بازدياد الكثافة السكانية، ناهيك عن رفع الضريبة على بائعي ومشتري العقار .

فيما اكد مكي صالح صاحب مكتب لبيع المواد الانشائية، ان سبب ارتفاع اسعار العقارات يرتبط ارتباطا طرديا مع ارتفاع اسعار المواد الانشائية بسبب التوجه نحو المشاريع العمرانية التي تشهدها المحافظة خلال هذه الفترة.

واشار الى ان مكتبه قد استقبل خلال هذه الفترة طلبات كثيرة من شركات محلية مسؤولة عن تنفيذ مشاريع عمرانية في المحافظة وتحديده بوقت قصير وباسعار اعلى من سعر السوق المعتاد شرط ان تكون الكمية المطلوبة مجهزة في اسرع وقت، وهذا الامر ليس مع مكتب واحد فقط بل مع عدد اخر من مكاتب الانشائية.

 

حلول واجراءات

 

امين سر مجلس واسط عبد الاله الشمري قال: ان المحافظة استحصلت موافقات وزارية لاستملاك 480 دونما لاستثمارها لمشاريع السكن شرقي مدينة الكوت، مبينا ان مجلس محافظة واسط استحصل موافقة وزارتي الدفاع والمالية لاستملاك اراضي الموقع العسكري القديم في الكوت وتخصيصها لمشاريع استثمارية ضمن قطاع السكن.

واضاف ان ارض الموقع التي تبلغ مساحتها 480 دونما, كانت ضمن املاك وزارة الدفاع, مشيرا الى ان المجلس قرر طرح هذه المساحة من الارض امام الشركات الاستثمارية لانشاء مجمعات سكنية عليها وتوزيعها بين المواطنين.

وبين الشمري ان مجموعة شركات منها لبنانية وتركية واميركية وعربية ابدت رغبتها بالاستثمار في المحافظة ضمن قطاع السكن لكن استملاك الاراضي كان عائقا امام تلك الشركات, منوها الى ان مشكلة الاستملاك تم حلها وستباشر الشركات بتنفيذ مشاريعها ضمن قطاع السكن.

واوضح ان مجلس المحافظة وقع مذكرات تفاهم مع عدد كبير من الشركات الاستثمارية لانشاء مجمعات سكنية، وكان اخرها اتفاقا مع شركة كونتركتر كروب الهندية لبناء مجمعات سكنية في مركز واقضية ونواحي المحافظة، ذات كلف واطئة ليتم توزيعها بين العوائل الفقيرة وفق احدث التصاميم العالية ومقاومة للظروف المناخية.

وبين ان الاتفاق نص على ان يكون تسديد مبالغ الشقق السكنية وفق نظام التقسيط على ثلاث دفعات تكون الدفعة الاولى 10بالمئة من قيمة الشقة والدفعة الثانية 15بالمئة بعد استلام الشقة ويكون القسط الاخير 75بالمئة موزعة بين خمس سنوات, مشيرا الى ان هناك مباحثات مع الشركة لتكون عشر سنوات بدلاً من خمس من اجل التخفيف عن كاهل المواطن.

واضاف ان مجلس المحافظة وعد بتذليل العقبات التي تعترض عمل المشروع, وان المجلس سيبذل قصارى جهده لانجاح هذا المشروع الذي يصب في خدمة ابناء المحافظة ومن اجل القضاء على ازمة السكن في اغلب الاقضية والنواحي ومركز المحافظة.

 

مشاريع تحت الانجاز

 

معاون محافظ واسط للشؤون الفنية المهندس رحمن يسر قال: ان وزير التخطيط اكد خلال زيارته الاخيرة للمحافظة بضرورة تنفيذ مشاريع انشاء مجمعات سكنية واطئة الكلفة، مشيرا الى ان وزارته تتدارس حرمان المحافظات التي تتلكأ في تنفيذ مشاريعها من التخصيص المالي.

وقال ان الوزير اكد بان وزارته ستصادق على التخصيصات المالية لجميع المشاريع المختصة ببناء مجمعات سكنية واطئة الكلفة، مشيرا الى ان هذا الاجراء يأتي تشجيعا لانشاء مثل هذه المشاريع بهدف حل ازمة السكن وتوفيرها الملائم لاصحاب الدخول المحدودة.

واضاف ان وزارة التخطيط تتدارس حاليا صيغة لحرمان المحافظات التي تثبت تلكؤها في تنفيذ المشاريع الموكلة لها من التخصيصات ضمن الموازنة المالية المخصصة لها, مبينا ان الوزارة تحث الحكومات المحلية في المحافظات على عرض خططها مبكرا لغرض المصادقة عليها وتخصيص المبالغ المالية اللازمة لتنفيذها.

واوضح ان محافظة واسط احالت مشروع بناء 3500 وحدة سكنية واطئة الكلفة على اربع شركات محلية وعربية واجنبية بكلفة اجمالية بلغت 135 مليار دينار، مشيرا الى ان الوحدات السكنية سيخصص توزيعها بين الفقراء والمتعففين ممن لا يملكون دارا سكنية تؤويهم.

واضاف ان المشروع تضمن قسمين، الاول بناء 2500 وحدة سكنية من قبل شركة المنصور التابعة لوزارة الصناعة والمعادن بكلفة 100 مليار دينار، فيما تضمن القسم الثاني بناء 1000 وحدة سكنية من قبل ثلاث شركات ايرانية ولبنانية واردنية بكلفة اجمالية بلغت 35 مليار دينار، مشيرا الى ان مبالغ المشروع تقع ضمن الخطة الستراتيجية للتخفيف عن الفقر وموازنة المحافظة لمشاريع تنمية الاقاليم، منوها الى ان الوحدات السكنية التي سيتم توزيعها في حال انجازها بين العوائل المتعففة والفقيرة والارامل، وتتوزع بين خمسة اقضية هي الكوت والحي والصويرة والعزيزية والنعمانية.

واسترسل قائلا: ان قسم الشؤون الهندسية في رئاسة جامعة واسط باشر بانشاء مجمعات سكنية للتدريسيين بكلفة خمسة مليارات و 948 مليون دينار عراقي بفترة انجاز 365يوما، مشيرا الى ان المشروع يتم تننفيذه على مساحة ارض تبلغ 42 دونما بواقع ثلاث مراحل لبناء (150) دارا سكنية، مشيرا الى ان المرحلة الأولى تتضمن بناء 50 دارا

سكنية.

وتابع ان المشروع يضم ايضا مدرسة ابتدائية ومستوصفا طبيا ودار حضانة وروضة للأطفال ومسجدا وأسواقا تجارية، فضلا عن خدمات البنى التحتية للمجمع السكني وتشمل شبكات الماء الصافي وماء السقي ومجاري المياه الثقيلة ومياه الأمطار، فضلا عن الساحات والحدائق وطرق ومواقف السيارات .

وأوضح ان مجموع الاراضي السكنية التي تم توزيعها في محافظة واسط بعد العام 2003 بلغت اكثر من 20 الف قطعة أرض سكنية بين المشمولين بضوابط التوزيع, فيما تستعد المحافظة لتوزيع وجبة كبيرة من الاراضي السكنية في

الكوت.

واشار الى ان المحافظة وزعت الاسبوع الماضي اكثر من 1000 قطعة سكنية في مركز مدينة الكوت بين المشمولين من شرائح الموظفين والسجناء وذوي الشهداء والاطباء والصحفيين وموظفي وزارة البلديات, لافتا الى ان هذه الاجراءات التي قامت بها الحكومة المحلية يمكن ان تنهي أزمة السكن.

 

الهدى – وكالات

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)