“عدم نضج” العراق اقتصادياً قد يعرضه لشروط دولية “أكثر اجحافاً” والعبادي مطالب بـ”مواقف جريئة”

“عدم نضج” العراق اقتصادياً قد يعرضه لشروط دولية “أكثر اجحافاً” والعبادي مطالب بـ”مواقف جريئة”

أبدت اللجنة المالية في مجلس النواب، اليوم الثلاثاء، تأييدها للشروط التي فرضها صندوق النقد الدولي على العراق مقابل اقراضه، وطالبت رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بـ”مواقف جريئة لحسم ملفات الفاسدين”، وفيما اكد خبراء اقتصاديون أن العراق يواجه “محنة حقيقية” بسبب “عدم نضجه” الاقتصادي مما قد يضطره الى القبول بشروط صندوق النقد، حذروا من فرض الأخير شروطا “أكثر اجحافا” في حال عدم التزام العراق.

وقالت عضو اللجنة المالية البرلمانية ماجدة التميمي في حديث إلى (المدى برس)، إن “صندوق النقد الدولي طلب من العراق ضمن المباحثات الأخيرة تخفيضات إضافية للنفقات ومكافحة الفساد وتفعيل القطاعات الاقتصادية”، مبدية تأييدها لـ”مطالب الصندوق الدولي”.

واكدت التميمي، على ضرورة أن “تشمل التخفيضات النفقات غير الضرورية للدولة، وأن لا تمس رواتب الموظفين والمتقاعدين أو حياة المواطنين”، داعية إلى “حسم الآلاف من ملفات الفساد الموجودة في هيئة النزاهة ومحاسبة المفسدين”.

وأعربت التميمي عن استغرابها، من “انفاق ثلاثة ملايين و799 ألف دولار على استئجار طائرات خاصة، خلال الربع الأخير من العام 2014 وعلى مدى العام الماضي 2015، فضلاً عن إنفاق أموال طائلة أخرى على إيفادات المسؤولين، على الرغم من التداعيات الخطيرة لانخفاض أسعار النفط والحرب ضد تنظيم (داعش)”، مطالبة رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي بأن “يكون أكثر جرأة في حسم ملفات الفاسدين، لاسيما أنه يعلم جيداً نقاط الخلل وحجم الهدر بالمال العام، منذ شغله رئاسة اللجنة المالية في مجلس النواب وقبلها الاقتصادية”.

من جانبه قال الخبير الاقتصادي باسم انطوان في حديث الى (المدى برس)، إن “صندوق النقد الدولي وضع عدة توصيات وشروط عندما وافق على إقراض العراق، منها مراجعة الموازنات العامة للدولة والإجراءات المتخذة لترشيد الانفاق ومكافحة الفساد”.

واوضح انطوان، أن “صندوق النقد الدولي وجد أن قسماً من توصياته لم تطبق بالشكل المطلوب، ما قد ينذر باعتراضه وربما عدم التزامه بالقرض”، مؤكداً أن “العراق ما يزال أمام مشكلة كبيرة لم يعالجها حتى الآن، تكمن بأحادية اقتصاده واستمرار انخفاض أسعار النفط العالمي، الأمر الذي قد يضطره لقبول شروط صندوق النقد الدولي على الرغم من اجحاف بعض تلك الشروط”.

واكد انطوان، أن “العراق يواجه محنة حقيقية قد تضطره الى تقديم تنازلات أخرى يدفع ثمنها الشعب العراقي الذي يشكل الضحية الأساس للتقشف والقروض”، عازياً الاسباب، إلى “سوء الإدارة المالية للحكومة وهيمنة الأحزاب الحاكمة على الملف المالي، اضافة الى الفساد المستشري وعدم تفعيل القطاع الخاص”.

بدوره قال الخبير الاقتصادي ميثم لعيبي في حديث إلى (المدى برس)، إن “الدول والمنظمات العالمية التي أقرضت العراق أوفت بتعهداتها في حين لم تف الحكومة العراقية بالمقابل بما تعهدت به لها في أكثر من مرة”، لافتا الى أن “العراق استمر بسياسة الباب المفتوح للقطاع العام الذي أثقل خزينة الدولة، بالرغم من دعوات صندوق النقد الدولي إلى ترشيقه وإنعاش القطاع الخاص”.

وأضاف لعيبي، أن “صندوق النقد الدولي اشترط على العراق تحسين سياسته الاقتصادية والنقدية”، عادا أن “تلك الشروط جاءت بسبب عدم نضج العراق اقتصاديا وعدم امتلاكه اقتصادا ومؤسسات أو سياسة نقدية راسخة، ما جعل المواطن ضحية لتجهيل اقتصادي”.

يشار إلى أن العاصمة الاردنية عمان شهدت، يوم السبت الماضي،( 10 ايلول 2016)، اختتام مفاوضات المراجعة الأولى لاتفاقية الاستعداد الائتماني مع ممثلي العراق وبعثة صندوق النقد الدولي لاستكمال قرض صندوق النقد الدولي خلال العام الحالي 2016.

وقد تسلم العراق قبل منتصف تموز 2016، نحو 634 مليون دولار، تمثل الدفعة الأولى من قرض صندوق النقد الدولي، مباشرة بعد مصادقة المجلس التنفيذي للصندوق، في (السابع من ذلك الشهر)، على اتفاقية الاستعداد الائتماني مع العراق، علما أن مدة القرض هي خمس سنوات بفائدة سنوية منخفضة تبلغ واحد ونصف بالمئة (1.5%)، وأن عدد الدفعات هي 13 دفعة تمتد على مدى 36 شهراً.

وكانت الولايات المتحدة الأميركية، أكدت في (العشرين من نيسان 2016)، أن الإصلاحات الاقتصادية للحكومة العراقية بدأت تظهر آثارها بزيادة الواردات غير النفطية، مبينة أن نجاح الحكومة العراقية في تقليل عجز الموازنة يعني حصولها على قرض من صندوق النقد الدولي بمليارات الدولارات.

وكان المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء مظهر محمد صالح، أكد في حديث إلى (المدى برس)، في (الـ26 من كانون الثاني 2016)، أن العراق اتفق مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض ميسرة طويلة الأمد، لتنفيذ مشاريع تنموية، مبيناً أن الصندوق قيد من بين شروط أخرى، مصروفات الحكومة، وعدل بعض الإجراءات المتعلقة بسياساتها الاقتصادية، في حين عد خبير اقتصادي أن “الأهم” من تلك القروض هو معرفة المبالغ التي سيتم الحصول عليها خلال عام 2016 .

يذكر أن صندوق النقد الدولي وافق في (الـ13 من كانون الثاني 2016)، على تمويل العجز بالموازنة العراقية من خلال السحب من احتياطيات العملة الصعبة، مما ادى الى خفض تلك الاحتياطيات من 59 مليار دولار نهاية تشرين الأول 2015، إلى 43 ملياراً خلال العام الحالي 2016.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)