في تأبين الشيخ نمر النمر

في تأبين الشيخ نمر النمر

بقلم د. نصير العمري – أردني سني مهاجر

لا أتذكر شخصا في العصر الحديث أثّر في إستشهاده كأستشهاد الشيخ نمر النمر رحمه الله. أحاول منذ سفك آلِ سعود دمه أن أفسِّر سبب تأثري المفرط بسفك دم هذا الرجل إلى درجة الغليان  والغضب حيث تساءلت مرارا وتكرارا بيني وبين نفسي  عن الإحساس الذي تم تفجيره داخلي خبر إغتيال شهيد الكلمة النمر.

السبب الذي توصلت اليه هو أنني مثل الكثيرين من الأحرار الذين أعرفهم شخص لدي حساسية مفرطة ضد الظلم والإعتداء والقمع. وقد تجلى أمامي شخص وقف في وجه طغيان دون أدنى حساب لمعادلات الإنتصار والخسارة ونطق بكلمات ضد الطغاة كان يعلم أنها ستقود إلى الموت دون تردد داخل قلبه وعقله او شك او خوف او ريبة من النتيجة القاضية.

لكن غضب الشيخ النمر الذي كان واضحا في خطبه على المنبر هو من كنه الغضب الذي أشعر به أنا وكل حر وهو غضب يبعثه في معرفة أن الطغاة والمنافقين والدجالين ينتصرون زمنا طويلا بِالإفْك والظلم والكذب بينما يكتفي الأخيار بالصمت والتظاهر بالغباء تاركين أوطانا تضيع وحياة تفوت وحرية تخبو،  مؤثرين السلامة والجبن والذل على رفع الرأس والإعتراض على فساد الطغاة وظلمهم.

غضبت كما غضب الكثير من الأحرار عندما سفكوا دم الشهيد النمر لأن الطغيان في زمننا الأغبر له صولة وجولة ويرتوي من دم الأحرار على وقع تطبيل الجبناء والأنذال.

ساءني أن تُقتل الحقيقة على مذبح العهر وأخشى أن  يستمر جريان دم الحر بعد الحر دون أمل بمحاسبة من تجرأ على قطع الرؤوس التي نطقت بكلمة إعتراض حيث صمت الجميع كما سكت سلفهم مئات السنين على إغتصاب الإسلام والمسلمين الى يومنا هذا.

لم يملك الشيخ النمر حولا ولا قوة ضد القتلة الفاسدين غير صوته فمنح صوته ورقبته معه لتدب في كلماته شعلة الحرية.

بصوته قرر أن يجاهدهم مدركا تماما أنهم سيسفكون دمه. لكنه كان جاهزا لدفع ثمن الكلمة الحرة بحياته لكي يثبت لمن راوده شك في طبيعة الظلمة وطغيانهم أن طبيعة العدو الذي يقمع الأحرار في بلاد الحرمين لن تتغير وهي ذاتها التي تقمع العرب في كل مكان وعلى مر الزمان.

إنه عدو كافر بأهم قيمة بشرية وهي حرمة حياة البشر. إن من لا يؤمن بحرمة الحياة البشرية لا يمكنه أن يؤمن بأي قيم عليا لأن إحتقار حياة الآخر هي الحد الفاصل بين حضارة البشر وحضارة الضباع والثعالب التي تساوم كل لحظة على حياة الفريسة.

الشيخ نمر النمر أراد أن يوصل لنا جميعا رسالة بسيطة وهي أننا عبيد نحتاج الحرية من الخوف من الطاغية. دفع الشيخ ثمن هذه الرسالة البسيطة دمه بسخاء وعلينا جميعا سداد دين الشيخ النمر بالثبات على حقوقنا في الكلمة الحرة وحرية الضمير والإعتقاد  حتى نتحرر من سيف الظلم الذي تباركه أيادي الزيف من علماء السلطان.

Print Friendly

أخبار تهمك (بواسطة علامة)