مختصون يعدون إجازة الخمس سنوات “حلاً ترقيعيا” برغم خفضها للنفقات

مختصون يعدون إجازة الخمس سنوات “حلاً ترقيعيا” برغم خفضها للنفقات

عد عضو باللجنة المالية النيابية، اليوم السبت، أن مقترح منح الموظف إجازة خمس سنوات براتب أسمي، يشكل حلاً “ترقيعياً ارتجالياً” لا يرقى لمستوى النهوض بالاقتصادي العراقي، في حين رأى خبير اقتصادي أنه خطوة “ايجابية” لخفض نفقات الموازنة العامة، واعتبر موظفون أنه يتيح فرصة جيدة لمن يرغب بالسفر للخارج أو يمارس عملاً ثانياً، لكنه قد يفرغ الدوائر من الكفاءات ويزيد المنافسة على العمل في القطاع الخاص ويفاقم جيش العاطلين.

وكان رئيس مجلس الوزراء، حيدر العبادي، أعلن في (السادس من أيلول 2016 الحالي)، عن مناقشة المجلس منح الموظفين إجازة خمس سنوات براتب اسمي كامل، تحسب لأغراض التقاعد، مبيناً أنه اقترح منح الموظفين بصفة عقود مبلغاً مالياً والسماح لهم بإقامة مشاريع خاصة بهم.

برلماني: مقترح ارتجالي ينطوي على مشاكل قانونية

وقال عضو اللجنة المالية البرلمانية، حسام العقابي، إن “مقترح منح الموظفين الراغبين إجازة مدتها  خمس سنوات براتب أسمي، يشكل حلاً ترقيعياً ارتجالياً لا يرقى لمستوى النهوض بالاقتصادي العراق”، عاداً أن “المقترح ينطوي على كثير من السلبيات، منها زيادة عدد العاطلين عن العمل ومنافسة العاطلين فعلاً”.

وأضاف العقابي، أن “المقترح سيؤدي إلى هجرة الكفاءات العلمية والإدارية والفنية خارج البلد وخسارة العراق لجهودها”، مشيراً إلى أن “الكثير ممن يحملون شهادات جامعية عليا أو نادرة يرون أن وظائفهم الحالية تعيق تحقيق أحلامهم، ما يعني إسراعهم بالحصول على تلك الإجازة للسفر خارج العراق بحثاً عن فرص أفضل مع ضمان حصولهم على رواتبهم الاسمية”.

ورأى عضو اللجنة المالية البرلمانية، أن “الحكومة كان ينبغي أن تجد فرص عمل جديدة بدلاً من التضيق على العاطلين”، معتبراً أن من “الخطأ تنفيذ المقترح من دون الرجوع للبرلمان لما ينطوي عليه من مشاكل قانونية”.

واستبعد العقابي، أن “تطلب الحكومة مصادقة مجلس النواب على ذلك المقترح”، متوقعاً أن “يعمد رئيس مجلس الوزراء، على ايجاد صيغة قانونية  لتمريره من دون الحاجة إلى مناقشته في مجلس النواب”.

خبير: خطوة ايجابية لتقليص النفقات

بدوره رأى خبير اقتصادي أن المقترح خطوة ايجابية لخفض نفقات الموازنة العامة، برغم ما قد يسببه من هجرة الكفاءات للخارج.

وقال ميثم لعيبي، إن “الحكومة لجأت لهذا الخيار بسبب الأزمة المالية التي يمر بها البلد لتقليص النفقات في الموازنة العامة وإعادة هيكلة القطاع الحكومي للقضاء على البطالة المقنعة”.

ورأى لعيبي، أن “مشكلة النفقات تكمن في المخصصات التي تصل إلى نحو ثلاث أضعاف الراتب الأسمي”، مبيناً أن “حصول نسبة معينة من الموظفين على إجازات من هذا النوع سيؤدي إلى خفض النفقات العامة”.

وتوقع الخبير الاقتصادي، أن “يقدم الكثير من الموظفين على طلب إجازات طويلة بموجب ذلك المقترح إذا ما وجد طريقة للتنفيذ، كخطوة تمهد لترك العمل الحكومي ، خصوصا إذا ما وجدوا فرص أفضل في القطاع الخاص أو خارج البلد”، عاداً أن ذلك “يشكل تطوراً ايجابياً”.

وأوضح لعيبي، أن “المقترح الحكومي لا يخلو من سلبيات، منها أن منح الإجازة يخضع لصلاحيات المدير أو الوزير ما يعني أن الموافقة قد تمنح للمعارف والأقارب، وأنه قد يؤدي إلى هجرة الكفاءات للخارج، وبالتالي زيادة خروج العملة الأجنبية والضغط على مزاد العملة”، لافتاً إلى أن “الكثير من الموظفين يترقبون مثل هذا القرار حتى تتاح لهم الهجرة للخارج بعيداً عن المفخخات والضغط النفسي”.

موظفون: يزيد المنافسة على العمل بالقطاع الخاص ويفاقم جيش العاطلين

إلى ذلك رأى موظفون، أن القرار يتيح فرصة جيدة لمن يرغب بالسفر للخارج أو يمارس عملاً ثانياً، لكنه قد يفرغ الدوائر من الكفاءات ويزيد المنافسة على العمل في القطاع الخاص ويفاقم من جيش العاطلين.

وقال الموظف في وزارة الهجرة والمهجرين، حيدر علي، إن “أكثر الموظفين عبروا عن سعادتهم بالمقترح الحكومي لاسيما من لديه عمل آخر”، معرباً عن اعتقاده أن “جهات سياسية أو اقتصادية أو أشخاصاً ما يقفون خلف المقترح للاستفادة منه”.

لكن الموظف في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فرات كاظم، رأى إن “المقترح ينطوي على ايجابيات منها تقليل النفقات وإتاحة الفرصة للراغبين من الموظفين السفر للخارج أو العمل الحر مع حصولهم على راتبهم الاسمي”، مبيناً أن “السلبيات تتمثل بزيادة البطالة الظاهرية، ومنافسة الموظفين المجازين للعاملين بالقطاع الخاص والعاطلين عن العمل فضلاً عن إخلاء الدوائر من اصحاب الكفاءة”.

بدوره عد الموظف في وزارة النفط، رعد عبد علي، إن “المقترح يتضمن فقرة ايجابية تتعلق باحتساب مدة الإجازة لأغراض التقاعد، مع ضمان حصول الموظف المجاز على امتيازات أي شهادة يحصل عليها خلالها”،  مستدردكاً  “لكن المقترح سيفاقم طابور الباحثين عن عمل بالقطاع الخاص بالتالي سيكون لدينا جيشاً من العاطلين”.

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)