“أبو البراء”.. سخرية من خطاب الكراهية ونقد لاذع وتهديدات بالجملة

“أبو البراء”.. سخرية من خطاب الكراهية ونقد لاذع وتهديدات بالجملة

في ظل انتشار خطابات التحريض في شبكات التواصل ومواقع الانترنت، تظهر صفحات في “فيس بوك” بأسماء وصور تبدو انها خاصة بأشخاص متشددين، لكنهم ينتقدون المفاهيم المتطرفة بطريقة ساخرة ويوجهون نقدهم اللاذع لأفكار، قالوا انها “دخيلة على المجتمع العراقي والعربي”.

صفحة “أبو البراء”، أخذت شهرة واسعة من بين تلك الصفحات، حاورت “المدى” مسؤولها الذي رفض الافصاح عن اسمه الحقيقي وهويته بسبب “التهديدات والشتائم” التي يتلقاها يومياً من قبل “متشددين يرفضون النقد الذي يوجهه للتطرف الإسلامي”.

تحدثت “المدى” مع “ابو البراء”، وحملت بعض اجاباته روح النكتة، وكانت أولى كلماته “سأجيبك ايها الصحفي عندما انتهي من ذبح ما بيدي”.

ويعرّف “ابو البراء” نفسه بالقول أن “أبا البراء هو إنسان أحبطه الواقع عندما رأى الحقيقة بوضوح أعمى، فحاول أن يجد في السخرية عزاءه وسط الخراب الذي يعيشه الانسان العراقي والعربي”.

ويضيف الشاب، الذي يبدو انه على مستوى جيد من الثقافة “أحاكي شخصيات للأسف بدأت تلاقي رواجاً كبيراً في المدة الأخيرة بالتزامن من الصراعات التي عصفت بالعالم العربي”، مشيراً الى أن “هذا العالم كان بالأساس قائماً على سلام مهترئ، فأصبحنا نسمع، وفي كل يوم، خطابات تحريضية مملوءة بالكراهية للآخر، ولمجرد الاختلاف في الرأي يقوم المتشدد بوضع فتاوى متشددة وتكفر الآخر”.

ويتابع الشاب أن “إعلان الجهاد هنا وهناك لا يمكن لعاقل ان يقبله، ولكن للأسف ولأسباب عدة مثل هؤلاء الاشخاص يحصلون على شريحة كبيرة جداً من الجماهير من أصحاب العقول المؤدلجة أو البسيطة التي اعتادت تقبّل ما يتم اقحامهم فيه دون تحليل بسبب خوفهم من الخوض بما تلفّه هالة القداسة”.

وعن سبب لجوئه الى الأسلوب الساخر يقول “أردت أن أحارب هذا الجنون فلم أجد طريقة أنجح من السخرية ولم أجد قناعاً ملائماً أرتديه في حربي وهو أفضل من اقنعة المجانين أنفسهم”.

ويرى ابو البراء أن “مجتمعاتنا مغلقة متزمتة، لا تملك ثقافة الاختلاف ولاتتقبل الرأي الآخر ولا تعرف مفهوم النقد الساخر، لذلك يهاجمون كل ما يخالفهم في الفكر والرأي”، مشيراً الى أن “الآلاف من الشتائم والتهديديات تصل لبريدي الالكتروني يومياً بسبب النقد الذي أوجهه للأفكار المتطرفة”.

ويعتقد أن “من الأفضل للإنسان أن يكون مرناً و مفكّراً من أن يكون متصلباً متعنتاً، فما يقنعني اليوم قد لا يقنعني غداً ولكن هناك مواقف أخلاقية لا يمكن أن يحيد عنها الانسان”.

ويؤكد الشاب رفضه لـ “كل من يستخف بحرية الفرد وكل من يستهتر بحياته، وأنا مثل اي إنسان ابحث وأسعى للوصول الى الحقيقة، وأحاول أن أكون خفيف الظل قدر المستطاع، وأسخر من كل ما يستحق السخرية ومن التطرف أينما وجد، ولمن يتابع (صفحة سماحتي) يرى الجباه المقصوفة في كل مكان، لله دري”!.

وبخصوص متابعي صفحته الذين تبلغ أعدادهم مئات الآلاف يرى أن “الجمهور متابع لمواضيعي الساخرة، فلا أنكر بأنهم كانوا دافعاً قوياً لأستمراري، فالنجاح شيء جميل”، مضيفاً بطريقة مازحة “أنا عالمٌ جليل، وهنالك من يدافع عني مهما أخطأت”.

ويختم حديثه بسخرية كما بدأ “تالله إن فيس بوك هذا مملوءٌ بالحسناوات والمعجبات الفاتنات، يلاحقنني هنا وهناك كي يفتنني ويعذبنني فأنا مرهف الحس”.

يذكر أن المواقع الساخرة في شبكات التواصل الاجتماعي اخذت بالانتشار بصورة كبيرة خلال المدة الحالية، وتلقى رواجاً كبيراً بين المستخدمين، ويقوم بإدارة تلك الصفحات اشخاص لا يعلنون عن هوياتهم الحقيقية خشية تعرضهم للتهديد بسبب الانتقادات الكبيرة التي يوجهونها لشرائح متعددة.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)