الثورة في عامها الخامس: تأكيد للمضي حتى النهاية…

الثورة في عامها الخامس: تأكيد للمضي حتى النهاية…

كارل آمبر-باحث ومحلّل سياسيّ- السويد-منامة بوست

اليوم، وأنا أنظر إلى تضحيات الشعب البحرينيّ، بعد مرور خمس سنوات على انطلاق ثورته الرائعة، أدرك جيّدًا وبشكل وثيق، أنّ هذا الشعب المتميّز الذي خرج بكبيره وصغيره في الرابع عشر من شهر فبراير 2011، من المستحيل أن يتراجع أو يتنازل لهذا الحاكم الظالم، الذي يحكم البحرين منذ عشرات السنين، حارمًا شعبه أبسط الحقوق التي يجب عليه أن يعطيه إيّاها.

عندما خرج الشعب البحرينيّ إلى الميادين منذ خمس سنوات، لم يكن أحد يتوقّع أن يستطيع الاستمرار كلّ هذه الفترة، نظرًا للخصوصيّة الكبرى التي يتمتّع بها هذا النظام لدى السعوديّة، والإصرار الكبير على عدم السماح بسقوط هذا النظام الخليجيّ، الذي ينظر إليه حكّام الرياض على أنّه إمارة سعوديّة من غير المسموح المساس بها، أو حتى الحديث عن تغيير في نمط الحكم، فكيف بالمطالبة بإسقاط النظام؟ وهذا هو المحظور بحدّ ذاته.

شعب البحرين كان يدرك كلّ هذه المحظورات، ويعلم جيّدًا أنّه بخروجه إلى الميادين، لن يواجه النظام البحرينيّ فحسب، بل إنّ النظام السعوديّ هو من سيكون المدافع الأوّل عن حكّام البحرين، لمنع سقوطه وانهياره، الذي كاد أن يكون حتميًّا لولا قوّات درع الجزيرة التي دخلت إلى البحرين وقمعت الشعب، وارتكبت كلّ الممنوعات في سبيل إخماد ثورة سلميّة، وكان كلّ الظنّ أنّ هذا الشعب سيتراجع ويتنازل عن حقوقه تحت وطأة القمع والاعتقالات التعسفيّة، وبعد زجّ معظم قيادات المعارضة في السجون، ومحاكمة العشرات بتهم الإرهاب، بل سحب الجنسيّات من عشرات آخرين. كلّ هذه الانتهاكات والممارسات لم تثن الشعب البحرينيّ عن المضي في ثورته وحراكه، وواجه كلّ هذه الإجراءات بسلميّة مطلقة، أذهلت كلّ العالم، وأحرجت نظام الاستبداد أمام حلفائه قبل خصومه، فأصبح يتصرّف بجنون المنهزم، أو كالذي يحصي أيّامه الأخيرة، ولا شيء عنده ليخسره.

ويعيش الآن النظام البحرينيّ أيامًا عصيبة، وهو قد استمر بسياسة اعتقال قيادات المعارضة ومعاقبتهم على مواقفهم المتقدّمة من أجل الوصول إلى الديمقراطيّة وإصلاح النظام، وحكم عليهم بالسجن، بتهم ملفّقة وكيديّة. هذه الممارسات وضعت حكّام البحرين في موقف محرج، وعرّضت النظام للكثير من الانتقادات والإدانات رغم كونها غير كافية أمام ما يرتكبه تجاه شعبه. وهذا الأمر زاد في مأزق حكّام البحرين بشكل أكبر، وجعل منهم عرضة للاستهداف من الكثير من المنظّمات الحقوقيّة الدوليّة ومنظّمة العفو الدوليّة.

الأمر الأكيد، أنّ سياسة الحكومة في البحرين تجاه شعبها، زادت من إصرار هذا الشعب على المضي أكثر في مطالبه، وعدم التراجع أو التخاذل، وكانت الاعتقالات المستمرّة كالشعلة التي أعطت أبناء البحرين العزيمة من أجل تحقيق كلّ المطالب المحقّة، وعدم التسليم للسلطة الظالمة التي ما وفرت أيّ فرصة من أجل محاولة القضاء على الحراك المطلبيّ، وعملت جاهدة من أجل التصوير أمام العالم بأنّ من يخرج في الشارع هم مجرّد مخرّبين أو إرهابيّين، هدفهم تخريب البلاد، وتوجيه الاتهامات لهم بالتبعيّة للخارج.

ما يبرز أمامنا اليوم، وبعد خمس سنوات من النضال، شعب بحرينيّ عظيم، استطاع رغم كلّ ما عاناه وما لاقاه، أن يستمر بثورته وحراكه، وألّا يتراجع أمام كلّ الضغوط وكلّ محاولات تشويه حراكه، ففشل النظام ونجح أبناء الشعب الأبطال والمناضلون، وأبوا إلا أن يصلوا إلى تحقيق كلّ المطالب رغم كلّ المصاعب والتحدّيات.

هنيئًا للشعب البحرينيّ هذه الثورة العظيمة، وهنيئًا له أبطاله الذين نزلوا إلى الميادين، ليقولوا كلمة الحقّ رغم معرفتهم بما سيواجههم من صعوبات وممارسات، فإنّهم نزلوا وبأعداد كبيرة جدًّا، غير عابئين بما ستكون ردّة فعل النظام الظالم. ونحن على ثقة تامة بأنّ شعب البحرين مستمرّ حتى تحقيق غاياته الثوريّة التي خرج من أجلها.

 

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)