بماذا وصفت وسائل الإعلام الروسية “الجبير” بعد عرض الرياض لموسكو

بماذا وصفت وسائل الإعلام الروسية “الجبير” بعد عرض الرياض لموسكو

 

قال عادل الجبير وفي مقابلة مع صحيفة “بوليتيكو” البلجيكية إنه إذا قبلت روسيا مطالب السعودية حول سوريا، فيمكنها الدخول إلی أسواق الدول الخليجية المليئة بالفرص، والتي تفوق قدرات الصين وطاقاتها، وبالتالي فإنها ستصبح أكثر قوةً من الاتحاد السوفياتي السابق.

حول هذا الموضوع قالت الدكتورة “يلينا سوبونينا” مستشارة رئيس المعهد الدولي الروسي للدراسات الاستراتيجية، وهو من المعاهد المقربة من الكرملين: إن عرض عادل الجبير والقائم علی مساعدة روسيا لتعزيز موقف موسكو في الشرق الاوسط، في مقابل التوقف عن دعم الرئيس السوري بشار الأسد، يشير إلی قلة الخبرة الدبلوماسية لوزير الخارجية السعودي.

وأکدت في مقابلة مع وکالة “روسيا سغودنيا” للأنباء الروسية: الجبير لا يزال شاباً، ويبدو أنه لا يملك تجربةً كافيةً في السياسة والدبلوماسية، لتقييم دور ومكانة روسيا على الساحة الدولية، الأمر الذي لا يمكن قياسه وشراءه بالبترودولارات السعودية.

وتابعت الخبيرة الروسية: إن مصالح روسيا في الشرق الأوسط تتخطی دعم الرئيس بشار الأسد. وقياس الإجراءات في هذا السياق بالمعايير الابتدائية، والاستفادة من آلة الحاسبة من أجل ذلك، أمرٌ غريب جداً، والذي يبدو أنه علامة على عدم النضج وقلة الخبرة لدی وزير الخارجية السعودي، فيما يتصل بالمسائل السياسية الدقيقة ولكن الكبيرة.

وذكرت “سوبونينا” أيضاً: إن الدولة الروسية لن تغير موقفها من القضية السورية في المستقبل القريب، وسوف تواصل الاتجاه الحالي.

وأضافت: على الرغم من العلاقات الطيبة القائمة بين البلدين، فإن أسلوب الرياض هذا لإبتزاز موسكو غير مقبول، ذلك أن ربط التعاون الاقتصادي بموضوع حل الأزمة في سوريا، أمرٌ غير ممكن وهو لا يقاس بالمال.

وقالت الخبيرة الروسية مخاطبةً وزير الخارجية السعودي: الهجمات الإرهابية الأخيرة تشير إلى أن الأزمة السورية لها عواقب كبيرة جداً بالنسبة للعالم. وما هو الثمن الذي يمكن أن يدفع لحياة الأطفال الذين قتلوا في مدينة نيس الفرنسية؟، و روسيا تعتقد الآن أنه يجب التعاون لمكافحة الإرهاب.

وفي هذا السياق وصفت وكالة “العلاقات الاقتصادية الخارجية” الروسية المتخصصة طلب الجبير من روسيا بـ”قبيحة”، وقالت: لقد قدَّم وزير الخارجية السعودي عرضاً غير لائق لموسكو، والكرملين لم ير حتی الآن مثل هذه الغطرسة.

من جانبه قال “نيكولاي سوخوكوف” الخبير البارز في “معهد روسيا لدراسات الشرق” وفي مقابلة مع وكالة الأنباء هذه: لقد صدرت هناك تصريحات وقحة وغير لائقة وخارج کل الأطر الدولية الموجودة، لكن السعوديين وبسبب نظرتهم الخاصة لا يرون أن مقترحاتهم هذه هي مقترحات مخزية.

 

وأضاف سوخوكوف: إذا أردنا أن نفسر بدقة مقترح الجبير، فإنه قد عرض علی روسيا أن تبيع حليفتها أي سوريا، في مقابل الحصول على مبلغ من المال.

وإذ شبَّه هذا الخبير الروسي عرض الجبير لروسيا في هذا السياق، بـ”خيانة (يهوذا) للنبي عيسى (ع) مقابل الحصول على 30 حملاً من الفضة من اليهود” قال: إن طبيعة کلام الجبير بأن الكرملين يدرس هذا العرض، أمرٌ مهين. السعودية ومنذ عقدين من الزمن، تقدِّم عروضاً ملونة وجذابة لموسكو، وتطلب في مقابل ذلك قيام موسکو بخطوات محددة، ولكن لا يوجد بلدٌ يحافظ على مكانته العالمية يقبل بتنفيذ مطالب الرياض.

وکان لمقابلة عادل الجبير حول استعداد السعودية لدفع الرشوة الاقتصادية باعتبارها الدولة الراعية للجماعات الإرهابية في سوريا، انعكاسات سلبية في بعض وسائل الاعلام الروسية الأخرى أيضاً.

وقد رفضت موسكو مراراً مطالب الدول الغربية والعربية المعادية لسوريا، وخصوصاً أمريكا والسعودية، لإنهاء دعمها للحكومة السورية، وأعلنت أن بشار الأسد هو الرئيس الشرعي لهذا البلد، والسوريون فقط هم الذين سيتخذون القرار المناسب بهذا الشأن، وعبر استفتاء عام.

وبالأمس أکد وزير الخارجية الروسي “سيرجي لافروف” بأنه رفض تماماً إصرار نظيره الأمريکي “جون كيري” على تنحّي بشار الأسد من السلطة في سوريا، كشرط مسبق للتعاون المباشر بين واشنطن وموسكو، في مجال مكافحة الإرهاب.

 

وکانت روسيا منذ أكتوبر العام الماضي وبعد طلب رسمي من الحكومة السورية، وباستخدام وحدات طيرانها المتمركزة في قاعدة الحميميم، بما في ذلك عشرات قاذفات القنابل وطائرات الهليكوبتر، طائرات الاستطلاع، السفن والغواصات مع القاذفات العابرة للقارات، قصفت آلاف المواقع التي يستخدمها الإرهابيون وخاصةً داعش وجبهة النصرة، ومن خلال دعم العمليات البرية للقوات السورية أيضاً، حرَّرت معظم الأراضي المحتلة من قبل الإرهابيين التکفيريين.

أخبار تهمك (بواسطة علامة)