رمضان والصيف يدفعان “بنّاءً” بالديوانية للعمل ليلاً لتأمين متطلبات المعيشة

رمضان والصيف يدفعان “بنّاءً” بالديوانية للعمل ليلاً لتأمين متطلبات المعيشة

مع ارتفاع درجات الحرارة وحلول شهر رمضان، بات العمل في المهن التي تتطلب جهداً بدنياً أمراً غير ممكن خاصة وأن ساعات الصيام تمتد لأكثر من 18 ساعة، ما دفع أحد البنائين في محافظة الديوانية وكادره للعمل ليلاً، لتأمين متطلبات عائلته، وفقاً لقاعدة “الضرورات تبيح المحظورات”، في تجربة قد تكون فريدة من نوعها، بعد أن أمن مستلزمات العمل، وهو ما حظي بثقة الزبائن.

ويقول البناء، عباس ديوان (53 سنة) في حديث إلى (المدى برس)، إن “العمل في البناء مع حرارة الجو والصيام لأكثر من 16 ساعة بات شبه مستحيل”، مبيناً أن ذلك “اضطرنا لمحاولة اقناع الزبائن بالعمل ليلاً، لنتمكن من بذل جهود أكبر”.

ويوضح ديوان، أن “العمل عبادة كما ذكر في القران، لذلك استثمرنا تحسن الجو بعد الإفطار للعمل بدلاً من تمضية الوقت في ما لا ينفع وفقاً لقاعدة الضرورات تبيح المحظورات، أملاً في تأمين قوت عوائلنا”، عاداً  أن “إضاعة الوقت على برامج التلفزيون أو اللعب في المقاهي غير ممكنة بالنسبة لنا نتيجة ضيق ذات اليد”.

ويضيف البناء، أن “أبا حيدر، وهو أحد الزبائن وصديق قديم، طلب مني مع غرة شهر رمضان، تولي مهام بناء داره، فتمت الموافقة شريطة أن يكون عملنا بعد الإفطار”، مشيراً الى أن “الزبون تردد أول الأمر، لكنه وافق بعد أن اقنعته بأن نتاج عملنا سيكون أكثر وفرة في حال العمل ليلاً، وهو ما حصل فعلاً حيث أصبح وقت العمل يمتد من الثامنة والنصف ليلاً حتى الثانية والنصف بعد منتصف الليل”.

ويؤكد ديوان، أنه “قد أمن مستلزمات العمل ليلاً من خلال شراء مولد طاقة وتجهيز موقع البناء بكشافات ليلية ومضخة مياه خاصة”، ويلفت الى أن “ذلك أقنع الزبون أبو حيدر بجديتنا بالعمل ليلاً وجعله مطمئناً، ما دفعه الى مشاركتنا سهرات العمل، بل والعمل في بعض الأحيان”.

من جانبه يقول الزبون أبو حيدر، في حديث إلى (المدى برس)، أن “الظروف اجبرتني على بناء منزلي في غضون شهرين، بعدما طالب صاحب المنزل الذي أستأجره بإخلائه، ولمعرفتي بالبناء (الخلفة) عباس ديوان، وصداقته منذ سنين وأمانته وإخلاصه في العمل، طلبت منه تولي تلك المهمة”.

ويبيّن صاحب المنزل، أن “البناء ديوان فاجأه بطلب العمل بعد الإفطار، وحصل على قناعتي التي تحولت طمئنينة حالما رأيت المستلزمات التي وفرها صديقي البناء”، مشيراً الى انه “الليلة الاولى من العمل كانت كفيلة بإثبات صحة وجهة نظر البناء ديوان حيث أنجزوا الكثير من العمل، ما دفعني الى مشاطرتهم ليالي العمل”.

بدوره يقول  العامل سلام مراد(20 عاماً)، في حديث إلى (المدى برس)، إن “العمل في رمضان أحب لله والنفس من باقي مغريات الحياة، التي تستهلك الوقت الذي لا يعوض.

ويضيف مراد، أنه “طالب في المرحلة الثانية من كلية القانون بجامعة القادسية، ويعمل خلال العطلة الصيفية لتأمين مصاريف الجامعة من ملابس وقرطاسية وغيرها، لتجنيب أسرته مصاريف دراسته”، ويعد أن “توفير تلك المصاريف أولى من إضاعة الوقت في المقاهي أو الانترنت أو برامج التلفزيون”.

وتعاني محافظة الديوانية، (180 كم جنوب العاصمة بغداد)، من أزمة اقتصادية خانقة بسبب التقشف الحكومي وغياب مصادر التمويل النفطي والسياحي والحدودي، وغياب فرص العمل التي أسهمت بارتفاع معدلات الفقر فيها إلى 47% بحسب آخر إحصائيات وزارة التخطيط.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)